الممر الحلزوني السري: نظرية جديدة تفسّر بناء هرم خوفو

الممر الحلزوني السري يطرح رؤية جديدة لبناء الهرم الأكبر
أعلن الباحث المستقلفيسينتي لويس روسيل رويغ، المتخصص في علوم الحاسوب، في دراسة نشرت في دوريةإن بي جيه هيريتج ساينس التابعة لدار النشرنيتشر، عن فرضية وجودممر حلزوني سري داخل هرم خوفو بالجيزة. وفقاً لهذه الفرضية، تم ترك مساحة خالية بعرض3.8 متر وارتفاع4.26 متر حول حواف الهرم أثناء عملية البناء، لتُستغل في نقل الكتل الحجرية الضخمة ثم تُملأ تدريجياً من القمة إلى القاعدة، ما يفسر السرعة الفائقة التي يذكرها السجلات التاريخية.
نموذج المحاكاة الحاسوبية وتفاصيل الهندسة
اعتمدرويغ في بحثه على مجموعة متكاملة من الأدوات الرقمية، شملتمحاكاة حركة العمال والأحجار، وتحليل العناصر المحدودة لتقييم تأثير القوى الفيزيائية على الهيكل. أظهر النموذج أن الفجوات المؤقتة لا تؤدي إلى انهيار الهرم، إذ يبقى إجهاد الحجر الجيري ضمن الحدود الآمنة. كما أشارت النتائج إلى إمكانية إكمال البناء خلالمن 20 إلى 27 عاماً، وهو ما يتوافق مع توثيق فترة بناء الهرم في بردياتوادي الجرف.
وبحسب الحسابات، كان من الضروري وضع كتلة حجرية واحدة كل3 دقائق تقريباً؛ معدل لا يمكن تفسيره بسهولة عبر النظريات التقليدية التي تعتمد على منحدرات صلبة أو سلالم خارجية ضخمة.
توافق النظرية مع اكتشافات مشروعمسح الأهرامات
منذ انطلاق مشروعمسح الأهرامات عام 2015، وبالتعاون مع عدة مؤسسات دولية، تم رصد مجموعة من الفراغات داخل الهرم تم تسميتها بـسي1 وسي2 وإن1 وإن2 وإن3. لم تستطع النماذج السابقة تفسير هذه الفجوات، بينما تُظهر محاكاةرويغ أن هذه المواقع قد تكون منصات دوران للمنحدر الحلزوني، حيث تتقاطع مع مسار الانحدار بزاوية ميل7.5 درجة، ما يسمح للعمال بتغيير اتجاه سحب الأحجار بزاوية90 درجة.
أعرب الأستاذ المساعد في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، نائب منسق المشروع الدكتورمحمد محي القرموطي، عن سعادته بالربط بين الفراغات والنظرية الجديدة، مؤكدًا أن هذه الفجوات قد تكون جزءاً من نظام لوجستي معقد استخدمه المصريون القدماء.
آراء الخبراء: تأييد وحذر
الدكتور جمال العشيبي، باحث ما بعد الدكتوراه في الأركيولوجيا بجامعة إكس مارسيليا، أشار إلى أن العلاقة بينالممر الحلزوني السري والفراغات المكتشفة تمثل “توافقاً محتملًا” أكثر من دليل قاطع، مؤكدًا أن هذه الفجوات يمكن تفسيرها بفرضيات متعددة.
من جهته، شددالدكتور سيد حميدة، رئيس قسم الترميم بكلية الآثار بجامعة القاهرة، على ضرورة وجود دلائل أثرية ميدانية تدعم الفرضية، مشيراً إلى أن معظم المراجعين أبدوا حماساً للمنهجية، خصوصاً بعد إبداءالدكتور إكسفير لاندرو، عميد معهدباليوتكنيك بباريس، إعجابه بالتقنيات الهندسية الحديثة المستخدمة.
وزير الآثار السابق الدكتور زاهي حواس حذر من الاعتماد الكلي على نماذج حاسوبية دون تدعيمها ببيانات ميدانية، مؤكدًا أن فريقه لا يزال يحقق في طبيعة الفراغات وسيفصح عن النتائج خلال العام الجاري.
أماالمهندس عمر فطين، خبير الذكاء الاصطناعي، فاعتبر أن الفرضية تمثل خطوة إيجابية في توسيع قدرات التكنولوجيا لحل الأسئلة القديمة، مؤكدًا أنرويغ لم يدّع امتلاك الحقيقة، بل قدم “فرضية قابلة للفحص الكمي”.
نقاط القوة والانتقادات المنهجية
تُظهر الدراسة قدرة النماذج الرقمية على دمج الهندسة، واللوجستيات، والتحليل الإنشائي في إطار موحد، ما يتيح اختبار فرضيات معقدة بصورة كمية. ومع ذلك، تُعتمد على مجموعة من القيم المدخلة مثل زاوية الميل، معامل الاحتكاك، وسرعة العمل، وهي قيم يصعب التحقق من دقتها في سياق المجتمع الفرعوني.
كما يثير فكرة إنشاء ممر حلزوني على حواف الهرم وتفكيكه تدريجياً تساؤلات حول إدارة المساحات الضيقة وتداخل مسارات العمال، بالإضافة إلى الحفاظ على دقة الواجهات أثناء مراحل البناء المتقدمة.
آفاق البحث المستقبلي وتوقعات التطورات
يُتوقع أن تستمر الفرق البحثية في إجراء مسوحات إضافية باستخدام تقنيات التصوير بالموجات الكونية والرادار المتقدم، لتحديد ما إذا كانت الفراغات المكتشفة تشكل جزءاً من نظام النقل المقترح. إذا تم تأكيد وجودالممر الحلزوني السري، فقد يُعاد رسم خريطة عمليات البناء في العصور القديمة، ما يفتح باباً لإعادة تقييم قدرات الهندسة المصرية وتطبيقاتها على مشاريع معمارية أخرى.
في الوقت نفسه، تدعو الدراسة إلى توسيع نطاقالآثار الحسابية لتشمل نماذج أخرى، ما يعزز من قدرة الباحثين على اختبار الفرضيات بصورة موضوعية، ويقلل الاعتماد على التخمينات غير المدعومة ببيانات.
بهذا الصدد، يظل السؤال الأساسي قائماً: هل سيُثبت المستقبل وجود هذا الممر الخفي، أم سيظل مجرد تصور نظري؟ الجواب سيظهر مع مزيد من الاكتشافات الميدانية وتطبيقات النماذج الرقمية المتقدمة، ما سيُسهم في إضاءة أحد أضخم أسرار الحضارة المصرية القديمة.











