توظيف فلول النظام السابق يثير جدلا في سوريا

استقالة مسؤول إعلامي وتسريبات عن تعيينات فلول النظام السابق
جاءت استقالة عدنان الإمام، المسؤول الإعلامي في الشركة السورية للبترول، بعدما تعين طلال الحلاق مديرا للعلاقات الدولية والاتصال في الشركة، مما أثار جدلا واسعا حول توظيف شخصيات مرتبطة بالنظام السابق. وأتهم الإمام الحلاق بارتباطه السابق بأفرع المخابرات التابعة للنظام السابق، ورفع وثائق تظهر اتصالات بين الحلاق وجهات أمنية.
خلفية القضية
تأتي هذه القضية في سياق سلسلة من التسريبات حول إسناد مناصب عامة لشخصيات ارتبطت سابقا بنظام بشار الأسد. وجاءت استقالة الإمام بعدما أعلن عن تعيين خالد العليج مديرا لمديرية المشاريع المشتركة في الشركة ذاتها، وهو ما أثار مخاوف من تسهيل سيطرة إيران على حقول نفطية خلال فترة حكم النظام السابق.
ردود الفعل على القضية
ردا على هذه التطورات، أعلن وزير الطاقة السوري محمد بشير إصدار توجيهات بفتح تحقيق للتدقيق في خلفيات الحلاق. وفي الوقت نفسه، أكدت مصادر في الحكومة السورية أن هناك تعاونا مع بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق في ملفات أمنية. ويرى فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن استمرار بعض كوادر النظام السابق في مؤسسات الدولة يعود إلى حاجة وظيفية واعتبارات سياسية.
مسار العدالة الانتقالية
تتجدد مع كل جدل حول هذا الملف التساؤلات بشأن مسار العدالة الانتقالية في سوريا. ويرى الباحث وائل ميرزا أن الحديث عن انتشار واسع لتوظيف "الفلول" يفتقر إلى الدقة، ويرجح أن الأعداد المتداولة تبقى محدودة مقارنة بحجم الجهاز الإداري في البلاد. ويشير إلى أن ذلك يعود جزئيا إلى أخطاء فردية أو ثغرات إدارية، وربما إلى مقاربات حكومية غير واضحة للرأي العام.
المخاوف من تصاعد الاحتقان الاجتماعي
تأتي هذه التطورات في سياق مخاوف من تصاعد الاحتقان الاجتماعي بين الشرائح التي شاركت في الثورة السورية والإدارة الحالية. ويحذر النشطاء من احتمالية تصاعد هذا الاحتقان على وقع التسريبات المتكررة عن تعيينات لمنتسبين للنظام السابق ضمن مؤسسات الدولة. ويشير فضل عبد الغني إلى أن البلاد تواجه اختبارا حاسما بين بناء منظومة موثوقة للفرز والمحاسبة، أو الانزلاق نحو تجارب سابقة أفضت إلى عدم الاستقرار.
الخطوة التالية
في ضوء هذه التطورات، من المتوقع أن تتابع الحكومة السورية في مسعاها لتحقيق الاستقرار وتطبيق العدالة الانتقالية. وترجح المصادر أن هناك نية لتطبيق العدالة الانتقالية، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب. ويشير فضل عبد الغني إلى أن هناك مؤشرات رسمية على وجود نية لتطبيق العدالة الانتقالية، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب، في ظل غياب آليات مؤسسية واضحة وشفافة لفرز الموظفين ومنع بقاء المتورطين في انتهاكات داخل مؤسسات الدولة.











