فلسطينيو 48 يحيون ذكرى النكبة بعودة إلى قرى مهجّرة

في أعقاب الذكرى السنوية الثامنة والسبعين للنكبة، نظم أبناء وأحفاد المهجرين الفلسطينيين فعاليات ميدانية في قريةاللجون قضاء أم الفحم ضمنأراضي الـ48، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الذاكرة الوطنية وربط الأجيال الجديدة بتراث الأجداد. شارك المشاركون في جولات تفقدية عبر بقايا القرية، متتبعين آثار البيوت والمقابر التي ما زالت تحفظ أسماء أصحابها، في محاولة لاستعادة الرواية الفلسطينية كواقع حي لا مجرد ذكرى.
عودة إلى الجذور: حفظ المقابر وترميم المعالم
أصبحت مقبرة القرية، التي يعود تاريخها إلى ** قبل النكبة**، بؤرة جذب للاحتفاء بالهوية. وقدم الشيخمحمود محاميد، من أبناء المهجرين، صورة حية لدور العناية بالمقابر في الحفاظ على الذاكرة الجماعية. قال محاميد لـالجزيرة نت: "هذه الأراضي ليست مجرد مقابر، بل هي صورة مكثفة عن البيت والبلدة. أجدادنا مدفونون هنا، وأسماءهم ما زالت حية".
العمل التطوعي في المقابر، حسب تعبيره، "ليس مجرد ترميم، بل إعلان أن الذاكرة الفلسطينية ما زالت متواجدة رغم مرور العقود". وشدد على أن من لا يحترم الموتى في قبورهم لا يمكن أن يحترم الأحياء، مضيفًا أن هذه الجهود تتحول إلى فعل يومي لحماية الرواية الفلسطينية.
توثيق التاريخ: جولات ميدانية وشهادات حية
ضمت الفعالياتجولات ميدانية تهدف إلى توثيق الانطباعات وشهادات المهجرين، إضافة إلى أعمال تنظيف وصيانة مقبرة القرية ومحيط الوادي. وقد حضر المشاركون صلاة الجمعة على أرض القرية، في مشهد رمزي يعكس استمرار الارتباط بالمكان.
من جانبه، أكّدالشيخ محمد أمارة، الذي قاد الصلاة، أن هذه الأنشطة "تُعيد ربط أبناء أم الفحم بجذورهم"، مشيرًا إلى أن معظم العائلات في المدينة كانت تمتلك أراضي أو بيوتًا في اللجون قبل التهجير.
الجيل الجديد: ترسيخ حق الععود
برزت مشاركةالشباب كواحدة من أبرز ملامح الفعاليات. وشارك أطفال مثلعمر سالم محاميد (11 عامًا) ومحمد علي محاميد (12 عامًا) في تنظيف المقبرة بحماس. أوضح الطفلان أن "اللجون جزء من حياتنا، وأن حلم العودة ليس بعيدًا"، مضيفين أن الأعمال التطوعية تهدف إلى حماية المكان من الاندثار.
التحديات القانونية والسياسية
رغم جهود الحفاظ على القرية، تواجه أبناء اللجون تحديات قانونية. ففي عام2025، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طلب استعادةعشرات المنازل التي لم تُصادِر رسميًا بعد النكبة، واقترحت تعويضات مالية بدلاً من العودة. إلا أن الأهالي رفضوا هذه العروض، معتبرين أن القضية "ليست مالًا، بل أرضًا وعودة".
أشارالمحامي أحمد خليفة، عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد، إلى أن هذه الفعاليات "تُفنّد الرواية الصهيونية التي تحاول إسقاط القرى المهجرة من الوعي". وأكد أن العلاقة بين أم الفحم واللجون ليست تاريخية فحسب، بل امتدادًا اجتماعيًا ووجدانيًا، مطالبًا بـ "تطبيع" الحضور في القرية المهجرة.
التبرعات والتعاون المجتمعي
شكلتاللجان التطوعية بيئة عمل رئيسية للحفاظ على المعالم. فعلى مدار العام، يواصل المتطوعون صيانةمسجد الأغبارية وترميمعيادة طبية داخلكيبوتس مجدو، الذي أقيم على أراضي اللجون. وقالالثمانيني زياد طميش، الذي يزور القرية يوميًا: "التحدي ليس في الحنين، بل في الإصرار على العودة".
رغم الملاحقة الشرطية التي واجهها طميش لدوره في تثبيت حق أهالي اللجون، يؤكد استمرار الجهود، مشيرًا إلى أن "الحياة لم تنقطع في اللجون، والعودة ممكنة مهما ط





