---
slug: "64xd3"
title: "موجة حر أوروبا تسجل ١٣٠٠ وفاة وتصدر تحذيرًا من منظمة الصحة العالمية"
excerpt: "تحذر **منظمة الصحة العالمية** من موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا وتسبب أكثر من **١٣٠٠** وفاة منذ ٢١ يونيو، مع توقع مئات الوفيات الإضافية بسبب ضعف البنى التحتية وهشاشة كبار السن."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/3b060a84697a40be.webp"
readTime: 3
---

## تحذير عالمي من تفاقم الوفيات  

أعلنت **منظمة الصحة العالمية** في بيان رسمي أن موجة الحر الحالية التي اجتاحت معظم دول القارة الأوروبية أسفرت عن تسجيل أكثر من **١٣٠٠** حالة وفاة إضافية منذ **٢١ يونيو**، وهو رقم يقترب من أرقام الوفيات السنوية المرتبطة بالحرارة في جميع أنحاء العالم. وصرّح المدير العام للمنظمة، **تيدروس أدهانوم غيبريسوس**، عبر منصة التواصل الاجتماعي إكس أن أوروبا تتعرض لأسرع ارتفاع في درجات الحرارة على مستوى الأرض، حيث تسخن بمعدل يضاعف المتوسط العالمي.  

## أرقام قياسية غير مسبوقة  

خلال أيام الأسبوع الماضية، تحطمت الأرقام القياسية للحرارة في عدة دول أوروبية، بما فيها **ألمانيا**، **بولندا**، **جمهورية التشيك**، **المملكة المتحدة** و**سويسرا**. سجلت مدينة سلوبيتسه في بولندا أعلى درجة وصلت إلى **٤٠.٥** درجة مئوية، بينما وصلت درجة الحرارة في كوشين الألمانية إلى **٤١.٧** درجة مئوية، وفي دوكساني التشيكية إلى **٤١.٩** درجة مئوية.  

هذه القيم تجاوزت بكثير المتوسط التاريخي للمنطقة في شهر يونيو، مما جعل الخبراء يصفون الظاهرة بأنها "القاتل الصامت". وأكدت دراسات فريق **وورلد ويذر أتريبيوشن** أن هذه الموجة هي الأشد على الإطلاق في سجلات أوروبا، وأن حدوثها في شهر يونيو لم يكن ليتحقق لولا التغير المناخي المتسارع.  

## الفئات الأكثر تضرراً  

أظهرت بيانات الوكالة الفرنسية للصحة العامة أن الفئات الأكثر عرضة للوفيات هي الأشخاص الذين تجاوزوا سن **٦٥** عاماً، حيث شكلوا نحو **٨٥٪** من جميع الحالات المسجلة. كما ارتفعت الوفيات في المنازل بنسبة تقارب **٤٠٪** مقارنة بالفترات السابقة، خاصة في إقليم إيل دو فرانس الذي يضم العاصمة باريس وضواحيها.  

تأتي هذه الإحصاءات في ظل وجود **١٥٠ مليون** مواطن يعيشون تحت وطأة الحر الشديد، ما يفرض ضغوطاً هائلة على شبكات الطاقة التي تعاني من الإجهاد، وعلى مرافق الرعاية الصحية التي تكافح لاستيعاب الارتفاع المفاجئ في عدد الحالات الحرجة.  

## ردود الفعل والإجراءات على الأرض  

في ألمانيا، اعتمدت الشرطة في برلين نظام خراطيم المياه لتبريد الشوارع وتخفيف حدة الحرارة عن المارة. وفي بولندا، أطلقت السلطات تحذيرات طارئة للمناطق التي تجاوزت فيها درجات الحرارة حد الـ **٤٠** درجة مئوية، مع تشجيع السكان على البقاء في الظل وتناول السوائل بكمية كافية.  

أما في فرنسا، فقد ألغت هيئة الأرصاد الجوية جميع الإنذارات الحمراء، لكنها وضعت **٣٩** مقاطعة تحت الإنذار البرتقالي بسبب مخاطر العواصف والرياح القوية. وتباشر الجهات المختصة إحصاء الوفيات الإضافية التي قد تُعزى إلى الحر الشديد، حيث سجلت الزيادة بنحو **ألف** حالة وفاة فوق المعدل الطبيعي منذ **٢٤ يونيو**.  

## خلفية تغير المناخ وتوقعات مستقبلية  

يُذكر أن **منظمة الصحة العالمية** كانت قد حذرت في وقت سابق من أن ما يقرب من **نصف مليون** شخص يموتون سنوياً حول العالم نتيجة لأسباب مرتبطة بالحرارة، مؤكدةً أن جزءاً كبيراً من هذه الوفيات يمكن الوقاية منه عبر تحسين البنية التحتية وتوفير مرافق تبريد ملائمة.  

تُعزى الظاهرة الحالية إلى تراكم تأثيرات الاحتباس الحراري وتفاقم ظاهرة تغير المناخ، ما يجعل موجات الحر الشديدة تتكرر بصورة سنوية تقريباً، وهو ما يتعارض مع الفرضية التقليدية التي كانت تعتبر مثل هذه الأحداث نادرة ومحدودة زمنياً.  

## ما هو المستقبل؟  

تُظهر التقارير أن أوروبا قد تواجه مزيداً من موجات الحرارة المتطرفة خلال السنوات القادمة إذا لم تُتخذ إجراءات جذرية للحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز قدرات التكيف. وتؤكد **منظمة الصحة العالمية** أن الاستثمار في شبكات الطاقة المتجددة، وتحديث مباني السكن والعمل لتكون مقاومة للحرارة، وتوسيع برامج التوعية العامة حول مخاطر الحرارة، هي خطوات أساسية لتقليل الخسائر البشرية في المستقبل.  

في خضم هذه الأزمة، يبقى التحدي الأكبر هو الجمع بين الاستجابة الفورية للحرارة الحالية وتعزيز الاستراتيجيات طويلة الأمد لمواجهة تغير المناخ، لضمان حماية الفئات الضعيفة وتفادي وقوع أعداد أكبر من الوفيات في المرات القادمة.
