إيران تهدد باغلاق هرمز والي.أس.إس راشمور تستمر في الحصار البحري

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت طهران عزمها على إعادة إغلاق مضيق هرمز، بعد يوم واحد من فتحه سابقة، بينما تواصل السفينة الأمريكية يو إس إس راشمور تنفيذ حصار بحري في بحر العرب. جاء ذلك بعد تصريحات متبادلة تشير إلى تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الطرفين، في أحدث تطورات النزاع الذي يهدد بزعزعة استقرار المنطقة.
العمليات العسكرية الأمريكية في بحر العرب
أفادت مصادر في قيادة العمليات المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن السفينة يو إس إس راشمور، التابعة للبحرية الأمريكية، تفرض حصاراً بحرياً في بحر العرب منذ أسبوعين، كجزء من استراتيجية لتعزيز الحضور العسكري في المنطقة. وأوضحت أن الهدف من هذه التحركات هو "حماية المصالح الأمريكية وخطوط الشحن الاستراتيجية"، في إشارة إلى دور المضيق المكتظ بالناقلات النفطية.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن السفينة تتحرك في مسار مراقبة بين جزر المحيط الهادئ والخليج الفارسي، مع دعم من طائرات مقاتلة وغواصات تابعة للبحرية الأمريكية. كما تم تصويرها في مهام تشمل تفتيش ناقلات شبهة، وهو ما أثار احتجاجات من طهران التي ترى فيه انتهاكاً للسيادة الإقليمية.
إيران تهدد بتعطيل الملاحة في هرمز
من جهتها، أجرت إيران مناورات عسكرية في مضيق هرمز، حيث أطلقت صواريخ باليستية ودمرت نماذج مصغرة لسفن حربية خلال تدريبات متتالية. وشدد وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء فارس، على أن "إغلاق المضيق ليس مفتوحاً أمام واشنطن"، داعياً إلى "فرض ردع قوي" ضد أي محاولة لتعطيل الملاحة.
وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري، أن القدرة على تعطيل الملاحة تبقى ضمن خيارات إيران إذا ما استمرت الضغوط الأمريكية. وتشير تحليلات محلية إلى أن هذا التهديد قد يكون استعراضاً للقوة، لكنه يعكس تحركات إيرانية لتعويض ضعف البنية العسكرية في وجه التحالفات الإقليمية.
رد فعل دولي وتحذيرات اقتصادية
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى "خفض التصعيد" في محادثات مع ممثلي الدول الخليجية. وحذر من أن أي اشتباك مباشر قد يؤدي إلى "توقف الملاحة في هرمز، مما ينعكس على 20% من إمدادات النفط العالمية".
على الجانب الآخر، أعربت دول الاتحاد الأوروبي عن "قلقها البالغ" من التصعيد، داعية إلى طاولة حوار بين طهران وواشنطن. في الوقت نفسه، أصدرت منظمة أوبك تحذيراً من أن استمرار الأزمة قد يرفع أسعار النفط العالمية بنسبة تصل إلى 30%، ما يهدد الاقتصادات الناشئة في آسيا وأفريقيا.
ما القادم؟
تتوقع مصادر دبلوماسية أن تتحول المواجهة إلى سباق بين الطرفين لفرض مواقفهما عبر الأذرع العسكرية، مع احتمالات لتدخلات من دول إقليمية. ورجحت تحليلات أن يركز التحرك التالي على المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط الصيني، خاصة بعد إشارات من بكين إلى اهتمامها بحماية ممر الملاحة الذي يمر عبره 20% من تجارة السلع العالمية.
إلى ذلك، تواصل السفارة الأمريكية في بيروت دعواتها إلى "الابتعاد عن أي إجراءات أحادية"، بينما تؤكد طهران أن "الرد على أي عدوان سيكون فور حدوثه، وبدون تحفظات".
الخلفية التاريخية والتحديات الأمنية
يُعد مضيق هرمز نقطة استراتيجية حيوية، حيث يمر عبره أكثر من 17 مليون برميل نفط يومياً، ما يجعله رابطاً أساسياً في اقتصاديات أكثر من 50 دولة. وشهدت المنطقة توترات متكررة في السنوات الأخيرة، من بينها الهجمات على ناقلات في 2019 والمناوشات الجوية في 2020.
من جهتها، تؤكد الولايات المتحدة أن حضورها في بحر العرب يهدف إلى "حماية حريات الملاحة"، بينما ترى إيران أن هذا الحضور يمثل تهديداً مباشرًا لأمنها الوطني.
تحليل: متى يتحول التهديد إلى حرب؟
يقول الخبير العسكري الإيراني، حسن رضائي، إن "الحرب المباشرة ليست في مصلحة طهران، لكنها ستستخدم كل الأدوات المتاحة لفرض توازن الردع". في المقابل، تشير تقارير استخباراتية إلى أن واشنطن قد تستغل الموقف الإيراني لتوسيع تحالفاتها مع دول الخليج.
من الناحية الاقتصادية، أظهرت بيانات أن أسعار النفط الخام ارتفعت 3% في الأسواق الآسيوية، مما يعكس حساسية السوق لتطورات المضيق.
تأثيرات إقليمية وتنبؤات مستقبلية
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تؤدي توترات هرمز إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة






