غطت الصحفية الإيرانية حرب إيران من زاوية إنسانية - الجزيرة نت

قصة حرب إيران من زاوية إنسانية
لقد رسمت الصحفية الإيرانية رنا رحيمبور صورة إنسانية مكثفة للحرب الدائرة داخل إيران من خلال تجربة شخصية. عندما وجدت نفسها فجأة أمام احتمال فقدان عائلتها بعد استهداف الشارع الذي نشأت فيه في طهران. وقالت رنا رحيمبور في مقالها: "عندما قرأت رسالة مقتضبة على تليغرام تقول إن الشارع الخامس في جادة نفت في طهران استُهدف، وهو الشارع الذي عاشت فيه قبل أن تغادر إيران عام 2008 للعمل في خدمة بي بي سي الفارسية كمراسلة، وهناك لا يزال والداها يعيشان".
واقع إيران تحت ضغط مزدوج
أطلقت القصة من لحظة صادمة حين قرأت رسالة مقتضبة على تليغرام تقول إن الشارع الخامس في جادة نفت في طهران استُهدف. وتابعت الصحفية سردها الذي غاص بشكل أعمق في واقع بلد قالت إنه يعيش تحت ضغط مزدوج، لخصته في تهديد الحرب من الخارج وقبضة السلطة من الداخل. وتظهر القصة كيف تحولت حياة الإيرانيين إلى حالة دائمة من القلق والترقب، إذ الاتصالات شبه مقطوعة، والمعلومات مجتزأة، والناس يعتمدون على وسائل بديلة ومحفوفة بالمخاطر للتواصل.
حياة الإيرانيين اليومية
على المستوى الميداني، سلطت الصحفية الضوء على حجم الدمار والخسائر البشرية، مع آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المنازل المتضررة، في وقت يصعب فيه التحقق من الأرقام بسبب القيود على الإنترنت. مشيرة إلى أن الإيرانيين يعيشون حياة يومية مضطربة، بسبب النقص في الوقود، والانقطاع في الخدمات، والخوف الدائم من الضربة التالية. وأشار الكاتبة إلى شعور عام "بعدم اليقين" بين الإيرانيين، حيث لا يُنظر إلى وقف إطلاق النار كخطوة نحو السلام، بل كهدنة هشة قد تنهار في أي لحظة.
التردد الشعبي والخوف من مستقبل أكثر اضطرابا
أشارت الكاتبة إلى حالة معقدة من التردد الشعبي، مشيرة إلى أن كثيرا من الإيرانيين يعارضون النظام، ولكنهم لا يثقون في نتائج التدخل الخارجي. كما أن الحرب، بدل أن تفتح أفقا للتغيير، قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في نظام أكثر تشددا وعسكرة، خاصة بعد مواجهته المباشرة مع قوى وصفتها بالكبرى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي ختام مقالها، عادت الصحفية إلى البعد الإنساني من خلال اتصال بوالديها عبر مكالمة فيديو قصيرة، يتظاهر فيها الجميع بالتماسك، في حين يخيم سؤال صامت ومقلق: "هل سأراهم مرة أخرى؟ لا أعلم".
الختام
وتكشف حكاية الصحفية الإيرانية رنا رحيمبور عن واقع إيران تحت ضغط مزدوج من الحرب من الخارج وقبضة السلطة من الداخل. كما تعكس تجربتها الشخصية تحول حياة الإيرانيين إلى حالة دائمة من القلق والترقب، إذ الاتصالات شبه مقطوعة، والمعلومات مجتزأة، والناس يعتمدون على وسائل بديلة ومحفوفة بالمخاطر للتواصل. وتختم الصحفية الكتابة عن واقع إيران قائلة: "بعدما فقدنا الاتصال بالعديد من الناس، فكرت في أن أعيد الاتصال بوالدي، لقد كانوا على قيد الحياة، وقالوا لي إنهم يحتفلون بمناسبة عيد ميلاد جدتي، وبالفعل قمت بالاتصال بهم، وآمل أن أكون قادرة على تجاوز هذه اللحظة الخطرة".






