نسرين أبو غربية ترفض الخضوع أمام اعتقالات أبنائها وتنتقد قانون الإعدام

صمود نسرين أبو غربية في ميدان الاعتصام
في ساحة الاعتصام بمدينةالبيرة قربرام الله، وقفتنسرين أبو غربية، والدة الأسيرفادي، لتؤكد أن عائلتها لن تنحني للضغط الإسرائيلي. جاءت تصريحاتها في وقت يزداد فيه توتر الأوضاع بعد تشريعقانون الإعدام على الأسرى، وتكرار اقتحام منزلها واعتقال أبنائها.
الاعتقالات المتكررة والاعتداءات على الأسرة
منذ أكثر من ثلاث سنوات، يُحتجزفادي في أحد سجون الاحتلال دون صدور حكم نهائي. خلال هذه الفترة، خضعت عائلة أبو غربية لسلسلة من الاعتقالات القسرية؛ فقد تم احتجازمجد وأحمد ثم الإفراج عنهما بعد استجواب قصير، ما زاد من حالة القلق والرهبة داخل الأسرة.
تروي نسرين أن الجنود الإسرائيليين يقتحمون منزلها بأسلوب «همجي»: يبدأون بتكسير الأبواب، ثم يجرون تفتيشًا عشوائيًا يرافقه إهانات وشتم بألفاظ بذيئة، وينتهون باعتقال أحد الأبناء وإخضاعه للتحقيق الميداني. وتضيف أن الضابط المسؤول قد هددها مرارًا بأنها «لن نترككِ ترتاحين وسنستمر في اقتحام المنزل».
قانون الإعدام ومواجهة الأسرى
تتصاعد مخاوف نسرين مع إعلان الاحتلال عنقانون الإعدام بحق الأسرى، وهو ما يواجهه المحتجون من عائلات الأسرى في كل ميدان احتجاج. وتؤكد أن القانون لا يُنظر إليه فقط كإجراء قانوني محلي، بل كأداة قمعية تُستَخدم لتقويض حقوق الأسرى على الصعيدين الوطني والدولي.
تشير إلى أن السجون الإسرائيلية تنتهك مبادئ إنسانية أساسية، حيث تُمارس سياسات تجويع وتعذيب يومي، وتستعين بالكلاب البوليسية في «القمعات» المتكررة داخل الزنازين. وتضيف أن الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة، مثل السرطان، يُقصرون على إعطائهم مسكنًا مؤقتًا لا يتجاوز حبةأكامول، في إشارة واضحة إلى إهمال العلاج وتوجيههم نحو «الموت البطيء».
إحصائيات نادي الأسير وتفاقم أعداد الأسرى
وفقًا لبياناتنادي الأسير الفلسطيني، ارتفع عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال إلى أكثر من٩٦٠٠ أسير وأسيرة بحلول أوائل أبريل/نيسان ٢٠٢٦، ما يمثل ارتفاعًا بنسبة٨٣٪ مقارنة بعددهم قبل اندلاع حرب الإبادة على غزة.
يصف النادي هذا الارتفاع بأنه جزء من «منظومة عنف شاملة» تستهدف كل تجليات الوجود الفلسطيني، مؤكدًا أن السجون لم تعد مجرد مرافق احتجاز، بل تحولت إلى زنازين تُمارس فيها أشكال متعددة من الإبادة، بما في ذلك التعذيب، التجويع، والحرمان من العلاج، وحتى الاعتداءات الجنسية.
تداعيات الحادثة وآفاق المستقبل
تستمر نسرين أبو غربية في تلقي أخبار ابنهافادي عبر الأسرى الذين تم الإفراج عنهم، في ظل منع الاحتلال للزيارات العائلية منذ اندلاع القتال فيغزة في ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣. وتطرح سؤالًا حاسمًا يثيره المجتمع الفلسطيني والعالمي: «إلى متى سيستمر التخاذل في حماية حقوق الأسرى وإصدار أحكام إعدام دون محاكمة عادلة؟»
مع تصاعد الضغوط الدولية ومطالبات منظمات حقوق الإنسان بإنهاء سياسات الإبادة داخل السجون، من المتوقع أن تتصاعد الحملات الدبلوماسية والاحتجاجات الشعبية. وقد تشكل هذه التطورات نقطة تحول في مسار الصراع، إذا ما توفرت الضغوط الكافية لإجبار الاحتلال على مراجعة سياساته القمعية وإعادة النظر فيقانون الإعدام.
إن صمود نسرين أبو غربية يظل رمزًا للمقاومة الفلسطينية، وقد يصبح مثالًا يُحتذى به في مواجهة الانتهاكات المتواصلة، ما يفتح بابًا لتضامن دولي أوسع وتدخلات قانونية قد تُعيد تشكيل موازين العدالة داخل السجون الإسرائيلية.











