---
slug: "5xkh03"
title: "هل دخلت بريطانيا أزمة حكم مفتوحة؟ ستارمر يتعرض لضغوط شديدة"
excerpt: "تتصاعد أزمة داخل حزب العمال البريطاني بعد نتائج الانتخابات المحلية، التي شهدت هزائم كبيرة لزعيم الحزب كير ستارمر، وتحديات قوية لحكمه، وانتشار حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج، وسط مخاوف من إمكانية إطلاق نقاش عن قيادة الحزب."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/e3f4541f890becb4.webp"
readTime: 4
---

## أزمة حكم مفتوحة في بريطانيا

تحسنت الساحة السياسية البريطانية حالة الإضطراب في حزب العمال بعد نتائج انتخابات محلية وُصفت بأنها أسوأ منذ عدة سنوات، وسط صعود لافت لحزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج، وتراجع واسع لحضور العمال في مناطقهم التقليدية.

وقالت صحيفة تايمز في تحليل لكاتبها باتريك ماكغواير إن حزب العمال "يخسر أمام الجميع وفي كل مكان"، مشيرة إلى أن ما يجري لم يعد مجرد تراجع انتخابي عابر، بل تحول نظامي يأثر على قاعدة اجتماعية وثقافية الحزب.

وأضافت الصحيفة أن نتائج الانتخابات المحلية في إنجلترا تعكس انهيارا متسارعا لحزب العمال في مناطق مثل هارتلبول وويغان وهالتون وتايمسايد، وهي مناطق كانت تمثل لعقود ما يعرف بالجدار الأحمر لحزب العمال.

وبحسب تحليل تايمز، فإن تقدم حزب الإصلاح في هذه المناطق لا يشبه أي تحد سابق واجهه حزب العمال أو من أحزاب صغيرة أخرى، إذ تشير النتائج إلى انتقال مباشر وواسع للناخبين من العمال إلى الإصلاح، وهو ما تعتبره الصحيفة تحولا خطيرا في البنية الانتخابية التقليدية.

## إمكانية تغيير قيادة الحزب

أشار باتريك ماكغواير في تحليله إلى أن زعيم حزب العمال كير ستارمر يواجه واقعا سياسيا قاسيا، إذ تظهر النتائج أنه يحقق أداء أضعف حتى من نتائج جيرمي كوربين في بعض الدوائر، في وقت يحقق فيه نايجل فاراج اختراقات أعمق من تلك التي حققها بوريس جونسون في ذروة صعوده السياسي.

وأضافت تايمز أن التقدم الكبير لحزب الإصلاح يعكس قدرة فاراج على بناء تحالف انتخابي مستقر نسبيا من الطبقات العاملة والوسطى الدنيا في إنجلترا، مع قدرة تنظيمية متزايدة على تعبئة الناخبين للمشاركة في التصويت، وهو ما يفسر ارتفاع نسب الإقبال في الانتخابات الأخيرة.

## الخطر على الحزب

وتابعت تايمز أن الخطر الحقيقي بالنسبة لحزب العمال لا يقتصر على خسارة المقاعد، بل يمتد إلى فقدان قاعدة تنظيمية واجتماعية في مناطق شمال غرب وشمال شرق إنجلترا، وهو ما قد يحول الحزب إلى قوة سياسية بلا جذور واضحة في أجزاء واسعة من البلاد.

من جهة أخرى، نقلت صحيفة تلغراف في تقرير تحليلي أن نتائج الانتخابات المحلية أثارت قلقا واضحا داخل صفوف الحكومة البريطانية، حيث بات عدد من الوزراء يواجهون معضلة سياسية تتمثل في كيفية الدفاع العلني عن قيادة ستارمر دون الظهور بمظهر المسؤول عن التراجع الانتخابي.

## مستقبل القيادة السياسية

أشارت تلغراف إلى أن صعود حزب الإصلاح في مناطق كانت تاريخيا محسوبة على حزب العمال، بما في ذلك مناطق في مانشستر الكبرى وستوك وهال، يعكس تغيرا جوهريا في الخريطة السياسية، قد تكون له تداعيات مباشرة على مستقبل القيادة داخل الحزب، وربما على موقع ستارمر نفسه.

وبحسب تلغراف، فإن بعض القيادات العمالية تتوقع أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى فتح نقاش داخلي حاد حول القيادة، في ظل تصاعد المخاوف من إمكانية وصول نايجل فاراج إلى رئاسة الحكومة في الانتخابات العامة المقبلة، وهو سيناريو لم يعد مستبعدا داخل الأوساط السياسية البريطانية.

## الخطر على القيادة

وفي تحليل نشرته صحيفة غارديان للكاتبة غابي هينسليف، حذرت من أن أي محاولة متسرعة لتغيير القيادة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مشيرة إلى أن فتح سباق على الزعامة في هذه المرحلة قد يفاقم الأزمة بدلا من حلها.

وقالت غارديان إن أي انتقال قيادي داخل الحزب قد يفتح الباب أمام اتهامات سياسية من خصوم العمال، وعلى رأسهم نايجل فاراج، الذي قد يستغل أي تغيير لاتهام الحزب بمحاولة الالتفاف على الشرعية الانتخابية، وربما الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

## مستقبل بريطانيا

وأشارت غارديان إلى أن بريطانيا تواجه في السنوات المقبلة تحديات اقتصادية وسياسية كبرى، تشمل احتمالات ركود اقتصادي وأزمات في ملفات الدفاع والطاقة، مما يجعل اختيار القيادة السياسية مسألة بالغة الحساسية، تتجاوز حدود الحزب إلى مستقبل الدولة.

وأشارت غارديان إلى أن النظام الحالي لانتخابات القيادة في الأحزاب البريطانية لم يعد ملائما للمرحلة السياسية الراهنة، لأنه يركز على قواعد حزبية ضيقة ولا يعكس المزاج العام للناخبين، معتبرة أن ذلك قد يضعف شرعية أي قيادة جديدة إذا اختيرت بشكل داخلي فقط.

## ختام

واختتمت الصحف الثلاث تحليلاتها بالتأكيد على أن المشهد السياسي البريطاني يدخل مرحلة إعادة تشكيل عميقة، مع صعود قوة سياسية جديدة يمثلها نايجل فاراج وحزبه "الإصلاح"، وتراجع واضح لحزب العمال في معاقله التقليدية، في وقت يبدو فيه مستقبل القيادة السياسية في البلاد مفتوحا على جميع الاحتمالات، وسط أزمة ثقة متنامية بين الناخبين والأحزاب التقليدية.
