---
slug: "5vn81k"
title: "العسكرة في إيران تتعاظم بعد صعود آية الله مجتبى خامنئي"
excerpt: "في خضم تصعيد التوترات الإقليمية، تولى آية الله مجتبى خامنئي أعلى المناصب في 5 مايو 2026، ما يعزز مسار العسكرة ويقوّض التيار المعتدل الديني في إيران. ما هي تداعيات ذلك على الأمن والاقتصاد؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/6354d123412bd76a.webp"
readTime: 4
---

## صعود العسكرة وتراجع التيار المعتدل الديني

في **5 مايو 2026** أعلن مجلس الخبراء عن تعيين **آية الله مجتبى خامنئي** مرشدًا أعلى للجمهورية، في خطوة جاءت عقب اغتيال **آية الله علي خامنئي** وتحت وطأة ضغوط عسكرية وإقليمية متصاعدة. يأتي هذا التعيين في وقت تتعاظم فيه **العسكرة الإستراتيجية** داخل مؤسسات الدولة، بينما يتلاشى تدريجيًا **الاعتدال الديني** الذي كان يمثل جسرًا بين النظام الثوري والمجتمع الدولي.

المشهد السياسي الإيراني اليوم يشبه سفينةً تقودها عواصف متلاطمة؛ فقد تحولت **القوة العسكرية**، وعلى رأسها **الحرس الثوري**، إلى فاعلٍ اقتصادي وسياسي لا يُستغنى عنه. وفي المقابل، تراجعت الأصوات المعتدلة التي سعت إلى فتح قنوات دبلوماسية مع الغرب، لتصبح مجرد ذكرى لحقبةٍ أُهمل فيها التوازن بين **الاقتصاد** و**الأمن**.

## جذور الصراع بين العسكرة والاعتدال

### الفشل الاقتصادي والعودة إلى العقوبات

منذ توقيع **الاتفاق النووي** في عام 2015، شهدت إيران فترات من الانفراج الاقتصادي، لكن **تجدد العقوبات** في السنوات الأخيرة أعاد إلى الساحة حجة المعتدلين القائلة بأن الانفتاح الدبلوماسي هو السبيل للخروج من العزلة. ومع ذلك، فشل هذا النهج في تحقيق الاستقرار، ما أدى إلى تآكل الثقة في التيار المعتدل.

### التهميش المؤسساتي بعد انتخابات 2021

بعد انتخابات **2021**، بدأت عملية **"الهندسة السياسية"** التي أدت إلى استبعاد رموز معتدلة من **مجلس صيانة الدستور** و**مجمع تشخيص مصلحة النظام**. هذا التهميش ساهم في تعزيز سيطرة **الجهات الأمنية** وتوسيع نطاق تأثيرها داخل الجهاز الحكومي.

### تحول مفهوم الشرعية

كانت الشرعية في السابق تستند إلى **صندوق الاقتراع** ونتائج الانتخابات، لكن مع تصاعد التهديدات الخارجية، انتقلت إلى **"الشرعية الثورية"** التي تستند إلى الولاء المطلق للقيادة الدينية والقدرة على الصمود أمام ما وصفته القيادة بـ"الاستكبار العالمي".

## اغتيال القائد السابق وتعيين المرشد الجديد

حادثة اغتيال **آية الله علي خامنئي** في مارس 2026 شكلت صدمة كبرى للنظام، لكنها أيضًا أظهرت مدى جاهزية **الجناح الصلب** للسيطرة على المشهد الداخلي بسرعة. تم اختيار **آية الله مجتبى خامنئي** كمرشد أعلى في اجتماع سري لمجلس الخبراء، ما يعكس تحالفًا وثيقًا بين **القيادة الدينية الشابة** والمؤسسات الأمنية والعسكرية.

> "إن اختيار المرشد الجديد يضمن استمرارية المسار الاستراتيجي الذي يضع الأمن القومي فوق كل اعتبار"، صرح أحد المحللين داخل الدوائر الحاكمة دون ذكر اسمه.

هذا الاختيار ليس مجرد انتقال سلمي للسلطة، بل هو تتويج لسنوات من **التقارب بين الفقهاء العسكريين** و**القادة الأمنيين**، مما يرسخ مفهوم **العسكرة كحكم** داخل هيكل الدولة.

## التحديات الاقتصادية والاجتماعية في ظل العسكرة

### أزمات المعيشة وتفاقم الفقر

على الرغم من سيطرة **العسكرة** على الساحة السياسية، إلا أن **الأزمة الاقتصادية** ما زالت تتفاقم. ارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، وتفاقمت مشكلة **نقص السلع الأساسية**، ما أدى إلى تزايد الاحتجاجات الشعبية في بعض المدن الكبرى مثل **طهران** و**مشهد**.

### ضغط المجتمع المدني والتقنين الثقافي

تزايدت القيود على **المؤسسات الثقافية** والجامعات، حيث تم إغلاق عدد من الفعاليات الفنية التي تُعَدّ منبراً للآراء المعتدلة. كما شهدت **المجالس الدينية** صراعات داخلية بين الفقهاء المتشددين والوسطاء الذين يحاولون الحفاظ على مساحة للحوار.

## آفاق المستقبل: نحو "دولة أمنية ثورية"

مع ترسيخ **العسكرة الإستراتيجية** وتراجع **الاعتدال الديني**، يتجه النموذج الإيراني نحو ما يُسمى بـ"الدولة الأمنية الثورية". في هذا الإطار، تُستبدل **السياسة التنافسية** بـ"الإدارة الأزموية" التي تركز على **الحكم العسكري** والسلطة الدينية المطلقة.

### احتمالات التوازن بين الأمن والاستقرار الاجتماعي

يبقى السؤال الرئيسي: هل ستتمكن القيادة الجديدة من موازنة **متطلبات الأمن القومي** مع **ضرورات الاستقرار الاجتماعي** في بيئة متوترة إقليمياً؟ تشير بعض الدراسات إلى أن الاعتماد المفرط على **العسكرة** قد يولد هشاشة من القاعدة إذا لم تُعالج الأزمات المعيشية بفعالية.

### توقعات دولية وإقليمية

من منظور دولي، يراقب **الولايات المتحدة** وحلفاؤها عن كثب تحولات القيادة الإيرانية، وقد تستجيب بزيادة الضغوط الاقتصادية أو بتعزيز الدعم لأطراف معارضة داخل البلاد. في الوقت نفسه، تسعى **روسيا** والصين إلى استغلال الفجوة السياسية لتوسيع نفوذهما في المنطقة.

---

مع استمرار **آية الله مجتبى خامنئي** في توجيه "سفينة الدولة" عبر أمواجٍ متلاطمة، فإن مستقبل إيران سيُحدَّد بمدى قدرة الجناح العسكري على تقديم حلولٍ اقتصادية واجتماعية، أو بحدوث تحولٍ جديد قد يعيد للـ"اعتدال الديني" فرصةٍ للعودة إلى الساحة السياسية.
