استهداف الصحفيين في القنيطرة يقلّص مساحات التوثيق الإعلامي

استهداف الصحفيين في القنيطرة يفاقم المخاطر الأمنية
في 11 فبراير/شباط الماضي، كان الصحفيشادي أبو زيد واحدا من مجموعة صحفيين نجوا من الموت بعد أن فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاههم أثناء محاولتهم توثيق تحركاتها العسكرية بمنطقةالكسارات قرب قريةأوفانيا بالريف الشمالي لمحافظةالقنيطرة في جنوب سوريا.
وقالأبو زيد إن الفرق الصحفية تعرضت لاستهداف مباشر بالرصاص الحي أثناء العمل الميداني، دون وقوع إصابات. وفي واقعة أخرى، تعرضأبو زيد برفقة عدد من الصحفيين لقصف مدفعي بـ10 قذائف هاون أثناء محاولة تصوير موقع سقوط جسم متفجر في بلدةالصمدانية بريفالقنيطرة أيضا يوم 1 أبريل/نيسان الجاري.
تصعيد الاستهدافات الإسرائيلية في القنيطرة
تواجه الفرق الصحفية العاملة في محافظةالقنيطرة، جنوب سوريا، تصعيدا في الاستهداف المباشر من قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع عمليات التوغل البري في القرى المحاذية لخط الفصل. ويأتي ذلك مع تصاعد التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، ولا سيما في محافظتيالقنيطرة ودرعا، والتي بدأت منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.
تأثير الاستهدافات على التغطية الإعلامية
أدى هذا "العزل الميداني" إلى غياب التوثيق الإعلامي لما يعانيه المواطنون من انتهاكات ومن سوء الخدمات في هذه البلدات، إذ أصبحت اعتبارات السلامة الشخصية تتقدم على أولويات التغطية الصحفية. وقالأبو زيد إن حوادث استهداف الصحفيين في منطقةالقنيطرة تكررت، سواء بإطلاق النار أو القصف المدفعي المركّز على الطواقم الإعلامية أثناء تغطياتهم الميدانية.
ملاحقة الصحفيين في منازلهم
ولا تقتصر المخاطر على القصف الميداني وتهديد حياة الصحفيين، بل تمتد لتشمل ملاحقتهم في منازلهم وتضييق الخناق على مصادر معلوماتهم من السكان المحليين. ويروي الصحفيمحمد فهد، مراسل "تلفزيون سوريا"، تفاصيل اقتحام منزله في قرية "جبّاتا الخشب" من قبل قوة إسرائيلية ليلا.
تحديات التواصل مع السكان
يواجه الصحفيون تحديا من نوع آخر، يتمثل في صعوبة التواصل مع السكان للحصول على معلومات لتوثيقها. ويوضح الصحفيأمجد الحجي أن الاحتلال يعتمد سياسة ترهيب المدنيين لمنعهم من إجراء مقابلات صحفية.
جهود تأمين مسارات بديلة للصحفيين
من جهته، تحدثمحمد السعيد، مسؤول مديرية الإعلام التابعة لوزارة الإعلام السورية فيالقنيطرة، عن توثيق كافة الانتهاكات، بما في ذلك مصادرة المعدات وتحطيم الكاميرات. وأشارالسعيد إلى أن الجهات الرسمية تعمل على تأمين مسارات بديلة للصحفيين وتوثيق الأضرار لرفعها إلى الجهات الدولية.
تحركات مستقبلية وتوسيع نطاق التمركز العسكري
تشير معطيات ميدانية إلى تحركات قد تمهّد لإنشاء نقطة عسكرية إسرائيلية جديدة في "تل الأحمر الشرقي"، بعد استقدام 3 غرف مسبقة الصنع إلى الموقع. ويجد الصحفيون فيالقنيطرة أنفسهم أمام واقع معقد، تتداخل فيه المخاطر الأمنية مع القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات.
مستقبل الحقيقة في القنيطرة
في ظل هذه الظروف، تبقى الحقيقة فيالقنيطرة مهددة، ليس فقط بالقصف، بل أيضا بالخوف الذي يقيّد من ينقلها ومن يرويها. وفي وقت يحاول فيه الصحفيون مواصلة عملهم رغم المخاطر، يبقى السؤال حول كيفية حماية الحقيقة في مناطق النزاع.






