حزب الله.. من جذوره الصريحة للإيرانية إلى مواجهة المشروع الإسرائيلي

جذور حزب الله: الريف والصحوة والثورة
بعيد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، كان الريف والصحوة والثورة تشكلون نقطة تقاطع في تشكيل تجربة حزب الله. في ذلك العام، خرجت مجموعات متعددة المشارب من شبان ضاحية بيروت الجنوبية للقتال في خلدة. كانت مجموعة "العشرة" من بينهم، حيث كانوا عبارة عن 10 شبان في مطلع العمر تعاهدوا فيما بينهم على قتال إسرائيل حتى الموت.
كان فؤاد شكر واحدا من مجموعة العشرة، وهم 10 شبان في مطلع العمر تعاهدوا فيما بينهم في أحد مساجد الأوزاعي على قتال إسرائيل حتى الموت. مع الوقت، راحوا ينقصون واحداً تلو الآخر، أغلبهم قتلوا في مواجهات مع إسرائيل على فترات متباعدة. وآخر العشرة كان فؤاد شكر، أو الحاج محسن كما يُعرف داخل حزب الله. الشاب الذي خرج إلى خلدة قائدا لمجموعة صغيرة صار بعد عقود قائد أركان حزب الله، والتحق هو برفاقه في 30 يوليو/تموز 2024 في استهداف إسرائيلي في قلب الضاحية.
جذور حزب الله: الريف والصحوة والثورة
تستثير تلك القصة التفكير في جذور حزب الله، فهي تشير إلى جذوره الإيرانية الصريحة حيث يصف أحد قادته نفسه ورفاقه بأنهم "أبناء الخميني". لكنها تبدو كذلك معبرة عن لحظة لبنانية خالصة، وخلفية اجتماعية لها سياقها الخاص المتمايز عن السياق الإقليمي والإيراني. يستدعي هذا النظر في جذور تجربة حزب الله كفكرة في الثقافة اللبنانية والعاملية، حتى وإن لعبت الثورة الإسلامية في إيران دورا محوريا في تحويل تلك الفكرة إلى واقع.
الريف والصحوة والثورة: التفاعل بين ثلاثة اتجاهات
يمكن القول إن حزب الله نشأ كنقطة تقاطع لثلاثة تحولات كبرى: التحول في الوعي السياسي للريف اللبناني، التحول في الصحوة الإسلامية، والمد الثوري. كان أول ذلك التحول في الوعي السياسي للريف اللبناني خلال الخمسينات والستينات، حيث لم يكن الفلسطينيون قد دخلوا الجنوب بعد، إثر اتفاقية القاهرة 1969. كان ذلك التحول جزءا من تحول الريف اللبناني خصوصا، والريف العالمي عموماً، بعد الحرب العالمية الثانية.
دور الثورة الإسلامية في تشكيل حزب الله
بالنسبة لبعض النقاد، لم تحظ تلك التحولات التي طالت الريف في المنطقة العربية، وفي الجنوب العالمي عموما، بما











