اتفاق واشنطن وطهران بين تفاؤل ترمب وتعنت نتنياهو

تقدم المفاوضات وتفاؤل الإدارة الأمريكية
أعلندونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، في تصريحات صادرة من البيت الأبيض أن المفاوضات الجارية معطهران تسير بوتيرة سريعة ومُرضية، مشيراً إلى أن أي اتفاق محتمل سيُعيد صياغة ما توصل إليه سلفهباراك أوباما في الاتفاق النووي السابق. وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة لا تستبعد حدوث تطورات ملموسة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو منع حصول إيران على سلاح نووي، مشدداً على أن توقيع طهران للاتفاق سيُلزمها بالامتناع عن تطوير قنبلة نووية.
في الوقت نفسه، صرح وزير الخارجية الأمريكيماركو روبيو أمام لجنة في الكونغرس أن الإدارة الأمريكية تتطلع إلى إقناع طهران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم وتسليم مخزونها من الوقود عالي التخصيب، محذراً من أن أي درع تقليدي من الأسلحة قد يُستغل لتغطية برنامج نووي إيراني.
مطالبة إيران بضم لبنان إلى أي اتفاق
تُصعِّدإيران من شروطها، حيث طالبت في بيان رسمي أن يشمل أي اتفاق محتمل جميع الجبهات الإقليمية، بما في ذلكلبنان. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانيةعباس عراغجي أن القنوات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن ما زالت مفتوحة، إلا أن المفاوضات لم تُسجَّل أي تقدم ملموس، مشيراً إلى أن الطرفين يدرسان النصوص المتبادلة.
من جانبها، صرح الناطق باسم البرلمان الإيرانيمحمد باقر قاليباف أن زمن التهديدات غير المدفوعة لا يُعيد إلى إيران أي ميزة، مؤكدًا أن أي عدوان سيتلقى رداً حاسماً ومتناسباً.
رفض نتنياهو دمج لبنان في المفاوضات
يُظهربنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، موقفًا متشددًا حيال طلبات طهران، حيث يرفض ربط أي اتفاق مع واشنطن بمسألةلبنان. وقد أشار نتنياهو إلى أن الحكومة الإسرائيلية تواجه ضغوطًا داخلية تدفعها إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد حزب الله، ما أدى إلى توتر العلاقات مع الإدارة الأمريكية وإثارة خلافات علنية مع ترمب.
تجددت الدعوات داخل الأوساط الإسرائيلية إلى توحيد الجبهات الإقليمية تحت مسار واحد، إلا أن نتنياهو يصر على إبقاء القضايا منفصلة، ما يُعقِّد فرص التوصل إلى اتفاق شامل يرضي جميع الأطراف.
تصعيد العنف في جنوب لبنان
شهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في أعمال القتال على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث أسفرت الاشتباكات عن مقتل٦ لبنانيين على الأقل في جنوب لبنان. يأتي ذلك رغم الاتفاق الذي تم التوسط فيه من قبل الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي، والذي أدى إلى تراجع مؤقت من قبل إسرائيل عن هجومها على الضاحية الجنوبية لبيروت.
تُظهر هذه التطورات أن الخلافات السياسية لا تزال تتجسد في معارك ميدانية، ما يزيد من حدة المخاوف من انزلاق الصراع إلى مرحلة أوسع تشمل مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
آراء إقليمية وتوقعات مستقبلية
نقلت وكالة الأنباء الإيرانيةفارس عن أحد المفاوضين الإعلاميين،سعيد أجورلو، أن أي اتفاق يجب أن يتضمن إلغاء جميع العقوبات، وضمان عدم تكرار برنامج التخصيب، وإدراج بند واضح يضمن سيطرة إيران علىمضيق هرمز كجزء من أي ترتيبات بحرية مستقبلية.
من جانب آخر، أفادت تقارير وكالةرويترز أن الدبلوماسيين يرون أن مذكرة تفاهم محتملة قد تُفضي إلى هدنة مؤقتة لا أكثر من ذلك، وأن ترمب قد يضطر إلى الاكتفاء بوقف إطلاق نار قصير الأجل مع صياغة غامضة حول الوقود عالي التخصيب ومضيق هرمز.
ما يلحق بعد ذلك
مع استمرار الضغوط الدولية وتزايد الخسائر البشرية على الأرض، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان يمكن للجانبين أن يتجاوزا الاختلافات الجذرية ويصلان إلى اتفاق شامل يضمن استقرار المنطقة. تشير التحليلات إلى أن أي تقدم سيعتمد على قدرة واشنطن وإسرائيل على تقديم تنازلات متبادلة، وفي الوقت نفسه على استعداد طهران للامتثال لشروط صارمة تشمل وقف الدعم لحزب الله وتقييد نشاطها في مضيق هرمز.
إن مسار المفاوضات سيُحدَّد في الأيام المقبلة، حيث يُتوقع أن تُعقد جلسات مكثفة في كل من واشنطن وطهران، وربما تُستدعى وسطاء دوليون لتسهيل الوصول إلى حل يحد من تصعيد الصراع ويعيد إلى المنطقة فرصة للهدوء.











