---
slug: "51denj"
title: "الأردن تحت مرمى النار الإيرانية: تصعيد جديد في المنطقة"
excerpt: "تعرض الأردن لموجات متتالية من الصواريخ الإيرانية، ما دفع المؤسسات العسكرية والأمنية الأردنية إلى رفع جاهزيتها، وأعاد فتح النقاش حول طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في المملكة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b110615752df8144.webp"
readTime: 3
---

## الأردن في قلب التصعيد الإيراني

تعرضت الأراضي الأردنية خلال الأيام الماضية لموجات متتالية من الصواريخ الإيرانية، بعضها باليستي، في تطور دفع المؤسسات العسكرية والأمنية الأردنية إلى رفع جاهزيتها. وأعاد هذا التصعيد فتح النقاش حول طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في المملكة، والرسائل التي تسعى طهران إلى إيصالها عبر استهدافها.

## موقف الأردن من الاستهدافات الإيرانية

لم تقتصر الرسائل الإيرانية على الجانب العسكري، إذ خاطبت بيانات الحرس الثوري الشعب الأردني، ودعته إلى التحرك ضد الوجود الأمريكي، في خطاب اعتبرته عمان تحريضيا، ورفضت ما تضمنه من اتهامات باستخدام الأراضي الأردنية منصة لاستهداف إيران. وقال مصدر أردني مسؤول إن المملكة تنظر إلى الاستهدافات الإيرانية باعتبارها اعتداء مباشرا على سيادتها، مؤكدا أن الأردن لم يسمح ولن يسمح بأن يكون منطلقا لأي هجوم على دولة أخرى.

## طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في الأردن

في مقابل الرواية الإيرانية التي تتحدث عن استهداف قواعد أمريكية، تؤكد عمان أن المملكة لا تضم قواعد أجنبية مستقلة، وإنما قوات أمريكية تعمل ضمن اتفاقيات تعاون دفاعي وتدريبي، وتحت السيادة الأردنية. وكان وزير الخارجية أيمن الصفدي قد أوضح أكثر من مرة أن مفهوم القاعدة العسكرية يعني إدارتها بصورة مستقلة من دولة أجنبية، وهو أمر لا ينطبق على الأردن.

## تفاصيل اتفاقية التعاون الدفاعي بين الأردن والولايات المتحدة

تنظم اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين الأردن والولايات المتحدة عام 2021 أطر التعاون العسكري بين البلدين، وتتيح للقوات الأمريكية استخدام عدد من المرافق العسكرية الأردنية في مجالات التدريب، والتمارين، والدعم اللوجستي، وصيانة المعدات، وعمليات الإغاثة والطوارئ، مع بقاء تلك المرافق خاضعة للسيادة الأردنية.

## تحليل سياسي للتصعيد الإيراني

ويرى رئيس المركز الوطني الأردني السابق لإدارة الأزمات اللواء المتقاعد رضا البطوش، أن استهداف الأردن يعكس تحولات إستراتيجية أوسع، إذ تنظر إيران إلى الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بوصفه أحد عناصر الردع، ما يجعل أي مرافق مرتبطة به ضمن حساباتها. وقال للجزيرة نت إن ذلك لا يبرر استهداف الأراضي الأردنية، مؤكدا أن أي اعتداء على المملكة يمثل مساسا بسيادتها.

## موقف الأردن من العلاقات مع إيران والولايات المتحدة

وأضاف أن الضغوط الإيرانية تستهدف في جوهرها الولايات المتحدة، لكنها تمر عبر الأردن، مشيرا إلى أن المملكة تنتهج سياسة خارجية متوازنة، وترحب بعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، لكنها ترفض أن تتحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية. ووصف البطوش دعوات الحرس الثوري للأردنيين بالتحرك ضد الوجود الأمريكي بأنها خطاب تحريضي يهدف إلى إحداث فجوة بين الدولة والمجتمع.

## توقعات مستقبلية للعلاقات الإقليمية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن الأردن سيواصل التعامل مع الاعتداءات الإيرانية وفق النهج الذي اتبعه منذ بداية التصعيد، والقائم على حماية السيادة واعتراض أي صواريخ أو طائرات مسيرة تهدد مجاله الجوي، من دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة. وقال للجزيرة نت إن عمان لا ترغب في أن تكون طرفا في الحرب، بل ستواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية، بالتنسيق مع الدول العربية، للدفع نحو وقف القتال واستئناف المفاوضات.

## تأثيرات الحرب على المنطقة

ورجح الخيطان أن تترك الحرب آثارا بعيدة المدى على موازين القوى في الشرق الأوسط، بما يفرض على الأردن الاستعداد لمرحلة قد تتسم بقدر أكبر من عدم الاستقرار. ويقول المحلل السياسي مجيد عصفور إن التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة يرتبط أساسا بحماية الحدود الأردنية مع سوريا والعراق، ومواجهة تهريب المخدرات والجماعات المسلحة، وتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة.

## موقف الأردن من الدعوات التحريضية

وأضاف للجزيرة نت أن إيران لم تقدم أي دليل على استخدام الأراضي الأردنية لاستهدافها، معتبرا أن القصف الذي طال المملكة محاولة لتوسيع دائرة الصراع، وأن الأردن ليس مضطرا لتبرير علاقاته الدفاعية مع واشنطن ما دامت تقوم على اتفاقيات معلنة ومصالح أمنية مشتركة. وأكد عصفور أن السياسة الأردنية ستبقى قائمة على ضبط النفس، وحماية السيادة، وعدم الانخراط في الحرب.
