---
slug: "5hqnss"
title: "الأقمار الصناعية توثق عودة الخزين المائي لسدود العراق"
excerpt: "توثّق صور الأقمار الصناعية بين مارس وأبريل ٢٠٢٦ ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات المياه بسدود دوكان، دربندخان، حمرين والموصل، ما يضمن حصصاً زراعية وآمنة بعد أسوأ جفاف منذ ٩٠ عاماً."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/ea9bd8d266a9019a.webp"
readTime: 4
---

## عودة الخزين المائي بعد جفاف تاريخي

أظهرت **صور الأقمار الصناعية عالية الدقة** التي التقطت في شهري مارس وأبريل ٢٠٢٦ زيادة واسعة في مساحات المياه داخل السدود العراقية الكبرى، مما يدل على تعافي الخزين المائي بعد عام ٢٠٢٥ الذي وصفت وزارة الموارد المائية بأنه الأسوأ منذ أكثر من تسعين عاماً. وقد تم رصد هذه الظاهرة في سدود **دوكان**، **دربندخان**، **حمرين**، **الموصل** و**حديثة**، إلى جانب تحسن الخزان الاستراتيجي لحوض نهر **دجلة**.

## دليل الأقمار الصناعية على امتلاء السدود

المقارنة البصرية بين الصور الملتقطة في ٣ مارس ٢٠٢٦ والصور الحديثة في ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ أظهرت اختفاء أجزاء واسعة من الشواطئ الجافة المحيطة بهذه السدود، مع توسّع واضح لسطح المياه داخل حوض كل سد. وقد أسفر هذا التوسع عن رفع مستويات الخزان إلى معدلات تسمح بتأمين الحصص المطلوبة للموسم الزراعي الصيفي المقبل، وهو ما كان شبه مستحيل في ظل الجفاف الحاد للعام السابق.

## سد دربندخان: وصول إلى السعة القصوى

وفقاً لتصريحات مدير سد **دربندخان**، **سامان إسماعيل**، بلغت سعة التخزين في هذا السد نحو **٣ مليارات متر مكعب**، وهو أعلى مستوى وصل إليه منذ سنوات عدة. وأشار إلى أن السد وصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى لأول مرة منذ فترة طويلة، ما استدعى تصريف المياه الزائدة باتجاه نهر **ديالى** لتفادي خطر الفيضانات. هذا التحسن جاء نتيجة مباشرة للأمطار الغزيرة التي سقطت على حوض النهر خلال الفترة الأخيرة.

## سد دوكان: ارتفاع منسوب المياه ١٧ متراً

في محافظة **السليمانية**، كشف مدير سد **دوكان**، **كوجر جمال**، عن ارتفاع ملحوظ في منسوب المياه بلغ **١٧ متراً** منذ بداية العام. وقد سمح هذا الارتفاع بوجود سعة استيعابية إضافية في بحيرة السد، ما يعزز القدرة على توفير مياه الري للمنطقة الزراعية الواسعة التي تعتمد على هذا السد كمصدر رئيسي. كما أشار إلى أن الزيادة جاءت نتيجة لتصريفات إضافية من سد دربندخان عبر نهر ديالى.

## سد حمرين: استعادة المساحات المائية المفقودة

في محافظة **ديالى**، أظهرت الصور الفضاءية بين ٣ مارس و٢٧ أبريل ٢٠٢٦ أن سد **حمرين** استعاد جزءاً كبيراً من مساحته المائية التي فقدتها خلال جفاف ٢٠٢٥. وقد استفاد السد بشكل مباشر من التصريفات المتدفقة من سد دربندخان، ما ساهم في رفع مستوى الخزان وتعزيز إمدادات المياه للمنطقة. وتُقدّر كمية المياه المستعادة بنحو **٧ مليارات متر مكعب**، وهو تحسن يُعدّ خطوة هامة نحو استقرار الموارد المائية في الحوض.

## تشغيل محطة سد الموصل الكهرومائية

تزامناً مع التحسن في الخزان المائي، أُعيد تشغيل **محطة سد الموصل** الكهرومائية في مارس ٢٠٢٦ بعد توقف دام تسعة أشهر نتيجة انخفاض المناسيب. وأكدت وزارة الكهرباء العراقية أن عودة المحطة إلى الخدمة ستساهم في توفير الطاقة الكهربائية اللازمة للمنطقة، وتعزيز الأمن الطاقي في ظل الظروف المناخية المتقلبة. وقد صرح المتحدث باسم الوزارة أن القدرة الإنتاجية للمحطة ستعود إلى مستوياتها الطبيعية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

## تصريحات المسؤولين وتقييم وزارة الموارد المائية

أكد وزير الموارد المائية، **عون ذياب**، أن التحسن الملحوظ في الخزان الاستراتيجي يُعدّ "هامشاً مائياً آمناً" قبل حلول فصل الصيف، مشيراً إلى أن الارتفاع في الإطلاقات من دول المنبع ساهم بشكل كبير في إغاثة الأوضاع. وأضاف أن الإدارة الحذرة للمياه ستظل أولوية استراتيجية لضمان تلبية احتياجات الشرب، الزراعة، وتوليد الكهرباء خلال الأشهر المقبلة. كما صرح المتحدث باسم الوزارة، **خالد شمال**، أن حجم الخزان في سد الموصل ارتفع من أقل من ثلث طاقته إلى ما يقرب من نصفها، ما يقلل من مخاطر النقص المائي في الموسم الزراعي.

## خلفية الجفاف وتأثيره على العراق

شهد العراق في عام ٢٠٢٥ جفافاً استثنائياً وصفته وزارة الموارد المائية بأنه "الأشد جفافاً منذ عام ١٩٣٣". وقد أدت هذه الظاهرة إلى انخفاض حاد في مستويات الخزانات، حيث جفت نحو **٤٠٪** من المسطحات المائية في سد الموصل، وانخفض إيراد النهر إلى **٢٢٨ مترًا مكعبًا في الثانية** فقط. وقد أثر هذا النقص على الزراعة، الشرب، وتوليد الطاقة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات طارئة لتقليل الاستهلاك وتعزيز إدارة الموارد.

## آفاق المستقبل وإدارة الموارد

مع عودة الخزان إلى مستويات مقبولة، يتجه المسؤولون إلى وضع خطط طويلة الأمد لإدارة المياه بصورة أكثر استدامة. تشمل هذه الخطط تحسين شبكات الري، تعزيز سعة التخزين في السدود الصغيرة، وتوسيع مشاريع تحلية المياه لتقليل الاعتماد على المصادر الطبيعية المتقلبة. كما يُتوقع أن تستمر مراقبة مستويات المياه عبر الأقمار الصناعية كأداة رئيسية لتقييم الوضع المائي وتوجيه السياسات العامة.

إن التحسن الحالي لا يعني انتهاء التحديات؛ فالأرصاد تتوقع فترات جفاف متقطعة خلال الصيف، ما يستدعي استمرارية الرقابة وتطبيق سياسات توفير المياه. وفي ظل هذه الظروف، ستظل **الأقمار الصناعية** المصدر الأكثر دقة وشفافية لتوثيق تغيرات الخزان، ما يتيح للسلطات اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة لضمان أمن المياه والطاقة في العراق.
