بنغلاديش ترفع أسعار الوقود ١٥٪ وهولندا تفعل خطة أزمة الطاقة

رفع أسعار الوقود في بنغلاديش
قامتوزارة الطاقة البنغلاديشية مساء أمس السبت بزيادة أسعار الوقود المحلي بنسب تتراوح بين١٠٪ و١٥٪، في خطوة جاءت استجابةً للارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية وتقلص الإمدادات نتيجة الصراع المستمر في الشرق الأوسط. وفقًا لإشعار رسمي، سيصبح سعر البنزين١٣٥ تاكا للتر (ما يعادل ١٫١ دولار)، مرتفعًا من١١٦ تاكا (٠٫٩٤ دولار) سابقًا؛ بينما سيصل سعر الديزل إلى١١٥ تاكا للتر (٠٫٩٣ دولار) وسعر الكيروسين إلى١٣٠ تاكا (١٫٠٥ دولار).
تداعيات الزيادة على الاقتصاد البنغلاديشي
أكد مسؤولون في بنغلاديش أن الارتفاع لا مفر منه، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين أدت إلى تضخم نفقات الاستيراد خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد قفزة أسعار النفط التي تزامنت مع بدء الحرب منذ أكثر من سبعة أسابيع. وتعتمد بنغلاديش بصورة كبيرة على استيراد الوقود، ما يجعل هذه الزيادة عبئًا إضافيًا على احتياطيات النقد الأجنبي التي تعاني من ضعف واضح.
تأتي هذه الخطوة في إطار انضمام بنغلاديش إلى عدد متزايد من الدول التي اضطرت لتعديل أسعار الوقود المحلية نتيجة لأزمة مضيق هرمز، حيث أدت الاشتباكات في المنطقة إلى تقليص الإمدادات وتفاقم الضغوط على الأسواق العالمية.
هولندا تفعّل خطة أزمة الطاقة
في خطوة موازية على الساحة الأوروبية، أعلنتوكالة الأنباء الهولندية (إن بي) أن الحكومة الهولندية ستفعل غدًا الاثنين المرحلة الأولى منخطة أزمة الطاقة التي وضعت خلال الأزمة التي أطلقتها الحرب الروسية على أوكرانيا في عام ٢٠٢٢. هذه هي المرة الأولى التي تُفعَّل فيها الخطة منذ إنشائها، ما يعكس اتساع دائرة تأثير الأزمات الطاقية على أوروبا.
تتضمن المرحلة الأولى مراقبة دقيقة لأسواق الوقود دون حدوث نقص فوري، مع استعداد الحكومة والقطاع الصناعي لمواجهة سيناريوهات أسوأ. ويُتوقع أن تُعلن الحكومة عن تدابير تعويضية للمواطنين، تشمل إعفاءات ضريبية لمالكي السيارات، لكن دون خفض ضرائب الوقود نفسها.
الإجراءات المتوقعة في هولندا
صرّحرئيس الوزراء الهولندي روب ييتن يوم الجمعة الماضي أن الحكومة ستحرص على تخفيف العبء عن المستهلكين عبر حزمة من الإجراءات المالية، من ضمنها تخفيضات ضريبية مؤقتة وإعانات خاصة للأسر ذات الدخل المحدود. كما أشار إلى أن الحكومة ستعمل على تعزيز مرونة إمدادات الطاقة عبر تنويع مصادر الاستيراد وتوسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة.
تداعيات الأزمة على أوروبا
في الوقت نفسه، دعتوزارة الاقتصاد والنقل الألمانية ممثلين عن قطاع الطيران إلى اجتماع طارئ لمناقشة إمدادات وقود الطائرات (الكيروسين) وسط اضطرابات شحن النفط الحيوي عبر مضيق هرمز. وأكد المتحدث باسم الوزارة أن لا خطر نقص واضح يهدد إمدادات الوقود للطائرات داخل ألمانيا، إلا أن المخاوف تستدعي اتخاذ احتياطات إضافية.
أشاروزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إلى ضرورة اتخاذ تدابير احترازية لضمان استقرار إمدادات الوقود، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي قد طلب من شركات الطيران الأوروبية اتخاذ إجراءات طارئة مثل مراقبة مخزون الكيروسين.
ردود الفعل الدولية وتحذيرات المستثمرين
من جهتها، حذرت شركةبلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، من أن ارتفاع تكاليف الطاقة يضعف جاذبية الأسهم الأوروبية، ما قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأسواق الأمريكية الأقل تعرضًا لصدمات إمدادات الطاقة. وصرّحت هيلين جيويل، مسؤولة الاستثمار الدولي في بلاك روك، أن "الصناديق العالمية ترى فرصًا أكثر جاذبية للشركات في الولايات المتحدة في الوقت الحالي"، مما يعكس تحولًا استثماريًا قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد الأوروبي.
آفاق المستقبل
مع استمرار الصراع في مضيق هرمز وتزايد الضغوط على أسواق النفط العالمية، من المتوقع أن تستمر دول مثل بنغلاديش في تعديل أسعار الوقود لتغطية تكاليف الاستيراد المتصاعدة، بينما قد تضطر دول أوروبا إلى تفعيل مزيد من الإجراءات الطارئة لضمان استقرار إمدادات الطاقة. ما إذا كانت الخطط الحكومية الأوروبية ستتمكن من كبح موجة الارتفاعات أم ستؤدي إلى مزيد من التدخلات الاقتصادية، سيظل محط أنظار المتابعين والمستثمرين في الأسابيع القليلة المقبلة.






