الشرع يوضح دور سوريا في لبنان بعد تصريحات ترمب

رد صريح من دمشق على تصريحات ترمب
في مقابلة تلفزيونية بثت مساء الأحد الموافق الثاني والعشرين من يونيو 2026،الرئيس السوري أحمد الشرع قدم توضيحاً شاملاً لموقف بلاده حيالملف لبنان بعد أن أعلندونالد ترمب، الرئيس الأمريكي السابق، عن نيته تسليم ملف حزب الله إلى دمشق وتفكيك الجبهة اللبنانية. شدد الشرع على أن سوريا لا تمتلك أي نية للدخول في صراع عسكري علني، بل يقتصر دورها علىالإيجابيات السياسية التي تخدم استقرار كل من لبنان وسوريا.
تصريحات ترمب وإشاراته إلى ملف حزب الله
خلال حديثه مع وسائل الإعلام الأمريكية، أشار ترمب إلى أن واشنطن ترى في سوريا شريكاً يمكن الاعتماد عليه لإيجاد حل سلمي في لبنان، وألمح إلى إمكانية منحالرئيس السوري أحمد الشرع صفة المسؤول عن ملف حزب الله. هذه التصريحات أطلقت موجة من التكهنات في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث فُسِّرَت على أنها قد تمهد لخطوة عسكرية محتملة أو لتدخل سوري مباشر في الشؤون اللبنانية.
الشرع يضع حداً للتفسيرات الخاطئة
رد الشرع جاء لتصحيح ما وصفه بـ"الفهم الخاطئ" لتصريحات ترمب، موضحاً أن ما يقصده ترمب هودور سوري سياسي لا يتجاوز حدود الدعم الدبلوماسي أو التفاوضي. وأشار إلى أن سوريا تمتلك "شجاعة كافية" لإعلان أي تدخل علني إذا قررت ذلك، لكنه أظهر استعدادها للعب دور بناء يراعيالمصالح المشتركة بين البلدين، مع الحفاظ على استقرار المنطقة.
ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي
بعد بث المقابلة، انطلقت سلاسل من التعليقات والتحليلات علىتويتر وفيسبوك. أبرز ما لاحظه المتابعون هو أن الشرع طرح فكرة"مسار آمن للحل" لا يهدف إلى تعميق الأزمة بل إلى رسم دور سوري ينسجم مع مصالح لبنان. بعض المستخدمين ركّزوا على إشارة الشرع إلى ضرورة إدماجحزب الله في أي تسوية مستقبلية، معتبرين ذلك خطوة واقعية تتجاوز سنوات الصراع والانتقام.
أصوات معارضة وتأكيدات داعمة
من جهة أخرى، أظهر بعض الناشطين أن تصريحات الشرع جاءت فيوقت حساس للغاية، حيث تمثل أول رفض صريح لسياق دعوة ترمب لتدخل عسكري سوري في لبنان، كما أشاروا إلى أن هذا الموقف قد يفتح الباب أمامتطبيع سياسي محتمل بين دمشق وحزب الله في المستقبل. وفي الوقت نفسه، حذر آخرون من أن أي خطوة من هذا النوع قد تثير ردود فعل سلبية منأنقرة، التي ترفض بشدة فكرة تكليف دمشق بملف حزب الله عسكرياً، مخيفةً من اندلاع صراع إقليمي أوسع.
تحليل الخبراء: بين الكلام والعمل
أشار محللون إقليميون إلى أن تصريحات ترمب قد تكون"كلاماً استراتيجياً" يهدف إلى تخفيف الضغط من حلفائه الإسرائيليين وإعداد ساحة للسلام في لبنان. بينما يرى آخرون أن موقف الشرع لا يُظهر رفضاً جوهرياً للمقترح الأمريكي، بل يعكساتفاقاً في الهدف مع اختلاف في الأسلوب وطريقة التنفيذ. وفقاً لهذه التحليلات، تسعى دمشق إلى دور أقل صدامية، يعتمد علىالتفاهمات الإقليمية وتفادي الظهور كطرف يفرض تسوية من الخارج.
آفاق المستقبل والعلاقات الإقليمية
مع استمرار المفاوضات الدولية حول مستقبل لبنان، يبقى سؤال"ما هو الدور الفعلي لسوريا في الملف اللبناني؟" قائماً. إذا ما استمرت الدعوات الأمريكية لتسليم ملف حزب الله إلى دمشق، فقد يتطلب ذلكتوافقاً إقليمياً يشمل تركيا وإيران، بالإضافة إلى ردود فعل داخلية في لبنان من جميع الطوائف. في المقابل، قد تستغل دمشق هذه الفرصة لتعزيز مكانتها الدبلوماسية وتأكيد قدرتها علىالتوسط السياسي في القضايا الحساسة.
إن ما يتراءى الآن هو أنالشرع قد وضع أسساً واضحة لدور سوري غير عسكري، يهدف إلى تحقيق استقرارٍ مشترك، بينما يبقى المستقبل معلقاً على موازين السياسة الإقليمية وتطورات الحوار الأمريكي مع الأطراف اللبنانية. المتابعون يترقبون ما إذا كان هذا الوضوح سيسهم فيإحلال هدوء على الساحة اللبنانية أم سيظل مجرد بيان سياسي يظل في طيّات المفاوضات.





