فولاذ إس إس‑إتش2 الصيني: ثورة في إنتاج الهيدروجين الأخضر

كشف علمي يفتح آفاقاً جديدة لتقنية الهيدروجين
في 11 مايو 2026، أعلن فريق بحثي منجامعة هونغ كونغ بالتعاون مع شركة صينية متخصصة في تصنيع السبائك عن نجاحهم في ابتكارفولاذ مقاوم للصدأ جديد يحمل الاسم التجاريإس إس‑إتش2. تمكّن هذا المعدن الفريد من الصمود في بيئات التحليل الكهربائي للملح عند جهد يصل إلى1700 ملي فولت، وهو أعلى من الجهد اللازم لأكسدة الماء، ما يمنحه قدرة غير مسبوقة على دعم إنتاجالهيدروجين الأخضر في الظروف القاسية للمياه المالحة.
آلية الحماية المزدوجة: من أكسيد الكروم إلى المنغنيز
تقليدياً، يعتمدالفولاذ المقاوم للصدأ على طبقة رقيقة منأكسيد الكروم تتشكل تلقائياً على السطح وتعمل كدرع يمنع التآكل. إلا أن هذه الحماية تنهار عندما يتعرض المعدن لجهود كهربائية عالية، فتظهر ظاهرة التآكل العابر التي تُضعف المادة بسرعة.
يضيف الباحثون فيدورية ماتريالز توداي أنإس إس‑إتش2 يتجاوز هذا القيد عبر إضافة طبقة ثانية منالمنغنيز تُنشأ عندما يرتفع الجهد إلى نحو720 ملي فولت. تسمى هذه الظاهرة بـ«الخمول المزدوج المتتابع»، حيث تتكامل طبقة أكسيد الكروم التقليدية مع طبقة أكسيد المنغنيز لتكوّن حاجزاً مزدوجاً يظل ثابتاً حتى عند مستويات جهد تفوق1700 ملي فولت.
لماذا يُعد المنغنيز بطلاً غير متوقع؟
سابقاً، أشارت الدراسات إلى أنالمنغنيز قد يُحفّز عملية التآكل في بعض الظروف، لكن التجربة الصينية أظهرت عكس ذلك تماماً. وفقاً للدكتور تشاو لينغ، قائد فريق البحث، «إن دور المنغنيز في هذه التركيبة يتحدى الفهم التقليدي لعلم التآكل، ويتطلب تحليلاً أعمق لتفسير استقراره تحت الجهد العالي».
انعكاسات الاكتشاف على قطاع الهيدروجين الأخضر
يُعَدّالهيدروجين الأخضر أحد أهم الركائز في مسعى العالم لتقليل الانبعاثات الكربونية، حيث يُنتج عبر فصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين باستخدام الطاقة المتجددة. إلا أن تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع يواجه عقبة رئيسية:التآكل السريع للمعدات عند تشغيل التحليل الكهربائي في مياه البحر الغنية بالأملاح.
تُستخدم حالياً مواد باهظة الثمن مثلالتيتانيوم المطلي بالذهب أو البلاتين لتغطية الأقطاب الكهربائية، ما يرفع تكلفة الخلايا إلى مستويات قد تعيق انتشارها التجاري. بالمقابل، يُتوقع أن يُقللإس إس‑إتش2 من هذه النفقات بشكل ملحوظ، نظراً لتكلفته الإنتاجية المنخفضة مقارنةً بالمعادن الثمينة.
تجارب صناعية أولية وتسجيل براءات الاختراع
أجرت الشركة الصينية الشريكة سلسلة من التجارب الميدانية حيث تم تصنيع أطنان من الأسلاك القائمة علىإس إس‑إتش2 واختبارها في محطات تحليل كهربائي تجريبية. أظهرت النتائج استقراراً ملحوظاً للجهد دون أي علامات لتآكل ملحوظ على مدى أشهر من التشغيل المتواصل.
بالإضافة إلى ذلك، تم تقديم طلبات براءة اختراع في أكثر منخمسة دول، وحصلتاثنتان منها على ترخيص رسمي من قبل مكتب براءات الاختراع الصيني عند إعلان النتائج. هذه الخطوة القانونية تعزز فرص التحويل الصناعي للمادة وتؤكد جدية المستثمرين في دعم سلاسل التوريد المستقبلية.
التحديات المتبقية أمام الانتقال من المختبر إلى السوق
على الرغم من النجاح التجريبي، يحذر فريق البحث من أن الطريق منالمادة المخبرية إلىالمنتج الصناعي لا يزال مليئاً بالعقبات الهندسية. فمثلاً، يحتاج تصنيعالشبكات والرغوات المعدنية المستخدمة داخل خلايا التحليل إلى عمليات تشكيل دقيقة لضمان التوزيع المتساوي للطبقة المزدوجة على الأسطح المعقدة.
كما أن اختبار المتانة على المدى الطويل في بيئات بحرية حقيقية، وتقييم الأداء تحت ظروف تغير درجة الحرارة والضغط، سيشكلان محوراً أساسياً للبحوث المستقبلية.
آفاق مستقبلية وتوقعات الصناعة
إذا ما نجحت الجهود الحالية في تجاوز العقبات التقنية، فإنإس إس‑إتش2 قد يصبح العنصر الأساسي في بناءمحطات إنتاج الهيدروجين على السواحل، حيث تتوفر مياه البحر بوفرة. هذا التحول قد يخفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى مستويات تجعلها تنافس الوقود الأحفوري، وبالتالي يدفع نحو تحول عالمي في مزيج الطاقة.
في ختام المؤتمر الصحفي، أشار الدكتور تشاو لينغ إلى أن فريقه يخطط لتوسيع التعاون مع شركات طاقة كبرى لتجربةإس إس‑إتش2 في مشاريع تجريبية بحجمميجاوات خلال العام القادم. إن نجاح هذه الخطوة قد يرسخ مكانة الصين كقوة رائدة في مجال تقنيات الطاقة النظيفة، ويعيد تعريف معايير الصمود الكيميائي للمواد الهندسية في المستقبل.





