سوريا ممرًا بديلًا للطاقة بعد إغلاق هرمز في المنطقة

تحول الممرات بعد إغلاق مضيق هرمز
أعلنتصحيفة نيويورك تايمز في تقرير مفصل أن إغلاقمضيق هرمز نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دفع دول الخليج إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط والسلع الأخرى. في ظل هذا التحول، برزتسوريا كحل وسط استراتيجي بفضل امتلاكهاموانئ على البحر المتوسط وموقعها الجغرافي الذي يحدها من الشمالتركيا ومن الشرقالعراق ومن الجنوبالأردن ولبنان.
تدفق النفط البري إلى الموانئ السورية
أشارمازن علوش، مدير العلاقات المحلية والدولية في هيئة الحدود والجمارك السورية، إلى أن "بعد إغلاق مضيق هرمز، سارعت جميع الدول المجاورة تقريبًا إلى طلب الوصول إلى الموانئ السورية". وقد بدأتالعراق وبعض دول الخليج في توجيه شحنات نفطية عبر طرق برية إلىسوريا، لتصل في النهاية إلى ميناءبانياس على الساحل المتوسطي وتُصدر إلى الأسواق العالمية.
في مارس الماضي، نقلت العراق أول شحنة نفطية إلى سوريا، حيث تجاوز عدد الشاحنات العابرة للحدود400 شاحنة في أيام معينة، تحمل كل منها ما يصل إلى10 500 جالون من النفط الخام. وعلى الرغم من أن سعة التخزين في ميناء بانياس محدودة، فإن هذه التدفقات تُظهر قدرة سوريا على استيعاب حجم كبير من الصادرات البترولية.
التحديات اللوجستية والاستثمارات المطلوبة
إعادة بناءمعبر التنف الحدودي بين العراق وسوريا، الذي يُعد القناة الرئيسية لنقل النفط، تستلزم استثمارات هائلة. صرح علوش أن عملية الإعمار ستستغرق عدة أشهر على الأقل، وتقدر تكلفتها بحوالي25 مليون دولار.
إلى جانب ذلك، أشارصفوان أحمد، مدير العلاقات العامة في شركة النفط السورية، إلى أن شركة النفط العراقية المملوكة للدولة طلبت من دمشق الموافقة على نقل النفط الخام برًا إلى سوريا، ثم تصديره عبر ميناء بانياس. هذا التعاون يُعد فرصة اقتصادية هامة، إذ تحصل سوريا على رسوم عبور تُعزز من إيراداتها.
لكن هذه الفرص لا يمكن استثمارها دون تحسين البنية التحتية. وفقًا لتقديراتالبنك الدولي، فإن تكاليف إعادة الإعمار في سوريا قد تصل إلى200 مليار دولار، منها80 مليار دولار مخصصة للبنية التحتية الأساسية مثل الطرق، وشبكات الكهرباء، ومحطات المياه. هذه الأرقام تُظهر حجم التحديات التي تواجه الحكومة السورية في تحويل موقعها الجغرافي إلى محور تجاري مستدام.
تاريخ تجاري عريق وإشارات استراتيجية
أكدحازم السبتي، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمناطق الحرة السورية، أن سوريا لطالما شكلت جزءًا منطريق الحرير التجاري، وأن موقعها كان محوريًا للتجارة عبر العصور. وأضاف أنالاتحاد السوفيتي السابق أدرك أهمية الموانئ السورية، فبدأ تحالفه مع نظام الأسد في أواخر الستينيات لتأمين وصوله إلى سواحل المتوسط.
في اجتماع عُقد في قبرص الشهر الماضي، صرحالرئيس السوري أحمد الشرع أمام قادة الاتحاد الأوروبي أن بلاده الآن في وضع يؤهلها لتصبح "ممرًا آمنًا واستراتيجيًا يربطآسيا الوسطى والخليج العربي بأوروبا". هذا التصريح يُبرز الطموح السياسي لتوسيع دور سوريا في شبكات النقل الإقليمية وتأكيد مكانتها كجسر بين القارات.
آفاق المستقبل وتطلعات النمو
مع استمرار توجيه الشحنات النفطية عبر البر إلى موانئ المتوسط، يتوقع الخبراء أن تشهد سوريا زيادة ملحوظة في إيراداتها الجمركية والضرائبية، ما قد يُسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تعانيها منذ سنوات الصراع. إلا أن تحقيق هذا التحول يتطلب تسريع عمليات الإعمار، وتوسيع سعة التخزين في الموانئ، وتعزيز الأمن اللوجستي على الطرق الحدودية.
في ضوء هذه التطورات، يبقى السؤال الأساسي حول قدرة الحكومة السورية على جذب الاستثمارات الدولية لتغطية النفقات الضخمة، وكيفية تنسيق الجهود مع الجيران لتأمين تدفقات ثابتة من الطاقة. إذا ما نجحت سوريا في تحويل هذه الفرصة إلى واقع اقتصادي مستدام، فإنها قد تُعيد رسم خريطة التجارة الإقليمية وتثبت نفسها كمحور استراتيجي في عالم الطاقة المتغير.





