تحقيق أمريكي يكشف تحول اليابان إلى وكر جواسيس روسية

الكشف الأولي: روسيا تحول اليابان إلى محور تجسس عسكري
أصدر تحقيقٌ استقصائيٌ أمريكيٌ، نشرته صحيفةنيويورك تايمز في 13 يوليو 2026، تفاصيل صادمة تُظهر أنروسيا نجحت، رغم العقوبات الدولية الصارمة بعد غزو أوكرانيا عام 2022، في تحويلاليابان إلى أحد أهم محطات الحصول على التكنولوجيا المتقدمة التي تدعم صناعاتها العسكرية. يعتمد هذا التحول على ثغرات قانونية وشبكات تهريب معقدة تُدار تحت ستار دبلوماسي وتجاري، ما يجعل طوكيو الآن وكرًا للجواسيس الروس.
التحقيق وتفاصيل العملية
وفقًا للتحقيق، استقرت عشرات ضباط الاستخبارات الروسية في طوكيو بعد طردهم من العواصم الغربية، مستغلين ضيق الخناق الذي فرضته أوروبا والولايات المتحدة على عمليات شراء المكونات الإلكترونية والرقائق الدقيقة. وتُعَدّالمديرية العشرون—وحدة سرية تابعة للاستخبارات العسكرية الروسية—العنصر المحوري في هذه العملية، إذ تُعنى بشراء أو سرقة التكنولوجيا الحساسة وتهريبها إلى موسكو عبر شبكة من الشركات والوسطاء.
المسؤول عن إدارة هذه الشبكة داخل مكتب شركة الطيران الروسيةإيروفلوت في طوكيو هو الضابطمكسيم فلاديميروفيتش فيلتشينكوف، الذي يعمل تحت غطاء موظف في الشركة. ينسق فيلتشينكوف عمليات تأمين المعدات المطلوبة لصناعات الأسلحة الروسية، مستفيدًا من الحماية الدبلوماسية التي توفرها شركة الطيران.
دور الشركات اليابانية والوسطاء
تشير تقديرات الحكومة الأوكرانية إلى أن نحو٩٠٪ من الصواريخ والمُسَيِّرات الروسية تحتوي على مكونات يابانية، ما يبرز أهمية التكنولوجيا اليابانية للقطاع العسكري الروسي. في مايو/أيار الماضي، عُثر على صاروخ روسي من طرازكي إتش-١٠١ أسقط مبنى سكنيًا في كييف، وكان بين حطامها مكونات إلكترونية يابانية ممنوعة تصديرها إلى موسكو.
تُظهر الوثائق التي اطلع عليها الصحفيون أن روسيا لا تعتمد على الشحن المباشر من اليابان، بل تستغل دولًا وسيطة مثل سريلانكا وأوزبكستان وفيتنام لإعادة تصدير المنتجات. من بين الشركات اليابانية التي وُجدت منتجاتها داخل الصواريخ، تبرزباناسونيك وتوشيبا وإن إي سي. كما تُستَخدم شركة يابانية تُدعىبروكو إير، التي تصف نفسها بأنها «جسر بين اليابان وروسيا»، في نقل البضائع، على الرغم من إنكار مالكهاتاكيهيكو ميكي لأي صلة بالاستخبارات الروسية.
إضافة إلى ذلك، كشفت وثائق الشحن عن تعاملات مع شركةآر فارم الروسية، التي لا تخضع للعقوبات، بينما يُعاني مؤسسهاأليكسي ريبيك من عقوبات بريطانية وكندية وأسترالية بسبب علاقاته الوثيقة بالرئيس الروسيفلاديمير بوتين ودعمه للجهود الحربية.
ردود الفعل الدولية واليابان
على الرغم من أناليابان انضمت إلى العقوبات الغربية وقدمت مساعدات عسكرية لأوكرانيا، فإن المسؤولين اليابانيين لم يتخذوا أي إجراءات قانونية ضد شركةبروكو إير أو ضد الضابطفيلتشينكوف، رغم التحذيرات المتكررة من حلفائها. أرسلت أوكرانيا خلال عام 2025 سلسلة من المذكرات الدبلوماسية إلى وزارة الخارجية اليابانية، تتضمن صورًا وقوائم بالمكونات اليابانية التي وُجدت داخل الصواريخ والمُسَيِّرات الروسية، مطالبةً بطرد الشبكة وإحكام الرقابة.
مسؤولون غربيون وأوكرانيون أعربوا عن استيائهم من بطء الإجراءات اليابانية في مواجهة شبكات الالتفاف على العقوبات، معتبرين أن ضعف منظومة مكافحة التجسس في طوكيو—التي لا تمتلك جهاز استخبارات خارجي مستقل وتتمتع بقوانين تجسس أقل صرامة مقارنةً بالدول الغربية—يُسهل على الأجهزة الروسية العمل بحرية أكبر.
تداعيات أمنية واستخبارية
يكشف التحقيق أن قدرةروسيا على الاستمرار في حربها في أوكرانيا لا تعتمد فقط على مواردها العسكرية التقليدية، بل تعتمد بشكل كبير على الحفاظ على قنوات سرية للحصول على التكنولوجيا الغربية المتقدمة. وهذا يجعلاليابان، رغم موقفها السياسي الداعم لكييف، ساحةً رئيسيةً للصراع الاستخباراتي الذي يدور خلف خطوط المواجهة.
من المتوقع أن تُعيد طوكيو تقييم سياساتها الأمنية وتُعزز آليات مراقبة الصادرات، وربما تُنشئ جهازًا استخباراتيًا مستقلًا لتصدي لهذه التهديدات. كما قد تشهد العلاقات الدبلوماسية بين اليابان وروسيا توترًا متزايدًا، ما قد يدفع المجتمع الدولي إلى فرض مزيد من الضغوط على طوكيو لتطبيق العقوبات بفعالية أكبر.
المستقبل يحمل أسئلة حول مدى قدرة الدول الغربية على إغلاق الفجوات القانونية التي تستغلها روسيا، وما إذا كانت اليابان ستستجيب للضغوط المتصاعدة لتقوية دفاعاتها الأمنية ومنع تحويل أراضيها إلى ممرات للتهريب العسكري.





