---
slug: "51rjgr"
title: "لماذا ترفض واشنطن دعم انتخاب جنوب السودان دون حوار سياسي جاد"
excerpt: "يرفض واشنطن دعم الانتخابات في جنوب السودان دون حوار سياسي جاد مع أطراف اتفاق السلام، وتعتبر أن أي دعم مستقبلي سيتوقف على تنفيذ البنود المعلقة من اتفاق 2018، ويبقى السؤال المعلّق ما إذا كانت الضغوط الأمريكية ستدفع جوبا إلى تنازلات سياسية حقيقية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a7b57efee6ec4177.webp"
readTime: 3
---

كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الدبلوماسية والمالية على الحكومة الانتقالية في جنوب السودان، مشددة على أن أي دعم مستقبلي سيتوقف على تنفيذ البنود المعلقة من اتفاق السلام الموقع عام 2018. هذا الالتزام يأتي في سياق تدهور سياسي وأمني متسارع في جنوب السودان، حيث حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا مجلس الأمن من أن الجمود السياسي بين الموقعين الرئيسيين على الاتفاق يغذي توترات متصاعدة.

واستنادا إلى تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، وصف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز التحضيرات الانتخابية في جنوب السودان بأنها "ضئيلة إلى منعدمة". هذا التعليق يأتي في سياق تحذير والتز من أن إجراء انتخابات سلمية وذات مصداقية يستلزم أولا تنفيذ البنود المعلقة من اتفاق 2018، والتي تشمل توحيد الجيش وصياغة الدستور الدائم وإجراء الإحصاء السكاني.

وتربط واشنطن أي دعم انتخابي بعودة فورية إلى الحوار بين أطراف الاتفاق، وتعتبر أن هذا الحوار يفقد جدواه في ظل احتجاز قادة سياسيين بارزين، في إشارة إلى رياك مشار النائب الأول للرئيس، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة، الذي يخضع للإقامة الجبرية والمحاكمة منذ مارس/آذار 2025.

ويأتي الموقف الأمريكي في سياق إجراءات حكومية إقليمية لتوحيد الجيش وصياغة الدستور الدائم وإجراء الإحصاء السكاني، والتي تعتبر هذه الخطوات ضرورية لضمان نزاهة الاقتراع. غير أن هذه المسارات تتقاطع في إرجاء استحقاقات جوهرية، كتوحيد الجيش والعدالة الانتقالية إلى ما بعد الانتخابات، مما يثير تساؤلات حول قدرتها على ضمان نزاهة الاقتراع.

ويبقى السؤال المعلّق ما إذا كانت الضغوط الأمريكية، المستندة إلى التلويح بسحب التمويل، ستدفع جوبا إلى تنازلات سياسية حقيقية تعيد المعارضة إلى الطاولة، أم أن الحكومة ستمضي في خياراتها الأحادية مراهنة على دعم لاعبين دوليين لا يشاركون واشنطن مقاربتها الصارمة؟

أيضا، يُذكرون أن هناك ثلاثة مبادرات لتثبيت الاستقرار في جنوب السودان، أبرزها: لجنة الحوار الانتخابي التي أطلقها الرئيس سلفا كير في يناير/كانون الثاني، ومبادرة "توماني" التي ترعاها كينيا وهيئة "إيغاد"، ومسار "سي 5+" الذي يقوده الاتحاد الأفريقي. غير أن هذه المسارات تتقاطع في إرجاء استحقاقات جوهرية، مما يثير تساؤلات حول قدرتها على ضمان نزاهة الاقتراع.

كما يُذكرون أن مجلس وزراء الرئيس كير قد أقر تعديلات على بنود اتفاق 2018؛ لتمكين إجراء الانتخابات في موعدها عبر إرجاء ملفات حساسة كصياغة الدستور الدائم والإحصاء وتوحيد القوات إلى ما بعد الاقتراع. وقُوبلت هذه التعديلات برفض جناح مشار في الحركة الشعبية المعارضة، الذي اعتبر أن أي قرارات تتخذ في غياب رئيسه تفتقر إلى الشمولية وغير ملزمة، وفقا لبيان للحركة.

ويعكس النقاش داخل مجلس الأمن انقساما واضحا حول مقاربة الملف، حيث تدفع الولايات المتحدة -بحسب منصة منظمة "تقرير مجلس الأمن"- نحو ربط استمرار دعم البعثة الأممية بتحقيق أهداف محددة، فيما تدعو كل من الصين وروسيا إلى التحلي بالصبر ودعم جهود الوساطة الإقليمية وتجنّب الضغط المفرط على السلطات الانتقالية.
