هدم حي كامل في أبيدجان يترك مئات بلا مأوى: من وراء العملية؟

عملية هدم شاملة في بلدية كوماسي
في الأسبوع الماضي، قامتجرافات ثقيلة وحفارات مدعومة بعناصر منقوات الأمن بهدم ما يقدّر بـ٣٤ هكتارًا من الحي السكني في بلديةكوماسي بأبيدجان، عاصمةكوت ديفوار. العملية نفذها رجل يدعىجاك برو، الذي ظهر في مقطع مصور وهو يلوّح بوثيقة يزعم أنها تمنحه ترخيصًا قانونيًا للقيام بهذه الأعمال، رغم أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الطلب الأصلي للترخيص كان يخصخمسة منازل فقط فقط.
صدمة السكان وتشريد الأسر
بعد انتهاء الهدم، تحول المشهد إلى أكوام من الأنقاض وأسقف معدنية مكسورة، ما دفع عدد كبير من العائلات إلى البحث عن مأوى مؤقت. أحد الأهالي، أب لخمسة أطفال، وصف مشهد النوم على أرضية مسجد بعد أن دمرت عائلته منزلها بين ليلة وضحاها:
> "كانت الصدمة هائلة، لم نتلقَ أي إنذار مسبق، وعندما حاولت استرجاع التلفاز من المنزل منعتني عناصر الأمن من الدخول. تركنا كل شيء خلفنا ولا نعرف ما الخطوة التالية."
في ظل الفوضى، لجأت عشرات الأسر إلىمدرسة حكومية قرب الحي، حيث قام مجموعة من المتطوعين الشباب بجمع التبرعات وتوفير الاحتياجات اليومية. صرحموسى دمبلي، أحد الأهالي المتضررين:
> "تفرق الأطفال بين الأصدقاء والأقارب، ونحن نعيش الآن في العراء مع زوجتي."
رد فعل الجهات الرسمية
أصدرالنيابة العامة في أبيدجان تحقيقًا فوريًا حول الحادثة، وأكدت أنالقرار القضائي الذي استند إليهجاك برو لا يمنحه أي سلطة للقيام بعملية هدم شاملة. وأشارت النيابة إلى أن المحكمة رفضت طلب برو لتهدمخمسة منازل فقط، وبالتالي فإن ما حدث يُصنّف كـ "إخلال بالنظام العام وأعمال عنف وتخريب متعمد لممتلكات الغير". وقد صدر أمر بالقبض علىجاك برو، إلا أنه لا يزال هاربًا.
تفاعل المجتمع المدني والأحزاب السياسية
أثار ما كشفته النيابة غضبًا واسعًا في صفوفالمجتمع المدني وأحزاب المعارضة. صرحتشارلز بليه غودي، رئيسحزب المؤتمر الأفريقي من أجل العدالة والمساواة بين الشعوب:
> "برو لم يأتِ بمفرده، فقد كان مصحوبًا بعناصر الأمن. من أوكل لهم هذه المهمة؟"
وأعلن غودي عن تعيين فريق من المحامين لمتابعة الإجراءات القضائية ومطالبة المتضررين بتعويضات معنوية ومادية.
من جهتها، انتقدحزب الديمقراطي لكوت ديفوار بقيادةتيدجان تيام حجم العملية، مشيرًا إلى أن "من غير المعقول أن يُنفّذ شخص واحد عملية بهذا الحجم دون دعم لوجستي واسع". ودعا التيام إلى كشف المسؤوليات الإدارية أو السياسية التي قد تكون وراء هذه العملية.
خلفية عمليات الهدم في أبيدجان
تأتي هذه الواقعة في إطار سلسلة من عمليات هدم الأحياء العشوائية التي أطلقتها السلطات في مقاطعةأبيدجان خلال الأسابيع الأخيرة. وقد بررت الجهات المعنية هذه الإجراءات بضرورة الحد من مخاطرموسم الأمطار الذي يفاقم احتمال انهيار المباني غير المستقرة. ومع ذلك، فإن حجم الهدم المفاجئ والغياب التام للشفافية أثار تساؤلات حول مدى التوازن بين الأمن العام وحقوق الملكية.
جهود الإغاثة وإعادة التوطين
أوضحمانجو توري، رئيس خلية الأزمة المتابعة لملف المتضررين، أن عدد١٨٤ متضررًا مسجلين حتى الآن، وأن الأولوية تكمن في توفير ملاجئ مؤقتة وإعادة توطينهم في مساكن بديلة. وتعمل فرق الإغاثة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني على توثيق الأضرار وتقديم طلبات التعويض للسلطات المختصة.
ما هو المستقبل؟
مع استمرار البحث عنجاك برو وإصدار أوامر قضائية بحجزه، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت السلطات ستتحمل مسؤولية الإشراف على عمليات الهدم المستقبلية وتطبيق معايير قانونية واضحة تحمي سكان الأحياء العشوائية. في الوقت نفسه، يواصل المتضررون الاعتماد على الدعم الإنساني لتجاوز الأزمة، بينما يطالب المجتمع المدني بإنشاء آلية شفافة لتصاريح الهدم وتحديد المسؤوليات لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.





