---
slug: "57i4lv"
title: "حافظ الشمري يروي تفاصيل مشاركته في حرب أكتوبر من الجبهتين الأردنية والسورية"
excerpt: "في لقاء مع الجزيرة نت، يستذكر الجندي العراقي المتقاعد حافظ محمد الشمري رحلته منذ الالتحاق بالجيش عام 1966 حتى مشاركته في الجبهتين الأردنية والسورية خلال حرب أكتوبر 1973، ويكشف عن أوامر سرية، تنسيق عسكري، ومعارك الدبابات"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/91174684ccc4ab19.webp"
readTime: 3
---

في قرية العزيزية الواقعة شمال محافظة واسط، جلس الجندي المتقاعد حافظ محمد الشمري مستذكراً أيام شبابه عندما كان يحمل السلاح ويتطلع إلى القتال ضد إسرائيل. الحديث كان مع فريق الجزيرة نت، حيث استعاد تفاصيل رحلته العسكرية التي امتدت لأكثر من نصف قرن.

ولد الشمري عام 1949، وانضم إلى صفوف الجيش العراقي في الثاني عشر من أكتوبر عام 1966. منذ ذلك الحين سلك مساراً مهنياً قاده إلى مشاركات خارج حدود العراق، لا سيما في الأردن وسوريا خلال حرب أكتوبر التي اندلعت في تشرين الأول 1973.

تمركزت قواته في الأردن ضمن اللواء المدرع الثلاثين التابع للفرقة المدرعة السادسة، وتحديداً في محافظة المفرق شمال شرق المملكة الأردنية. هناك، كان جزءاً من تشكيلات عسكرية عراقية شاركت في تعزيز الجبهة الأردنية.

أعرب الشمري عن حماس الجنود العراقيين للمشاركة في القتال، مشيراً إلى أن لديهم رغبة قوية في مواجهة العدو الصهيوني. ومع ذلك، أوضح أن تفاصيل الأوامر كانت تبقى سرية، ولا يطلع على محتواها سوى قائد الوحدة وضابط الاستخبارات.

انضم إلى وحدته بعد يومين من صدور الأمر بنقله إلى المفرق، فوجد نفسه بين زملائه ينتظرون اللحظة التي يتحول فيها الاستعداد إلى مواجهة فعلية.

وصف الشمري دور القوات العراقية على الجبهة الأردنية بأنه دعم للجيش الأردني، مع التركيز على الاستعداد لأي اختراق محتمل. وأوضح أن المعارك التي شهدها اقتصرت على القتال الجوي واستخدام مضادات أرضية، دون حدوث اشتباكات برية مباشرة بين الدبابات.

أشار إلى وجود تنسيق عالٍ المستوى بين القيادة العراقية والقيادة الأردنية في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، موضحاً أن هذا التنسيق كان يُستند إلى معلومات قدمها ضباط أمريكيون.

بعد ذلك، انتقل إلى الجبهة السورية عندما صدرت أوامر إلى كتيبته للانطلاق نحو سوريا. شاركت كتيبته ضمن اللواء المدرع الثلاثين، إلى جانب وحدات من الفرقتين المدرعتين الثالثة والسادسة.

انطلقت القوات صباحاً باتجاه بغداد، حيث استقبلها الرئيس العراقي آنذاك أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين وعدد من أفراد القيادة العليا. من بغداد، واصلوا المسير إلى منطقة الورار قرب الرمادي، حيث أقاموا لمدة خمسة أيام لإكمال الاستعدادات من تجهيز الذخائر والوقود إلى ترتيب شؤون الجنود والمعدات.

ذكر الشمري أسماء الضباط الذين تركوا بصمة في ذاكرته، من بينهم نقيب الركن علي جاسم العقيدي كقائد كتيبته، والملحق الأول سمير عبد الله حساني الذي ترقى لاحقاً إلى رتبة لواء.

انطلقت الرحلة الطويلة إلى سوريا بحماس الجنود، حيث نُقلت بعض الدبابات على ناقلات أخرى وتحركت بعضها على جنازيرها. استغرقت الرحلة نحو ثلاثة أيام، ودخلت القوات الأراضي السورية ليلاً بالقرب من منطقة السيدة زينب. تعرضت مواقع قريبة لقصف، لكنه أكد أن وحدته لم تسجل أي خسائر في تلك الحادثة.

في الليلة نفسها، واصلت القوات تحركها نحو الجولان السوري، حيث أُعدت مسبقاً ملاجئ للدبابات بالتنسيق بين القادة العراقيين والسوريين. وصلوا إلى المواقع وتم إصدار أوامر التقدم إلى مناطق القتال في اليوم التالي.

عند الحديث عن الاشتباكات، أظهر الشمري فخره بمشاركة وحدته، مشيراً إلى أن دباباتهم نجحت في الاستيلاء على ثلاث دبابات إسرائيلية وقتل أطقمها دون أسر أي من أفرادها. وأوضح أن الوحدات المجاورة تكبدت بعض الخسائر، بينما كانت الخسائر الإسرائيلية أكبر، دون ذكر أرقام محددة.

أعلن وقف إطلاق النار في لحظة أثارت خيبة أمل الشمري ورفاقه، الذين كانوا يطمحون إلى مواصلة القتال لاستعادة الجولان. وأوضح أن القيادة العراقية لم ترحب بالقرار، معتبرة أن القوات قد قطعت مسافات طويلة ولا يمكن إرجاعها بعد فترة قصيرة من القتال.

بعد عقود، لا يزال الشمري يتذكر أن أصعب ما في تلك التجربة ليس صوت المدافع أو خطر الموت، بل اللحظة التي توقفت فيها العمليات العسكرية. كما أشار إلى فقدانه لابنه الذي «راح ضحية الإرهاب»، مؤكدًا أن مرور الزمن لم يمحِ من ذاكرته شعور الإحباط المرتبط بوقف القتال.
