مفاوضات الرغبة والريبة بين واشنطن وطهران: لماذا تخشى إيران اتفاقا جديدا؟

المشهد الدولي الهش
تعتبر المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر المواجهات تعقيدا وريبة في المشهد الدولي الحالي. حيث يبدو أن الجانبين يتحركان على خيط رفيع بين الحرب والتسوية، وأشبه ما تكون بمبارزة انتحارية فوق منحدر زلق. وتسعى الولايات المتحدة لإجبار إيران على قبول شروطها، بينما تعتزم إيران على الحفاظ على حقوقها وسيادتها.
لعبة الأعصاب
تتحرك الولايات المتحدة وإيران بين التهديد والتفاوض، وبين رسائل متضاربة بالتصعيد أحيانا وبالتهدئة أحيانا أخرى. وكأن كليهما يسعى إلى صفقة لا يريد أن يبدو محتاجا إليها. وتكشف ملامح مفاوضات غير مألوفة تحكمها حسابات القوة بقدر ما تُقيدها ذاكرة طويلة من الريبة وانعدام الثقة. وتعكس قراءات تحليلية من كبريات الصحف الأمريكية هذه العلاقة التعقيدية بين الجانبين.
لعبة حافة الهاوية
يوضح الكاتبديفيد إغناتيوس في مقاله بصحيفة واشنطن بوست أن السجال الذي يسبق الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية الإيرانية يشبه "بطولة العالم في سياسة حافة الهاوية". ويقول إن الطرفين يقفان الآن على منحدر زلق يطل على هاوية سحيقة، ومع ذلك يبدوان مقتنعين بشكل غريب بأن هذا هو الطريق نحو النجاح لا الكارثة. ويضيف أن الرئيس الأمريكيدونالد ترمب يتلذذ بإطلاق التهديدات، فهو يوما يتحدث عن "محو الحضارة الإيرانية"، ثم يعرض في اليوم التالي فرصة لتحويل إيران إلى "دولة قوية ومزدهرة" إذا قبلت الصفقة.
انعدام الثقة
يسلط الكاتبمايكل كرولي في تقريره بصحيفة نيويورك تايمز الضوء على المعضلة النفسية والسياسية الكبرى المتمثلة في انعدام الثقة المطلق بين الجانبين. حيث يشعر المسؤولون الإيرانيون بتوجس شديد تجاه الرئيس ترمب، مستذكرين انسحابه الأحادي من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمته إدارة سلفهباراك أوباما. ويقول إن مستوى الثقة الآن "منعدم"، حيث تعتقد طهران أن واشنطن قد تهاجمها في أي لحظة، حتى أثناء سير العملية الدبلوماسية.
تحديات المفاوضات
يوضح المفاوض الأمريكي السابقروبرت مالي أن التعقيد يكمن في أن التنازلات المطلوبة من إيران ملموسة وغير قابلة للتراجع، مثل التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب، بينما التنازلات الأمريكية، مثل رفع العقوبات، هي إجراءات ورقية يمكن عكسها بقرار واحد من البيت الأبيض. ويضيف أن الأطراف على طرفي النزاع تسعى لتحقيق أهدافها بجميع السبل الممكنة، مما قد يؤدي إلى تصعيد الوضع أكثر.
مستقبل الصراع
يتساءل الكاتبدانيال بايمان في مقاله لمجلة فورين بوليسي عن مستقبل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. ويقول إن الصراع قد يتطور إلى مواجهة جديدة قد تتجاوز كل الخطوط الحمراء، أو قد يؤدي إلى اتفاق هش يولد من رحم التصعيد. ويضيف أن قدرة الأطراف على تحمل كلفة الحرب ليست غير محدودة، وإن الدعم الشعبي الأمريكي للحرب محدود، مع تركيز أكبر على التأثيرات الاقتصادية مثل ارتفاع أسعار الطاقة.
التحديات القادمة
يحذر بايمان من احتمال أن تقبل الولايات المتحدة باتفاق لا يرضي إسرائيل، مثل تخفيف العقوبات أو الاكتفاء بقيود جزئية على البرنامج النووي، ما قد يدفع تل أبيب إلى مواصلة عملياتها العسكرية بشكل منفرد، ويهدد بإعادة إشعال الصراع. ويضيف أن مستقبل الصراع لن يتحدد بالقدرات والنوايا فقط، بل أيضا بكيفية حل هذه الأسئلة العالقة أو تركها دون معالجة على نحو خطير.











