منظمات حقوقية تدين تجريم سعدية مصباح وتطالب بوقف الترهيب

بيان منظمات دولية وتونسية أمام جلسة استئناف سعدية مصباح
أعربتالعفو الدولية ومحامون بلا حدود ويوروميد رايتس وليغال أكشن وورلد وايد ومجموعة حقوق الأقليات والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب وبروتكت هيومانيتاريانز عن تضامنها الكامل معسعدية مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، وزملائها الملاحَقين قضائياً، في إطار التحضير لجلسة الاستئناف المقررة اليوم 2 يونيو 2026 في محكمة تونس العليا.
البيان يندد بما وصفتهسعدية مصباح بارتفاع وتيرة تجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والعمل الإنساني في تونس، مشيراً إلى أن هذا التوجه يشكّل “مناخاً من الترهيب” يثني النشطاء عن ممارسة أنشطتهم المشروعة.
تصاعد استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان
المنظمات المتعددة توقّعت أن تكون قضيةسعدية مصباح جزءاً من “تصاعد مقلق” لاستهداف الجمعيات المدنية والجهات الفاعلة الإنسانية، مشددةً أن استعمال القوانين الأمنية—خاصة قوانين مكافحة الإرهاب وغسل الأموال—ضد نشاط جمعوي عادي يُقوّض سيادة القانون ويعرّض الحقوق الأساسية للخطر.
وفي بيانها، أكدت المنظمات أن توجيه اتهامات بالـ«إثراء غير المشروع» علىسعدية مصباح لا يمكن اختزاله في مجرد خرق تشريعي، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتقويض قدرة الجمعيات على تقديم الدعم للفئات المستضعفة.
توظيف القوانين الأمنية ضد جمعية «منامتي»
تُعَدّقانون مكافحة الإرهاب وقانون مكافحة غسل الأموال من أبرز الأدوات التي لجأت إليها السلطات التونسية لملاحقة جمعية «منامتي» وأعضائها. وفقاً للمنظمات، فإن هذا التوظيف غير المبرّر يخرق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويُظهر نية واضحة لاستعمال التشريعات ذات الطابع الأمني لتقليص مساحة العمل الجمعوي.
وقد أشار المتحدث باسممحامون بلا حدود إلى أن “إدراج نشاط جمعوي عادي ضمن تعريف الإرهاب أو غسل الأموال يفتح باباً واسعاً لتقويض كل ما هو مدني”.
تفاصيل ملف سعدية مصباح القضائي
تُقابلسعدية مصباح، البالغة من العمر65 عاماً والسابقَة في مهنة مضيفة الطيران، اتهامات بالإثراء غير المشروع، وهو جريمة يُعاقب عليها القانون التونسي بالسجن ما يصل إلىست سنوات. كما يُتهمها “تبييض الأموال” في إطار استغلال التسهيلات المقدمة خلال أنشطتها الاجتماعية، وهو ما يُجرم بالسجن لغايةعشر سنوات.
وأفادت محاميتهامنية العابد لوكالة الصحافة الفرنسية أن الجلسة القادمة ستحكم في ما إذا كانت الأدلة كافية لفرض العقوبة القصوى، في ظل ما وصفته بأنها “محاكمة ذات طابع سياسي”.
ردود الفعل الدولية والطلب بحماية المجتمع المدني
دعت المنظمات الحقوقية إلى وقف الخطاب السياسي المعادي للمجتمع المدني المستقل، مطالبةً السلطات التونسية بالالتزام بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وإلغاء أي تجريم للمدافعين عن الحقوق.
وأكدتالعفو الدولية أن “تزايد القيود والملاحقات لا يخلق سوى مناخ من الخوف يعرقل العمل الإنساني ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة”.
ما ينتظر جلسة الاستئناف وما هي التداعيات المتوقعة
تُعَدّ جلسة الاستئناف اليوم محطة حاسمة قد تحدد مسار مستقبل جمعية «منامتي» وموقف المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس. إن صدور حكم مخفّف قد يُعطي إشارة إيجابية للمنظمات المدنية، بينما قد يعمّق أي تصعيد في العقوبات منقّصاً من مساحة العمل الحر للمجتمع المدني.
المراقبون يترقبون رد فعل الحكومة التونسية بعد الحكم، مع توقعات بارتفاع الضغوط الدولية إذا ما استمر استخدام القوانين الأمنية لتقويض النشاط الجمعوي.
إنّ ما سيُحكم به اليوم قد يُعيد تشكيل حدود الحرية المدنية في تونس، ويُعيد إحياء النقاش حول ضرورة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في ظل بيئة تشهد توتراً متزايداً.











