---
slug: "4y2q4u"
title: "انتخابات الأندلس 2026: تراجع الشعبى وفقدان الأغلبية"
excerpt: "انتخابات الأندلس 2026 تسجل هزيمة تاريخية للحزب الشعبي وخسارته للأغلبية المطلقة، بينما يضع الاشتراكيون أدنى نتائجه، وتبرز صعود القومية اليسارية وحزب فوكس كعامل حاسم. ما هي تداعيات ذلك على تشكيل الحكومة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/51090c3c3ad2fae6.webp"
readTime: 3
---

## الخسارة المفاجئة للحزب الشعبي وتراجع الأغلبية

في مساء **18 مايو 2026**، أظهرت نتائج **انتخابات الأندلس** إقليميًا أن **الحزب الشعبي** الإسباني فقد أغلبته المطلقة التي كان يتمتع بها منذ سنوات طويلة. سُجِّل انخفاض عدد مقاعده إلى **53 مقعداً** في البرلمان الإقليمي المكوَّن من **109 مقاعد**، وهو أقل بمقعدين من الحد الأدنى المطلوب لتشكيل حكومة مستقلة وهو **55 مقعداً**. هذا الانخفاض جاء نتيجة خسارته **خمسة مقاعد** مقارنة بالدفعة السابقة.

بسبب هذا النقص، اضطر **خوان مانويل مورينو**، رئيس الإقليم المتولي للمنصب، إلى البحث عن تحالفات جديدة لضمان استمراره في الحكم. وقد ظهر **حزب فوكس** اليميني المتطرف كخيار رئيسي، إذ ارتفع تمثيله إلى **15 مقعداً** بعد إضافة مقعد واحد فقط، لكنه أصبح الآن "بيضة القبان" التي قد تحدد مستقبل الحكومة.

## نتائج الأحزاب الأخرى وصعود القومية اليسارية

### الاشتراكيون في أسوأ نتيجة تاريخية

في الوقت نفسه، سجل **الحزب الاشتراكي العمالي** بقيادة **ماريا خيسوس مونتيرو** أدنى أداء له على الإطلاق في إقليم الأندلس، حيث تراجع تمثيله من **30 مقعداً** إلى **28 مقعداً**، وحصل على أقل من **23٪** من الأصوات. رغم ذلك، فإن حجم الخسارة كان أقل حدة مما توقعه المحللون المتشائمون قبل الاقتراع.

### صعود تيار القومية اليسارية

من أبرز المفاجآت صعود **حزب إلى الأمام أندلسيا** القومي اليساري، الذي قاد **خوسيه إغناسيو غارسيا**، حيث تضاعفت مقاعده أربع مرات لتصل إلى **8 مقاعد**. يستند هذا الارتفاع إلى تصاعد النزعة الأندلسية المحلية، وقد تمكن الحزب من تجاوز تحالف **من أجل الأندلس** الذي يقوده **أنطونيو مائيّو**، والذي حافظ على مقاعده الخمس دون تغيير.

### تحالفات ومناورات حزب فوكس

على صعيد اليمين، استطاع **حزب فوكس** بقيادة **مانويل غافيرا** أن يضيف مقعدًا واحدًا إلى حصته، ليصبح الفاعل الحاسم في تشكيل الحكومة. أظهر الحزب مؤشرات واضحة على رغبته في فرض شروطه السياسية، خصوصًا في ملفات **الهجرة** و**المساعدات الاجتماعية** وتبني ما وصفه بـ"الأولوية الوطنية". هذه المطالب تشبه التحالفات السابقة التي عقدها مع **الحزب الشعبي** في أقاليم مثل إكستريمادورا وأراغون وقشتالة وليون.

## العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة على النتائج

شهدت الانتخابات قفزة ملحوظة في معدلات المشاركة لتصل إلى **64.7٪** مقارنة بـ**56.1٪** في الاستحقاق العام لعام **2022**. يعزى هذا الارتفاع إلى تزايد القلق الشعبي حيال **التضخم المتجدد** الناتج جزئيًا عن **حرب إيران**، إلى جانب أزمات **الرعاية الصحية** وارتفاع **معدل البطالة** في الأندلس إلى نحو **15٪**، متجاوزًا المتوسط الوطني بنحو **5.5 نقطة مئوية**. هذه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية لعبت دورًا أساسيًا في تحول الناخبين نحو التيارات القومية واليمينية.

## آفاق تشكيل الحكومة وتوقعات المستقبل القريب

مع عدم تمكن **الحزب الشعبي** من تحقيق الأغلبية المطلقة، سيحتاج إلى إبرام اتفاقية مع **حزب فوكس** لتكوين ائتلاف يضمن استقرار الحكومة. من المحتمل أن يفرض **فوكس** شروطًا صريحة تتعلق بتقليص الإنفاق على المساعدات الاجتماعية وتعزيز سياسات الهجرة الصارمة، وهو ما قد يثير احتجاجات من قبل النقابات والجهات المدنية.

في المقابل، قد يسعى **الحزب الاشتراكي** إلى استغلال خيبة أمل الناخبين لتشكيل تحالف مع **حزب إلى الأمام أندلسيا** و**تحالف من أجل الأندلس**، في محاولة لتكوين كيان وسط يحد من تأثير اليمين المتطرف. إلا أن الفارق في عدد المقاعد يجعل هذا الخيار صعبًا دون مشاركة **فوكس** في أي مفاوضات.

## توقعات طويلة الأمد وتأثيرات الانتخابات على المشهد الأندلسي

تُظهر هذه النتائج تحولًا جذريًا في الخريطة السياسية للأندلس، حيث يتصاعد الدعم للتيارات القومية اليسارية واليمينية على حساب الأحزاب التقليدية. إذا نجح **فوكس** في فرض شروطه، قد تشهد الأندلس سياسات أكثر تشددًا في مجال الهجرة والرفاهية الاجتماعية، ما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية.

من ناحية أخرى، فإن صعود **حزب إلى الأمام أندلسيا** يفتح بابًا لتقوية الهوية الإقليمية وتعزيز المطالب الذاتية، ما قد يضع إسبانيا في مواجهة جديدة مع طلبات الحكم الذاتي. سيعتمد مستقبل الأندلس على قدرة القادة على بناء تحالفات شاملة تُوازن بين المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية وتطلعات الناخبين المتنوعة.
