---
slug: "6q58p2"
title: "الموسيقى تعيد الأمل لأطفال غزة في ظل الحرب"
excerpt: "في شمال غزة، يقدّم معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى حصصاً موسيقية للمدارس الإيوائية، تمنح الأطفال لحظات من السلام وتعيد لهم الطفولة المفقودة. اكتشف كيف"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/fa6ad0c6194b1798.webp"
readTime: 3
---

## صوتهما يعلو فوق صخب القصف: الموسيقى كملاذٍ للطفولة في غزة  

في أحد صفوف مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في شمال قطاع غزة، يشارك **أطفال** يتراوح أعمارهم بين سبع إلى ثماني سنوات في حصص موسيقية يقدّمها **معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى**. يعلو صوت الكمان والعود والغيتار في أجواءٍ تُشبه الهدنة المؤقتة، محاولاً أن يخفف من أثر القصف المستمر على النفوس الشابة.  

## معهد إدوارد سعيد يطغى على الخراب بألحان الأمل  

أعلن **فؤاد خضر**، منسق نشاطات المعهد في شمال غزة، أن البرنامج بدأ منذ بداية النزاع في سبتمبر 2026، عندما تحولت قاعات المعهد إلى مساحات تعليمية داخل مراكز الإيواء. قال: «قبل الحرب، كنا نستقبل طلابنا داخل قاعاتنا المجهزة، لكنّ اندلاع القتال دفعنا للانتقال إلى الميدان. الآن، نُعقد حصصاً في مراكز الإيواء من شمال القطاع إلى جنوبه، ونرى أن الأطفال يلتقطون الموسيقى كملاذٍ لحظي».  

يُقدّم البرنامج تدريبات على **الكورال** والغناء الجماعي، إلى جانب تعليم العزف على الكمان والعود والغيتار وآلات الإيقاع. يُستهدف الأطفال الذين فقدوا جزءاً من طفولتهم بسبب الصدمات النفسية، ويُسعى البرنامج إلى تخفيف الآثار النفسية التي خلفتها الحرب من خلال خلق بيئةٍ إبداعية ومريحة.  

## قصص تُعيد الأمل: جِهَان، ميار، ويزن  

أحد المشاركين، **جِهَان**، دخلت المعهد بعد أن اكتشفت غرفة الموسيقى بالصدفة. تقول: «أنتظر يومي التدريب كل أسبوع بشوق، لأنهما يمنحانني فرصة للفرح والتسلية، كما يساعدانني على تحقيق حلمي في تعلم العزف على الغيتار».  

أما **ميار**، فقد عادت إلى حنينها للغيتار بعد أن فقدت روتين المدرسة بسبب النزوح. تقول: «الموسيقى أعادت إليّ شيئاً من الأمل، خاصةً أنني كنت أُعشق صوت الغيتار منذ طفولتي. وجدت في البرنامج فرصة لتحقيق حلمٍ ظل مؤجلاً».  

قصة **يزن**، الطفل الذي صادف المعهد بعدما سمع أصوات الغناء في مدرسة الإيواء، تُظهر تأثير الموسيقى على النفس المتألمة. قال يزن: «نزلت مسرعاً نحو مصدر الموسيقى، وسألتم إذا كان بإمكاني التسجيل. بدأت بعدها تعلم العزف على آلة العود، وأشعر أن الموسيقى أعادت جزءاً من نفسي، لأنها كانت موهبتي التي أحبها منذ الصغر».  

لكن الحلم الفني ليزن لم يخلُ من الجرح. خلال إحدى جولات النزوح، كان يسير مع شقيقه **مهند** عندما سقطت قذيفة مدفعية بالقرب منهما. هرع يزن هارباً، لكنه اكتشف لاحقاً أن شقيقه لم يعد خلفه. وعندما عاد للبحث عنه، وجدته مصاباً بإصابة خطيرة في ظهره أدت إلى شلل نصفي.  

رغم الصدمة، يظل يزن متفائلاً: «أتمنى أن يتعافى شقيقي ويُغادر للعلاج في الخارج، وأن يعود يوماً للمشي من جديد. أحلم بأن أصبح فناناً كبيراً، وأن أقف إلى جانب أخي ليعزفوا ويغنوا معاً، كما كان يتخيل قبل أن تغير الحرب مسار حياتهما».  

## تأثير البرنامج على المجتمع المدني  

يُظهر الإقبال على هذه الأنشطة أن الأطفال يجدون في الموسيقى مساحة مؤقتة للهروب من واقع الحرب، حتى وإن كانت لساعات قليلة فقط. يضيف خضر: «الإقبال على هذه الأنشطة يفوق قدرة المعهد الاستيعابية، موضحاً أن الأطفال يشعرون في الحصص بأن أصوات الغناء والإيقاع تعلو على أصوات الصواريخ والانفجارات، وكأن الموسيقى تمنحهم هدنة قصيرة من الخوف، وتجعلهم يستعيدون الإحساس بالأمان الذي فقدوه منذ اندلاع الحرب».  

يُقدّم البرنامج في أكثر من عشر مدارس إيواء في القطاع، مع إشراك أكثر من مئتين طفلًا منذ بداية التنفيذ. وتُعتبر هذه المبادرة جزءاً من الجهود الإنسانية التي تتكامل مع برامج الصحة النفسية التي يقدمها المنظمات الدولية في غزة.  

## خلفية النزاع وأهمية الدعم النفسي  

بدأ النزاع في غزة في سبتمبر 2026، حيث اندلعت هجمات مستمرة أدت إلى تدمير البنية التحتية وتفريغ آلاف الأسر. وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فقد أكثر من 10 آلاف شخص، وتُعَدّ المدارس أحد أكثر الأماكن تأثراً.  

يُعدّ الدعم النفسي أحد الركائز الأساسية في إعادة بناء المجتمع، ويُظهر معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى كيف يمكن للفن أن يلعب دوراً حيوياً في تخفيف الصدمات النفسية، خاصةً لدى الأطفال الذين يتعرضون لضغط مستمر.  

## مستقبل الموسيقى في غزة: رؤية طويلة الأمد  

يخطط المعهد لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل معاهد أخرى في القطاع، مع توفير تدريبٍ مستمر للمعلمين المحليين.
