---
slug: "6bca0a"
title: "الخطاط الداغستاني سليمان أشيرلاييف ينهي كتابة المصحف الشريف بخط يده"
excerpt: "سليمان أشيرلاييف من داغستان قضى 35 عاماً في تزيين المساجد، ليحسم أخيراً مشروعًا نادرًا بكتابة المصحف كاملاً بخط يدٍ فني خلال 4 أشهر."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/df99eca40170b137.webp"
readTime: 3
---

## الخطاط الداغستاني سليمان أشيرلاييف ينهي كتابة المصحف الشريف بخط يده

تُعتبر مسيرة **سليمان أشيرلاييف**، الخطاط الداغستاني المعروف، من أبرز مظاهر الالتزام الثقافي والإسلامي في جمهورية داغستان الروسية. وقد اختتم هذا الفنان، الذي قضى أكثر من **35 عاماً** في تزيين المساجد وزخرفتها، مشروعًا نادرًا بكتابة المصحف الشريف كاملًا بخط يدٍ فني دقيق خلال **4 أشهر و19 يومًا**، في إنجاز يُعد من أبرز الأعمال الميدانية في عالم الخط العربي الحديث.  

## رحلة 35 عامًا في فن الزخرفة والخط  
ولد سليمان أشيرلاييف في قرية **باراول** الواقعة في جبال القوقاز، حيث نشأ على عشق الحروف العربية منذ الطفولة. يروي الخطاط في تصريحاته لقناة الجزيرة أن أول تجربة له مع الخط كانت في عمر **5 سنوات**، حين كتب اسمه بقلم رصاص أحمر بعد أن أثارت أشكال الحروف اهتمامه. هذا الارتباط المبكر تحول إلى شغف متواصل، جعله يُكرس حياته لدراسة فنون الخط العربي وتطويعها في إحياء المساجد.  

شارك أشيرلاييف في زخرفة أكثر من **100 مسجد** في داغستان ومناطق مجاورة، وفق تقنيات تتطلب دقة فنية عالية. وقد حظي اعترافًا واسعًا من الأوساط الدينية والثقافية، بما في ذلك تكريمه عدة مرات من قبل مؤسسات محلية وإسلامية.  

## كتابة المصحف: مشروع يعكس التزامًا دينيًا وتاريخيًا  
اختار الخطاط أن يُنهي مشروعه النهائي بكتابة المصحف الشريف بخط **الثلث**، وهو النوع المعروف بتعقيده وجماله، ويستخدم في زخرفة كسوة الكعبة المشرفة. وذكر أشيرلاييف أن اختيار هذا النوع من الخط كان هدفًا لتوصيل رسالة واضحة: "القرآن الكريم هو قلب ديننا، وفن الخط هو جسده".  

أوضح أن العمل على المصحف شمل أيامًا طويلة من الكتابة المستمرة، باستثناء أوقات الصلاة والالتزامات الأساسية في قريته. وقد استغرق المشروع **140 يومًا** متواصلة، حيث تعامل الخطاط مع كل آية ك لو كانت "لعبة فنية" تتطلب انسجامًا بين الحرف والمعنى.  

## التحديات والقيمة الفنية للمخطوطات  
يرفض أشيرلاييف قياس جودة المصاحف المكتوبة بخط اليد فقط بندرتها أو عُمرها، بل يربط ذلك بجودة الخط واحترام أصول الفن التي وضعها علماء الخط عبر القرون. يضيف: "كثيرون يعرضون عليّ مصاحف قديمة لتقييمها، لكن القيمة الحقيقية تكمن في الالتزام بقواعد الخط وجمال الأداء".  

ومن الجدير بالذكر أن **خط الثلث** الذي اعتمد عليه في المشروع يُعد من الأصعب في فن الخط العربي، حيث يتطلب مهارة خاصة في توزيع الحروف وتناسق الزوايا. وقد أظهر أشيرلاييف في هذا العمل مهارته في الجمع بين الدقة الفنية والروح الدينية، مما جعل النسخة الجديدة من المصحف تُوصف بأنها "تُجسد الروح الإيمانية لداغستان".  

## رسالة فنية وإسلامية  
يرى الخطاط أن مشروعه لم يكن مجرد إنجاز فني، بل محاولة لتقديم صورة واضحة عن ارتباط أهل القوقاز بالقرآن الكريم. يقول: "الخط العربي هو الجسر بيننا وبين كلام الله. كل حرف أكتبه هو تعبير عن امتناني لهذا الدين العظيم".  

وقد بدأت التخطيطات لعرض المصحف في متحف داغستان، كجزء من مشروع أوسع يهدف إلى الحفاظ على تراث الخط العربي في المنطقة. يُذكر أن الخطاط يُعد من أبرز المعلمين في فن الخط، حيث تخرج على يديه مئات الخطاطين في داغستان وخارجها، مما يساهم في نشر فن الزخرفة الإسلامية.  

## مستقبل فن الخط في داغستان  
يتحدث أشيرلاييف عن خططه المستقبلية، التي تتضمن تدريب جيل جديد من الخطاطين على استخدام تقنيات عصرية دون فقدان الأصالة. ويؤكد أن التحدي الأكبر هو الحفاظ على الفن في ظل التوسع في الطباعة. "الخط اليدوي ليس مُهددًا بالانقراض طالما هناك من يحبه"، يقول.  

هذا الإنجاز يعكس كيف يمكن للثقافة الإسلامية أن تُعبّر عن نفسها من خلال الأشكال الفنية، ويُذكّر بأن فن الخط العربي لا يزال حيًا في قلوب من يكرسون حياتهم لترسيخه.
