خطة إسرائيلية للاستيلاء على الجولان وقانا.. استراتيجية عسكرية ميدانية

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيليبنيامين نتنياهو عن خطة استراتيجية تُعرف بـ"الخط الأصفر"، تهدف إلى السيطرة الكاملة على تضاريس الجنوب السوري واللبناني، من الجولان حتىحقل قانا البحري، لتحويلها إلى معاقل دفاعية متقدمة ونقاط مراقبة تقنية، وفقاً لتقرير نشرته الجزيرة.
الجولان: قاعدة إستراتيجية منذ 1967
بدأ المشروع الإسرائيلي في الجولان مع احتلاله من قبل إسرائيل في حرب 1967، حيث توسعت السيطرة لتشمل ما يُعرف بـ"المنطقة العازلة" بعد تقهقر النظام السوري في العقد الماضي. واعتبرت إسرائيل اتفاقية فض الاشتباك مع دمشق لعام 1974 منتهية، ما يمنحها حرية التمدد في المنطقة.
جبل الشيخ، المرتفع الأعلى في المنطقة بارتفاع 2800 متر، يُعد حجر الزاوية في الخطة. السيطرة عليه تعني امتلاك منظومة رصد واسعة تغطي مناطق واسعة في سوريا ولبنان، مما يقلل احتمال نجاح الهجمات المفاجئة. ووفقاً لتقديرات عسكرية، فإن هذا الموقع يُتيح مراقبة حركة القوات والمعدات على مسافة تصل إلى 80 كيلومتراً.
حقل قانا: تحويل الطبيعة إلى معدات حربية
تسعى إسرائيل إلى تحويلحقل قانا البحري الواقع على الحدود اللبنانية إلى مركز تقني يُحاكي أحدث المراكز الدفاعية. تشمل الأنشطة المخطط لها نصب محطات تنصت، أنظمة إنذار مبكر، ورادارات متقدمة تُغطي مناطق متعددة. وقد بدأت الانتكاسات اللبنانية في الساحل تُضعف قدرة بيروت على مواجهة هذه الخطوة.
الخطة تهدف إلى تثبيت "جدار حماية" طبيعي يعتمد على الارتفاعات الجغرافية، مع دمج تكنولوجيا الرصد والاستشعار عن بُعد. وبحسب خبراء عسكريون، فإن هذه التجهيزات قد تمنح إسرائيل تفوقاً ميدانياً بنسبة 60% في أي مواجهة مستقبلية.
الوساطة الأمريكية: محاولة لتفادي التصعيد
أعلن الرئيس الأمريكيدونالد ترمب وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام بعد محادثات مع نتنياهو والرئيس اللبنانيجوزيف عون. ووصف ترمب المحادثات بأنها "ممتازة"، داعياً الطرفين إلى تلبية دعوته للبيت الأبيض لإجراء "محادثات جادة" بين إسرائيل ولبنان لأول مرة منذ عام 1983.
هذه الخطوة تُعد محاولة لتحويل الضغوط الأرضية إلى مفاوضات سياسية، خاصة بعد تصاعد التوترات في المنطقة بسبب التحركات الإسرائيلية في الجولان وقانا.
الخلفيات التاريخية والتحديات
منذ 1974، كانت اتفاقية فض الاشتباك بين إسرائيل وسوريا تحدُّد إطاراً للتفاوض. لكن إسرائيل رفضت الاعتراف بسيادة دمشق على الجولان، وتعتبره "أرض إسرائيل المُستعادة". هذا الموقف ينعكس على الخريطة الحالية، التي تجسّد سعي تل أبيب لتحويل التضاريس إلى نقاط مراقبة دائمة.
في المقابل، تُواجه لبنان تحديات أمنية بعد تهيئة إسرائيل لمنصات رصد في البحر المتوسط. وتشير تقارير عسكرية إلى أن إسرائيل استخدمت الطائرات المُسيَّرة والتقنيات الحديثة لتعزيز مراقبة الحدود الجنوبية.
ماذا بعد؟
الخطوة الإسرائيلية تُعد تحولاً استراتيجياً يهدد استقرار المنطقة. ففي حال تصاعد التوتر، قد تتحول الجولان وقانا إلى مسرح للصراعات. كما قد تؤدي الخطة إلى تقسيم تضاريس الجبل والبحر إلى مناطق نفوذ مُحكَمة، ما يُعمق التوترات مع سوريا ولبنان.
المراقبون يرون أن المفتاح في رد الفعل العربي والدولي، خاصة مع تهديد اتفاقيات 1974 و1983 بالانهيار. ويبقى السؤال: هل ستتمكن القوى الإقليمية من منع إسرائيل من تثبيت واقع جديد عبر التكنولوجيا والجغرافيا؟







