نازحون بلا عودة: آلاف اللبنانيين عالقون في برجا بعد الهدنة

النازحون اللبنانيون: قصة عودة ملهاة
في بلدةبرجا في جبل لبنان، تجلسأم حسين على مقعد مدرسي، تحدق في الفراغ وكأنها تبحث عن طريق للعودة إلى منزها الذي فقدته خلال الحرب. مرت أيام على إعلانوقف إطلاق النار، لكن شيئا لم يتغير في حياتها، فما زالت بلا منزل، وبلا وجهة واضحة. يعد هذا جزءا من قصة آلاف النازحين اللبنانيين الذين ما زالوا عالقين في برجا، ينتظرون حلاً ليعودوا إلى منازلهم المدمرة.
أزمة النازحين في برجا
تعتبربرجا البلدة التي تحولت خلال الحرب إلى ملاذ إنساني، حيث استقبلت ما يقارب30 ألف نازح، في مشهد غير مسبوق فاق عدد سكانها الأصليين. ومع توقف القتال، عاد جزء كبير من هؤلاء إلى مناطقهم، لكن آلافا آخرين بقوا عالقين، لا لأنهم لا يريدون العودة، بل لأنهم ببساطة لا يملكون ما يعودون إليه. يؤكدماجد ترو، رئيس بلدية برجا، أن أزمة النازحين كانت كبيرة جدا، موضحا أن عددهم تجاوز قدرة البلدة على الاستيعاب.
حكايات النازحين
داخل مراكز الإيواء في برجا، تختلط الحكايات، لكن القلق واحد. كثير من النازحين القادمين من القرى الحدودية في جنوب لبنان، مثلعيتا الشعب وبنت جبيل وعيترون وكفركلا، فقدوا منازلهم بالكامل أو باتت مناطقهم غير صالحة للسكن. يتحدثأحمد الطحش، نائب رئيس بلدية بر嘉 ورئيس خلية الأزمة، عن الوضع، يقول: "كثيرون لا يستطيعون العودة لأن قراهم مدمرة، وسنواصل تقديم الخدمات لهم بالزخم ذاته، فهذا أقل الواجب".
مستقبل النازحين
ورغم قسوة الظروف، يروي بعض النازحين جانبا مختلفا من التجربة. تقولنجوى حيدر، القادمة من بلدةصديقين، إنهم كانوا بمثابة ضيوف في برجا وليس نازحين، مشيدة بحفاوة الاستقبال. لكن هذا الامتنان لا يلغي الخوف من المستقبل. تعودأم حسين لتطرح السؤال الأكثر إلحاحا: "فليخبرونا أين يمكن أن نعيش؟ نحن في المدرسة ولا نعلم إلى أين نذهب". تتشابه هذه الأسئلة مع العديد من النازحين الذين ينتظرون حلاً ليعودوا إلى منازلهم.
التطلعات إلى المستقبل
في ظل هذه الظروف، يتطلع النازحون إلى مستقبل غير واضح. يتحدثرنا ناجي يونس، القادمة منالضاحية الجنوبية لبيروت، عن معضلة مختلفة، تخشى العودة إلى منزها المستأجر، متسائلة: "إذا اندلعت الحرب من جديد، أين سنذهب؟". بالنسبة لها، لم يعد النزوح حدثا طارئا، بل احتمالا دائما. يبدو أن المستقبل الغامض يزيد من قلق النازحين، الذين ينتظرون بفارغ الصبر حلاً يسمح لهم بالعودة إلى منازلهم وبدء حياة جديدة.







