القضية العُمانية تكشف فوضى قرارات ترامب في البيت الأبيض

في اجتماع حكومةترامب الذي عُقد يوم الأربعاء 27 مايو/أيار 2026، بدا المشهد السياسي الأمريكي مُتراجعاً في فوضى غير مسبوقة، وفق ما أشارت إليه صحيفةإندبندنت في مقال لاذع. الرئيسدونالد ترامب، الذي ترأس الجلسة، لم يُظهر الإدراك السياسي المطلوب، بل سلّط الضوء على تناقضات خطيرة في إدارة الأزمات، بدءاً من التهديدات العسكرية ضدسلطنة عُمان وانتهاءً بمحادثات مطولة عن تفاصيل التشييد في واشنطن.
جلسة فوضوية بين التهديدات والمفاوضات
وصف الكاتبةهولي باكستر الاجتماع بأنه "عرض فوضوي" أشبه بحلقة تلفزيونية مُضطربة، حيث انتُقل بسرعة بين القضايا الاستراتيجية والتفاصيل اليومية. بدأت الجلسة ببيان غامض من ترامب حولعُمان، حيث قال: "ستتعامل مثل الجميع، وإلا سنضطر إلى تفجيرها"، وفق ما نُقل في المقال. هذا التصريح، الذي وُصف بـ"الخطير"، أُطلق دون سياق واضح أو تحليل أمني، مما أثار دهشة الحاضرين.
اللافت أن ترامب، الذي يُظهر عادة ثقة زائدة، بدا في حالة توتر واضح، وفقاً لتحليل باكستر. فقد حاول تجاهل المخاوف السياسية المتزايدة، خاصة فيما يتعلق بنتائج الانتخابات النصفية، لكنه عبر عن قلقه دون وعي. تكراره العبارات مثل "أنا بخير" و"لا أهتم بالانتخابات" سُلب كخادعة، إذ أشارت استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته بين الجمهوريين أنفسهم، خصوصاً بسبب سياساته تجاه إيران.
التحول المفاجئ إلى مشاريع التشييد
في لحظة مُحرجة، انتقل ترامب فجأة من مناقشة القضايا الدبلوماسية إلى التفاصيل الفنية لمشاريع تشييد في واشنطن. تحدث مطولاً عن "الغرانيت" و"المواد التزيينية" و"قوس النصر"، وكأنه جد يشرح لأحفاده عن أعمال البناء. سخرت الكاتبة من المشهد، قائلة إن الاجتماع تحول إلى "اجتماع سنوي لمجمع متقاعدين يناقش الصيانة"، مشيرة إلى أن الرئيس كان يشرح التفاصيل الهندسية "بلا نهاية".
اللافت أنبيت هيغسيث، وزير الدفاع، الذي يُحسب على أشد المؤيدين للحرب، بدا مُحرجاً في مواجهة هذا التحول غير المبرر. تجلى التوتر في تفاعل ترامب معه، الذي رُتّب على عضلاته قائلاً: "إنه يحب الحرب، أنا لا أحبها، لكنه يحبها"، وفقاً لوصف المقال. فيما حاول هيغسيث الحفاظ على صورته كـ"جندي قوي"، إلا أن تعامل ترامب معه أشبه بمُناسبة عائلية مُضطربة.
تهور في القضايا الاستراتيجية
أثناء الجلسة، تحدث هيغسيث بحماسة مفرطة عن "عملية الغضب الملحمي" في إيران، مُشيداً بـ"القوة والدمار" كأدوات سياسية. رد ترامب بهدوء على خطابه قائلاً: "عمل جيد"، وكأنه يهنئ طفلاً مُبادراً في الروضة. هذا التباين في النبرة أظهر فجوة صارخة بين الخطاب العسكري والقرار السياسي، وفقاً لتحليل باكستر.
اللافت أنجيه دي فانس، نائب الرئيس، ظهر كـ"الصوت الأخلاقي" في الجلسة، مهاجماً المحتجين والمهاجرين بعبارات مشحونة. هذا التباين في الأدوار بين الوزراء يعكس عدم وضوح الرؤية الاستراتيجية في الإدارة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات.
تداعيات على مستقبل السياسة الأمريكية
تتساءل الكاتبة في ختام مقالها: كيف يمكن للولايات المتحدة، أقوى دولة عسكرية في العالم، أن تُدار وفق إيقاع رجل يتنقل بين "نشرات الأخبار ومواقع التشييد"؟ الجواب يكمن في ت





