---
slug: "4ww7og"
title: "شكري القوتلي: قصة حياة وطنية من القصر إلى السجن والمنفى"
excerpt: "يروي شكري القوتلي، رئيس سوريا السابق، قصة حياته وطنية في كتابه \"أحداث وذكريات\". من طفولته في دمشق إلى ولائه للثورة العربية، ومن تأسيسه للعمل السري ضد العثمانيين إلى مقاومته للانتداب الفرنسي. يرصد الكتاب تحولات تاريخية مهمة في سوريا والمنطقة العربية منذ بدايات القرن الماضي، ويعكس مواقف القوتلي الوطنية التي دفعتته إلى التحاق بالثورة العربية ومقاومتها للفرنسيين."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/10f5bc5bad0181b0.webp"
readTime: 3
---

يسرد المؤرخ السوري سامي مبيض، في كتابه "شكري القوتلي: أحداث وذكريات"، ذكريات الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي (1891-1967م). ويتعاقب بين حياته الخاصة والعملية، حيث يتكلم عن طفولته، ونشأته في دمشق وتحديدا في حي الشاغور. وكان يذهب مع الأطفال إلى "الكتاب" أو "الخوجة" ليتعلم.

يضيف أن "النحاس البغدادي" كان لقب الأسرة ثم غلب عليها لقب "القوتلي"، وقيل إن السبب يعود لأن "أحد أجدادنا أوتي ضخامة في الجسم والطول، وشدة في القوة، فسمي قوتلي". وكان سعيد باشا القوتلي، من كبار تجار دمشق، وهو الثري الكبير الذي عمل مع الأمير عبد القادر الجزائري (1808-1883م). وتنتمي أسرة القوتلي إلى أصول ارتحلت من شبه الجزيرة العربية إلى دمشق عبر العراق.

## طفولة شكري القوتلي

في عامه الحادي عشر، انتسب إلى مدرسة "مكتب عنبر"، وكانت في الأصل بيتا لرجل ثري اسمه "عنبر"، حيث أنهى فيها دراسته الثانوية. ويضيف أن معلم اللغة العربية كان "عجوزا تركيا اسمه إسماعيل حقي أفندي". ويقول شكري القوتلي إنه اطلع في مكتبة جده لوالدته عطا بك القدسي على كتاب في التاريخ للكاتب المصري محمد فريد وجدي (1878-1954م)، مبينا أن هذا الكتاب "غيّر مجرى حياتي كلها".

## تأسيس جمعية العربية الفتاة

انضم القوتلي في إسطنبول إلى "المنتدى الأدبي"، ثم إلى جمعية "العربية الفتاة" التي تأسست في باريس عام 1911م، ومن أعضائها: عبد الغني العريسي من لبنان، ورفيق التميمي من فلسطين، وتوفيق السويدي من العراق، وجميل مردم بك من دمشق. كان القوتلي يحضر اجتماعات "العربية الفتاة" إما في داره أو في دار نسيب البكري، وكان يخفي نشاطه السياسي عن والده، لأنه يكره السياسة، وكان والده يقول له عن بعض الأمور السياسية: "لا تهتم بهذا، ولا تضع وقتك. السياسة مثل السوس لا تزال تنخر الإنسان حتى تقتله".

لكن القوتلي يشير إلى أن أباه كان فخورا به عندما زاروا السياسي ورجل الدولة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، محمد فوزي باشا العظم (1858-1919م)، في داره؛ حيث راح القوتلي يشرح للحضور عن موقف الاتحاديين والموقف الدولي آنذاك، وعندها نظر الحاضرون كلهم إليه بإعجاب، وعندما خرجوا قال له والده: "كنت أريد أن يعرف العالم كله أن الذي كان يتكلم هو ابني".

## الانضمام إلى الثورة العربية

كانت عبارة "سنرسل الحصان الأزرق حالا" هي "الشفرة" المتفق عليها مع الأمير فيصل لإعلان الثورة. وهكذا انطلقت الثورة في صيف 1916م. يقول القوتلي إن الأمير فيصل بن الحسين وصل إلى دمشق في عام 1915م، لمتابعة مشاركة قوات أبيه الشريف حسين بن علي (1853-1931م) في حملة السويس التي شنها الجيش العثماني ضد الإنجليز.

كانت الاجتماعات تعقد في منزل الزعيم فخري البارودي (1887-1966م) في الشابكلية بحي القنوات. ويضيف القوتلي أن "الأمير فيصل كان في الظاهر مع الأتراك، وفي الحقيقة، أنه جاء لحشد القبائل العربية، استعدادا للقيام بالثورة ضد الأتراك". وكانت عبارة "سنرسل الحصان الأزرق حالا" هي "الشفرة" المتفق عليها مع الأمير فيصل لإعلان الثورة. وهكذا انطلقت الثورة في صيف 1916م.

## الثورة السورية

تقدمت الثورة السورية بقيادة سلطان باشا الأطرش (1891-1982م)، وأنتشرت في أجزاء مهمة من الجغرافية السورية. يقول القوتلي إن هناك من كان "يخطط لاغتيال والي دمشق جمال باشا (1873-1922م) أثناء تأديته الصلاة في الجامع الأموي برفقة فيصل بن الحسين"، حيث تم إخبار فيصل بذلك لكي يكون حذرا.

## السجن والمنفى

نقل القوتلي إلى سجن المزة بعد إعلان حسني الزعيم عراكه مع القوتلي. كان القوتلي أول حاكم عربي وقع ضحية الانقلابات العسكرية التي عصفت بسورية. في هذه الأثناء، أخذ العاملون في الحقل الوطني آنئذ "يشكون من تصرفات الأمير فيصل، ويشكون في رحلاته إلى أوروبا لما يرافق ذلك من انتقاص لحقوق البلاد".

## الرئيس شكري القوتلي

في 9 أيلول/سبتمبر 1936م، تم التوقيع على معاهدة مع فرنسا، التي اعتبرت بداية لتحقيق المطالب الوطنية السورية. لكن كانت هناك معارضة فرنسية للتصديق على بنود المعاهدة بسبب "تعارضها مع مصالح الشر
