---
slug: "6325ez"
title: "تحالف نصرة الإسلام وجبهة تحرير أزواد: زواج مصلحة أم تحول استراتيجي في مالي"
excerpt: "تنفّذ جماعة نصرة الإسلام وجبهة تحرير أزواد هجوماً منسقاً على باماكو في أبريل 2026؛ تحليل لأسباب التحالف وتحدياته المستقبلية يكشف ما إذا كان زواج مصلحة مؤقت أم إعادة تشكيل جغرافية الصراع في الساحل."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/7bc38260d177ec57.webp"
readTime: 4
---

## تحالف نصرة الإسلام وجبهة تحرير أزواد يشن هجوماً منسقاً على باماكو  

قامت **جماعة نصرة الإسلام والمسلمين** المتصلة بالقاعدة و**جبهة تحرير أزواد** الطوارقية بتنفيذ عملية عسكرية مشتركة في صباح السبت 28 أبريل 2026، استهدفت فيها الحاجز الأمني لمدينة كاتي ومقر وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، ثم امتدت إلى كيدال وغاو وسيفاري ومناطق متعددة داخل العاصمة باماكو. جاء الهجوم في وقت متزامن مع إطلاق رصاصات من مواقع مختلفة، ما يعكس تنسيقاً لوجستياً عسكرياً غير مسبوق بين الطرفين.  

## خلفية التحالف بين النصرة وأزواد  

على الرغم من التباين الأيديولوجي الظاهر بين **نصرة الإسلام** المتشددة وجماعة **تحرير أزواد** ذات الطابع القومي الطوارقي، فإن هذا التحالف ليس الأول من نوعه. تعود جذور التعاون إلى ما قبل عقدين، حين شكلت **جماعة أنصار الدين** تحالفاً مع **الحركة الوطنية لتحرير أزواد** في عام 2012، ما مكن الطرفين من السيطرة على مساحات شاسعة من شمال مالي بما فيها مدن كايفار وكيدال.  

انهيار نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا أدى إلى تدفق مقاتلين طوارق إلى مالي، وسرعان ما فقد الجيش المالي سيطرته على غاوة وتمبكتو وكيدال. في 6 أبريل 2012 أعلنت **الحركة الوطنية** استقلال "دولة أزواد"، إلا أن التحالف بين الطرفين انهار سريعاً بسبب خلافات حول هوية الدولة المستقبلية وصلاحيات مكوّناته.  

## دور آغ غالي كجسر بين الطرفين  

تُعد شخصية **آغ غالي** العنصر الحاسم في إحياء التعاون بين الجماعتين. وُلد غالي عام 1958 في كيدال من قبيلة إفوغاس الطوارقية، هاجر إلى ليبيا في السبعينات ثم قاد تمرداً طوارقياً في عام 1990. بعد ذلك انتقل إلى جدة وعمل كدبلوماسي مالي، ولاحقاً وسّط صفقات مع تنظيم القاعدة.  

رفضت "الحركة الوطنية" قيادته عام 2011 بسبب ميوله الإسلامية، فأسس **أنصار الدين** التي تحولت إلى **جماعة نصرة الإسلام والمسلمين** عام 2017 بعد انضمام فصائل أخرى. بفضل ماضيه المتعدد الأوجه، استطاع غالي أن يصبح الوسيط القادر على جمع مكونات النصرة وأزواد تحت هدف مشترك، وهو ما ظهر جلياً في اللقاءات الدبلوماسية التي جرت بين الطرفين.  

## تشكيل جبهة تحرير أزواد وتطور التعاون  

أُنشئت **جبهة تحرير أزواد** في نوفمبر 2024 من دمج "الحركة الوطنية لتحرير أزواد"، "المجلس الأعلى لوحدة أزواد" وفصائل أخرى، مطالبةً صراحةً باستقلال أو حكم ذاتي لأزواد. جاء تأسيسها رداً على انسحاب حكومة باماكو من اتفاق الجزائر للسلام عام 2015، وهو الاتفاق الوحيد الذي قبلته القوى الطوارقية.  

في مارس 2025 التقى وفد من **هيئة علماء أزواد** مع وفد من **نصرة الإسلام**، حيث أقرت الجبهة تطبيق الشريعة ورفض العلمانية، وطالبت النصرة بالتخلي عن البيعة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي – طلب لم يُستجب له.  

منذ منتصف 2025، رصد معهد جيمس تاون الأمريكي سلسلة من الكمائن التي نفّذتها الجماعتان ضد القوات المالية والـ"فيلق الأفريقي" الروسي، ما أظهر نمطاً زمنياً يوحي بتنسيق فعلي ومستمر.  

## العقبات الأيديولوجية والهوية الوطنية  

رغم ما يبدو من تناغم تكتيكي، يظل التحالف يواجه صعوبات جوهرية. يختلف الطرفان في نظرة الدولة المستقبلية: **نصرة الإسلام** تسعى إلى إقامة نظام إسلامي شامل تحت راية القاعدة، بينما **جبهة تحرير أزواد** تركز على الهوية القومية للطوارق وتطالب بحكم ذاتي أو استقلال.  

إضافة إلى ذلك، فإن الانتماءات القبلية والقبلية للطوارق قد تشكل نقطة توتر داخل التحالف، خاصةً مع تزايد الضغوط الدولية على الجماعات المتطرفة.  

## آفاق المستقبل وإمكانية استمرار التحالف  

يبقى السؤال الأبرز ما إذا كان هذا التحالف سيتحول إلى شراكة طويلة الأمد أم سيعود إلى ما كان عليه في 2012 من انفصال سريع. يعتمد ذلك على قدرة **آغ غالي** على الحفاظ على التوازن بين المصالح الدينية والقومية، وعلى مدى نجاح الطرفين في تحقيق مكاسب عسكرية واقتصادية من عملياتهما المشتركة.  

في حال استمر التعاون، قد تشهد المنطقة تحولات جيوستراتيجية جديدة، حيث سيصبح التحالف قادرًا على توجيه ضربات أقوى ضد القوات المالية والروسيين، ما قد يدفع الحكومات الإقليمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية.  

إن ما يحدث الآن في مالي لا يُعَدّ مجرد زواج مصلحة عابر، بل قد يكون إشارة إلى مرحلة جديدة من إعادة رسم خريطة الصراع في الساحل، تجمع بين جناح قومي طوارقي وآخر جهادي تحت راية واحدة. ما سيظهر في الأسابيع المقبلة من عمليات وتطورات سيحدد ما إذا كان هذا التحالف سيصبح قوة راسخة أم سيظل مجرد تجربة تاريخية قصيرة.
