---
slug: "5xa6kt"
title: "٩٥٠٠ مفقود في قطاع غزة: عودة حمادة البنا وصمت عائلات الانتظار"
excerpt: "بعد عام من اعتقاد عائلته بوفاة حمادة البنا، عاد حيا من سجون الاحتلال، بينما لا تزال أكثر من ٩٥٠٠ حالة مفقودة في غزة تنتظر كشف مصيرها وسط صمت رسمي"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f0538c8542b8bbef.webp"
readTime: 3
---

## عودة غير متوقعة من سجون الاحتلال  

في ظل ما يقدّر بـ **٩٥٠٠** مفقود في قطاع غزة منذ بداية الصراع الأخير، برزت قصة **حمادة البنا** كحالة نادرة استثنائية. بعد أن أقامت عائلته مجلس عزاء قبل عام على افتراض استشهاده، عاد إلى خيمة أسرته حياً، معلناً عن معاناة جسدية ونفسية ما زالت تعقب خطواته. تم الإفراج عنه في منتصف عام ٢٠٢٦ من أحد السجون الإسرائيلية، وهو ما ألقى بظلال من الفرح والصدمة على أسرته التي عانت من صمت إداري مطول.  

## قصة البحث والصعوبات  

بدأت رحلة البحث عندما اختفى **حمادة** في أحد الفصائل المسلحة التي احتجزته في الضفة، دون أن تُتاح أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو حالته الصحية. قامت خطيبته، التي لم تُذكر اسمها حفاظاً على خصوصيتها، ببيع حليها الذهبية لتأمين أتعاب محامٍ متخصص في القضايا المتعلقة بالأسرى. بعد ستة أشهر من الانتظار المتواصل، بلغها المحامي أن **حمادة** قد استشهد، فتم تنظيم مجلس عزاء استمر ثلاثة أيام.  

لكن المفاجأة جاءت عندما تلقت الأسرة خبر الإفراج المفاجئ عن **حمادة** من السجن الإسرائيلي، معلنةً أن ما حدث كان أقرب إلى النجاة من الموت. صرح **حمادة** بعد خروجه بأنه لا يزال غير قادر على استيعاب عودته، مشيراً إلى إصابات متعددة تشمل جرحاً في القلب وشظايا داخل جسده، إلى جانب آثار تعذيب لا يزال يتعامل معها يومياً.  

## أرقام المفقودين في غزة  

أعلنت **وزارة الصحة** في غزة تلقيها نحو **٣٥٠٠** بلاغ عن مفقودين مجهولي المصير، بينما قدرت **مؤسسة الضمير** عدد المفقودين بنحو **٩٥٠٠** حالة، ما يعكس اتساع دائرة الغموض التي تحيط بأسر آلاف العائلات. تُظهر هذه الأرقام الفجوة الكبيرة بين البيانات الرسمية والإحصاءات التي تجمعها المنظمات الحقوقية، وتؤكد على الحاجة الماسة إلى آلية موحدة لتوثيق وإعلان حالات المفقودين.  

## تجارب الأسر الأخرى  

إلى جانب قصة **حمادة البنا**، تبرز قصص أخرى مثل **نافذ عابد** الذي لا يزال في عداد المفقودين. تقول والدته إن الانتظار بين الأمل والخوف أقسى من تلقي خبر استشهاد، إذ تظل الأسرة معلقة بين الاحتمالات دون أي دليل يطمئنها. زوجته تروي أثر غياب **نافذ** على أطفاله، حيث يفتقدون تفاصيل حياته اليومية، وتستمر ابنتهم في الدعاء المتواصل لعودته سالماً.  

هذه التجارب تعكس معاناة آلاف الأسر التي تعيش في حالة من عدم اليقين، حيث لا توجد أي معلومات رسمية تؤكد ما إذا كان أبناؤهم أحياءً أم قد قضوا.  

## المطالبات الدولية والضغط المتواصل  

في الساحات العامة، يواصل أهالي المفقودين تنظيم وقفات واعتصامات حاملي صور أبنائهم، مطالبين بحقهم في معرفة الحقيقة. يوضح **عبد الله قنديل**، مدير جمعية **واعد** للأسرى والمحررين، أن الضغط الدولي يجب أن يُستغل لإجبار **إسرائيل** على تقديم معلومات دقيقة حول مصير المفقودين، بما في ذلك الشبان والفتيات الذين انقطعت أخبارهم منذ سنوات.  

ويؤكد قنديل أن غياب المعلومات يزيد من المعاناة الإنسانية والنفسية، وأن عدم وجود آلية قانونية تضمن للمتضررين معرفة مصير أبنائهم يعمق الجرح ويؤخر عملية الشفاء الجماعي.  

## آفاق المستقبل والمسؤوليات المتوقعة  

مع استمرار الصمت الرسمي، تتصاعد الدعوات إلى إنشاء سجل موحد يُعنى بتوثيق كل حالة مفقودة، يضم بيانات طبية، ومكان الاحتجاز المحتمل، وآليات للمتابعة القانونية. كما يُطالب المجتمع الدولي بفرض ضغوط دبلوماسية على **إسرائيل** لتوفير تقارير دورية شفافة، وتفعيل آليات إنسانية لضمان عدم اختفاء المزيد من المدنيين.  

في الوقت ذاته، تُظهر قصة **حمادة البنا** أن الأمل لا يزال قائماً، وأن الصمود الفلسطيني قادر على تحويل لحظات الظلام إلى نورٍ يلوح في الأفق. يبقى السؤال الأهم هو متى ستحصل الأسر على إجاباتها النهائية، وما هي الخطوات التي ستتخذها المنظمات الدولية لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.  

---  

*هذا التقرير يسلط الضوء على واقع المفقودين في غزة، ويستند إلى شهادات حية وإحصاءات موثوقة، مع التركيز على ضرورة تحقيق العدالة والشفافية للمتضررين.*
