الأربعاء، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

واشنطن تعاني من ضائقة خيارية ضد إيران

·4 دقيقة قراءة
واشنطن تعاني من ضائقة خيارية ضد إيران

في ظل التوترات العالية بين واشنطن وطهران، يظهر الآن ما يُعرَف بـ"الضائقة الخيارية" للولايات المتحدة، حيث لا تملك خيارا عسكريا فعالا ضد إيران. هذا هو ما أوضحته جيفري ساكس، المفكر الأمريكي ومدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، في مقابلة مع الجزيرة مباشر خلال برنامج "المسائية".

وقال ساكس إنه من غير المحتمل أن يشن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حربا جديدة على إيران، لأن هذا سيقود إلى أضرار واسعة تطال دول الخليج والاقتصاد العالمي، معتبرا أن استئناف القصف سيشكل خطأ جسيما بالنسبة للولايات المتحدة ودول المنطقة. كما أشار إلى أن تراجع ترمب عن تنفيذ الهجوم، بعد اتصالات من أمير قطر وولي عهد السعودية ورئيس الإمارات، يعكس إدراكا متزايدا بخطورة الانزلاق إلى حرب شاملة، مشيدا بالدور الذي لعبته دول الخليج في دفع واشنطن نحو التهدئة.

وأضاف ساكس إن الحل الواقعي يتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي السابق، المعروف بـ"خطة العمل المشتركة الشاملة"، والذي انسحب منه ترمب عام 2018، موضحا أن إيران لا تسعى -بحسب تقديره- إلى امتلاك سلاح نووي، وأن المطلوب هو التوصل إلى تفاهم يقوم على الرقابة الدولية مقابل رفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية.

يتبنى ساكس رؤية تؤكد على دور دول الخليج في دفع واشنطن نحو التهدئة، بدلا من التصعيد، حيث رأى أن ترمب وقع في "وهْم" إمكانية تكرار سيناريوهات التدخل الأمريكية السريعة كما حدث في فنزويلا، مؤكدا أن المقارنة بين إيران وفنزويلا "ساذجة" بسبب الفوارق الجغرافية والعسكرية والسياسية الهائلة بين البلدين.

كما وجه انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واتهم إياه بدفع الولايات المتحدة نحو حروب مكلفة ضد إيران، مشيرا إلى أن الرأي العام الأمريكي بدأ يتغير بصورة ملحوظة ضد السياسات الإسرائيلية والحروب في الشرق الأوسط.

الرأي العام الأمريكي يتغير ضد الحروب

أكد ساكس أن قطاعات واسعة من الأمريكيين، خصوصا الشباب، باتوا يؤيدون حل الدولتين ويرفضون استمرار الحروب، متوقعا أن تشهد العلاقة الأمريكية الإسرائيلية تحولات تدريجية خلال السنوات المقبلة.

دول الخليج تلعب دورا كبيرا في التهدئة

من جانبه، قال حسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران أن إيران والولايات المتحدة وصلتا منذ أسابيع إلى ما وصفه بـ"الخط النهائي" في العملية التفاوضية، لكن الإدارة الأمريكية حاولت انتزاع تنازلات إضافية من إيران عبر التصعيد والتهديد العسكري.

وأضاف أحمديان إن إيران اعتادت على أسلوب ترمب التفاوضي، معتبرا أن ارتفاع نبرة التهديدات الأمريكية لا يعني بالضرورة اقتراب الحرب، بل قد يكون جزءا من "حرب دعائية" تهدف إلى تحسين شروط التفاوض وإظهار واشنطن بمظهر الطرف القادر على فرض التنازلات.

التواجد العسكري الإيراني

وأشار أحمديان إلى أن إيران تأخذ احتمالات العمل العسكري بجدية كاملة، لكنها ترى أن المسار الدبلوماسي ما يزال قائما، لافتا إلى أن دول الخليج لعبت دورا مهما في ترجيح كفة التهدئة ومنع الانزلاق نحو المواجهة.

التحديات الاقتصادية في إيران

وأكد أحمديان أن النخبة الحاكمة في إيران تدرك حجم الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وأن هناك توافقا داخليا على ضرورة التوصل إلى مخرجات اقتصادية تتضمن رفع العقوبات وتأمين تعويضات تساعد على احتواء الضغوط الداخلية.

رأي السفير الأمريكي السابق

في هذا السياق، قال السفير جوي هود، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، إن دخول أطراف إقليمية على خط الوساطة ساعد في إحداث توقف مؤقت في مسار التصعيد العسكري، مشيرا إلى أن دول الخليج أصبحت عاملا مؤثرا في تغيير ديناميكيات الأزمة.

وأضاف أن أي هجوم محتمل على دول الخليج بات أكثر تعقيدا وكلفة، في ظل وجود ترتيبات عسكرية إقليمية جديدة، بينها تعزيزات باكستانية في السعودية، معتبرا أن هذه التطورات تفرض حسابات مختلفة على جميع الأطراف.

غير أن هود شدد على أن أي تهدئة حقيقية لن تكون ممكنة ما لم يتم التوصل إلى مبادرة شاملة تتناول الملف النووي الإيراني بشكل مباشر، مرجحا أن يكون ما يجري حاليا مجرد "إيقاف تكتيكي" للعمليات العسكرية وليس نهاية فعلية للأزمة.

التوازن في العلاقات الأمريكية الإيرانية

وفي رده على الرواية الإيرانية بشأن جذور التوتر مع واشنطن، نفى هود أن تكون الولايات المتحدة قد عارضت النظام الإيراني منذ لحظة قيامه، مؤكدا أن العلاقات الدبلوماسية استمرت بعد الثورة الإيرانية إلى أن وقعت أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، والتي اعتبرها نقطة التحول الأساسية في العلاقة بين البلدين.

الفرص المستقبلية

في النهاية، يبدو أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران سوف تستمر في الازدياد في التعقيد، مع وجود فرص لتعزيز العلاقات وتعزيز التهدئة، ولكن أيضًا فرصًا لأي انفجارات جديدة في المستقبل القريب.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق بين 12 و19 أكتوبر
أخبار عامة

توثيق الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق بين 12 و19 أكتوبر

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت منصة "سوريا الآن" أن أسبوع 12‑19 أكتوبر شهد 14 توغلاً برياً، 7 اعتقالات، عدة مداهمات، قصف، تفجيرات وتعديات على الأراضي الزراعية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، مع دعوات دولية لوقف العمليات العسكرية.

ترمب يربط وقف العمليات على إيران بضمان عدم امتلاكها للنووي ويتوقع انخفاض أسعار النفط
أخبار عامة

ترمب يربط وقف العمليات على إيران بضمان عدم امتلاكها للنووي ويتوقع انخفاض أسعار النفط

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦

في كلمة ألقاها خلال فعالية انتخابية في كانساس، صرح الرئيس دونالد ترمب أن إنهاء الصراع مع إيران قريب، مشيراً إلى أن أسعار النفط ستشهد تراجعاً تاريخياً إذا ما تم منع طهران من الحصول على سلاح نووي.

قطر تدعو إلى تعزيز الدبلوماسية الإنسانية لحماية الأمن المائي في منتدى الأمن العالمي بالدوحة
أخبار عامة

قطر تدعو إلى تعزيز الدبلوماسية الإنسانية لحماية الأمن المائي في منتدى الأمن العالمي بالدوحة

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦

خلال جلسة "الربط بين الدبلوماسية الإنسانية والأمن المائي" بمنتدى الأمن العالمي 2026 الذي تستضيفه الدوحة من 19 إلى 21 أكتوبر، شددت وزيرة الدولة مريم بنت علي المسند على ضرورة تطبيق القانون الدولي وتكثيف التعاون لحماية

العراقجي: أقصى درجات التقارب التاريخي بين إيران وروسيا بعد زيارة لافروف
أخبار عامة

العراقجي: أقصى درجات التقارب التاريخي بين إيران وروسيا بعد زيارة لافروف

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس العراقجي أن العلاقة مع موسكو وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ تأسيسها، مشيراً إلى مناقشة ملفات أوروبا وغرب آسيا وتوسيع التعاون الاقتصادي والنووي خلال استقبال لافروف في طهران.

هجوم صاروخي للحوثيين على مركز تدريبي في شبوة يسفر عن مقتل أكثر من 53 مجندًا وإصابة مئات
أخبار عامة

هجوم صاروخي للحوثيين على مركز تدريبي في شبوة يسفر عن مقتل أكثر من 53 مجندًا وإصابة مئات

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلنت السلطات اليمنية أن صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي استهدفت مركز التدريب "الشهيد أحمد السليماني" في شبوة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 53 مجندًا وإصابة ما يزيد عن 200 جريحًا.