---
slug: "5rw7fp"
title: "تحذير رايخمان: مسيّرات حزب الله تهدد دفاع إسرائيل"
excerpt: "أفاد تقرير بحثي أعده معهد سياسات مكافحة الإرهاب بجامعة رايخمان أن مسيّرات حزب الله المتفجرة تشكل تهديدًا متصاعدًا قد ينهار به منظومة الدفاع الإسرائيلية إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة. يطرح التقرير حلولًا تنظيمية وتقنية لمواجهة الخطر."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f13dd3984365f376.webp"
readTime: 4
---

## تحذير مؤسسي من خطر مسيّرات حزب الله  

أصدر معهد سياسات مكافحة الإرهاب التابع لجامعة **رايخمان** تقريرًا أُقدِّم إلى **المؤسسة الأمنية** الإسرائيلية في نهاية يونيو ٢٠٢٦، يحذر فيه من أن **مسيّرات حزب الله** المتفجرة قد تصبح السبب الرئيسي في انهيار منظومة الدفاع الحالية للجيش الإسرائيلي إذا لم تُتخذ تدابير جوهرية وفورية. جاء التحذير في ظل تصاعد استخدام هذه الطائرات الصغيرة على الحدود الشمالية وعلى أراضي جنوب لبنان، حيث أشار الباحثون إلى أن التكلفة المنخفضة وسهولة الصنع تجعلها سلاحًا لا يمكن إهماله.  

## منهجية الدراسة ومصادرها  

أعدّ الدراسة فريق بحثي بقيادة **الدكتور عوزي لانداو**، الرئيس السابق لشركة **رافائيل** للصناعات العسكرية، في نوفمبر ٢٠٢٤. استندت الدراسة إلى بيانات استخباراتية ومصادر ميدانية جمعت خلال عامين من المتابعة الدقيقة للأنشطة الميدانية لحزب الله. وأفادت **القناة 12** الإسرائيلية أن التقرير استند إلى تحليلات تقنية وعملية لتقييم قدرات الطائرات المسيّرة، بما في ذلك اختبار قدرات التشويش والاتصالات الضوئية التي تستخدمها بعض النماذج.  

## تطور طائرات مسيرة حزب الله  

أظهر التقرير أن **مسيّرات حزب الله** الصغيرة، التي تُحمَّل بعبوات ناسفة، تحولت خلال العامين الماضيين إلى أحد أخطر التهديدات على الجبهتين الشمالية والداخلية. يعود سبب ذلك إلى انخفاض تكلفتها الإنتاجية إلى حدود عشرات الدولارات، وإمكانية تصنيعها محليًا أو استيرادها من أسواق غير خاضعة للرقابة. كما أن تشغيلها على ارتفاعات منخفضة يضعف قدرة الرادارات التقليدية على اكتشافها، بينما يسمح عملها في أسراب بإحداث أضرار جماعية تتجاوز قدرات الأنظمة الاعتراضية الحالية.  

من بين التقنيات المتقدمة التي أوردها الباحثون، استخدام بعض الطائرات لألياف بصرية في نظام التحكم، ما يجعل عملية التشويش أو قطع الاتصال أمراً معقدًا للغاية. وقد أشارت الدراسة إلى أن هذه التقنية، التي شهدت اختبارًا ناجحًا في ساحة المعركة الأوكرانية، من المحتمل أن تنتقل إلى الشرق الأوسط خلال أشهر قليلة.  

## أوجه القصور في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية  

حددت الدراسة عدة نقاط ضعف في **المنظومة الدفاعية** الإسرائيلية:  

* صعوبة اكتشاف الطائرات الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وفي تضاريس صعبة تغطيها الغطاء النباتي.  
* محدودية القدرة على اعتراض أسراب مسيرة على مسافات قريبة، ما يترك المجال أمام هجمات متتالية قبل أن تتمكن الأنظمة الاعتراضية من الاستجابة.  
* فجوة اقتصادية واضحة بين تكلفة إنتاج الطائرات الرخيصة وتكلفة صواريخ الاعتراض، ما يجعل العملية غير مستدامة على المدى الطويل.  
* عدم وجود هيئة مركزية موحدة تجمع بين الاستخبارات، التطوير التقني، والشراء، ما يؤدي إلى بطء في اتخاذ القرارات وتكرار الأخطاء البيروقراطية.  

## الدروس المستفادة من الصراع الأوكراني  

أكد **الدكتور لانداو** في مقابلة مع **القناة 12** أن الصراع الأوكراني كان بمثابة "مختبر حرب" لتقنيات الطائرات المسيّرة، وأن إسرائيل فشلت في الاستفادة من هذه التجربة بشكل كافٍ. أشار إلى أن أوكرانيا طورت حلولًا مضادة خلال أسبوعين من ظهور سلاح جديد، في حين أن الإجراءات الإسرائيلية تستغرق شهورًا بسبب البيروقراطية والقيود المالية.  

كما حذر الباحثون من أن أي طائرة مسيرة هجومية تثبت فعاليتها في أوكرانيا، مثل الطائرة الروسية **لانسيت**، من المرجح أن تصل إلى مخزون حزب الله خلال فترة قصيرة. وتُعد **لانسيت** سلاحًا شبه انتحاري يُصنع في الغالب من البلاستيك، ما يجعل اكتشافه أصعب، وتصل مداه إلى أربعين كيلومترًا، وتحمل رأسًا حربيًا يعتمد على صاروخ **كورنيت** المضاد للدبابات.  

## توصيات عاجلة لتجاوز الأزمة  

اقترح التقرير تشكيل **قوة مهام مشتركة** تضم عناصر عسكرية ومدنية لتنسيق جميع الجهود المتعلقة بالطائرات المسيّرة. توصي الدراسة بأن يرأس هذه القوة **مساعد وزير الدفاع** المختص بمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، وأن ترتبط مباشرة بوزير الدفاع والمدير العام للوزارة. كما يطالب بتخصيص ميزانية مستقلة عن ميزانيتي وزارة الدفاع والجيش، لتوفير مرونة سريعة في اتخاذ القرارات وتجنّب التأخيرات البيروقراطية.  

تستهدف التوصية الاستفادة من قدرات الصناعات المدنية والشركات الناشئة لتطوير حلول سريعة، قابلة للإنتاج بكميات كبيرة وتوزيعها ميدانيًا في فترات زمنية قصيرة. وتشمل المقترحات تطوير أنظمة رادار منخفضة الارتفاع، تحسين قدرات التشويش الضوئي، وتعزيز برامج التدريب على التعامل مع أسراب مسيرة.  

## ردود فعل الخبراء والمسؤولين  

أشاد **بروفيسور بوعاز غانور**، رئيس جامعة **رايخمان** ومؤسس المعهد، بالتقرير، مؤكدًا أن صانعي القرار الإسرائيلي كان بإمكانهم – بل كان ينبغي عليهم – توقع "ثورة الطائرات الهجومية المسيّرة" منذ فترة طويلة. ودعا إلى تبني الخبرات الأوكرانية وتكييف الصناعة العسكرية الإسرائيلية لتلائم طبيعة هذا التهديد.  

من جانبه، أشار مسؤول أمني إسرائيلي إلى أن الحزب يدير شبكة تضم نحو مئة عنصر في جنوب لبنان، وقد نفذ حتى الآن ما يقرب من مائة وستين طائرة مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية، نصفها مرتبط مباشرة بالجهة المشغلة. وأوضح أن الحزب يستخدم في بعض الأحيان طائرة استطلاع لجمع معلومات قبل توجيه طائرة مسيرة مفخخة إلى الهدف المحدد.  

## ما هو المستقبل القريب؟  

تُظهر المؤشرات أن ساحة المعركة في الشرق الأوسط ستشهد تحولات جذرية، حيث ستصبح **الحروب المستقبلية** – إلى جانب الذكاء الاصطناعي – معتمدة على أسلحة بسيطة ورخيصة تُنتج بأعداد كبيرة. وقد أشار الباحثون إلى أن "أنظمة تشبه البعوض" أصبحت قادرة على إلحاق أضرار جسيمة حتى بأقوى أنظمة السلاح.  

في ظل هذه التطورات، من المتوقع أن تتسارع الجهود الإسرائيلية لتحديث منظومتها الدفاعية وتبني حلول مبتكرة، إلا أن نجاح ذلك سيعتمد على سرعة اتخاذ القرارات وتجاوز العقبات البيروقراطية. يبقى السؤال ما إذا كانت **قوة المهام المشتركة** المقترحة ستُنفذ في الوقت المناسب لتفادي خطر الانهيار الكامل لمنظومة الدفاع قبل أن تتفوق **مسيّرات حزب الله** على جميع الأنظمة الحالية.
