منظومة أمريكية بمليار دولار لإسرائيل لصد مسيرات الألياف الضوئية

بيع منظومة عسكرية أمريكية لإسرائيل بقيمة تفوق المليار دولار
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم أنالولايات المتحدة وافقت على صفقة عسكرية تُقَدَّر قيمتها بـتسعمائة وتسعة وتسعين مليوناً ومئتين ألف دولار لتزويدإسرائيل بمنظومة عتاد مخصص لاعتراض الطائرات المسيَّرة، في ظل تصاعد التهديدات التي يطرحهاحزب الله من خلال مسيرات تُوجَّه عبر ألياف ضوئية رفيعة. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الدولية لتقليل الخسائر البشرية على الجبهتين الشمالية لإسرائيل وجنوب لبنان.
مكونات منظومة أدفانسد بريسيجن كيل ويبون سيستم
وفقاً لتقارير صحيفةهآرتس الإسرائيلية، ستستلم تل أبيبعشرة آلاف مجموعة من نظامأدفانسد بريسيجن كيل ويبون سيستم (المعروف اختصاراً بـأ.ب.ك.دب). وتُصنَّف هذه المجموعات على أنها منخفضة التكلفة نسبياً مقارنة بالأنظمة التقليدية، وتستند إلى ترقية صواريخهايدرا سبعين القديمة بتركيبة أجنحة صغيرة ونظام توجيه بالليزر.
تُحوِّل هذه التقنية الصواريخ غير الموجهة إلى ذخائر موجهة بدقة، قادرة على تتبع الأهداف عبر الأشعة تحت الحمراء، ما يمنحها قدرة فائقة على ضرب مسيرات صغيرة الحجم ومُموهة. وقد أظهرت التجارب الميدانية أن النظام فعال ضد الذخائر المتنقلة مثل مسيراتشاهد الإيرانية.
آلية عمل النظام وتطوراته التقنية
صُمِّم النظام أصلاً لضرب أهداف أرضية بدقة عالية، إلا أن الشركة المطورةبي إيه إي سيستمز قامت خلال الخمس سنوات الماضية بترقية النظام ليتعامل مع تهديدات جوية متقدمة. تشمل التحديثات إضافة وحدات توجيه ليزرية متقدمة، وقد تم اختبارها بنجاح في مسرح عمليات أوكرانيا، حيث استخدمتها الطائرات المقاتلةإف-ستة عشر فايتنغ فالكون لصد مسيرات روسية.
تُظهر التجارب أن النظام قادر على إطلاق صواريخ موجهة بمدى يتجاوز عدة كيلومترات، مع زمن استجابة قصير يتيح للمدافعين التعامل مع مسيرات سريعة التحرك قبل وصولها إلى أهدافها.
تكلفة الصواريخ مقارنة بأنظمة الدفاع الأخرى
تُعدّتكلفة كل ذخيرة في هذا النظامثلاثون ألفاً من الدولارات، وهو ما يُعَدّ أقل بكثير من تكلفة صاروخإيه آي إم-9 سايد وايندر الذي يصل إلىخمسمائة ألف دولار، أو صاروخإيه آي إم-120 أمرام الذي يتجاوزمليون دولار. بالمقارنة مع صواريخالقبة الحديدية التي تُقَدَّر تكلفتها بحواليخمسة وأربعين ألفاً لكل صاروخ، يبدو أن المنظومة الجديدة تقدم حلاً اقتصادياً للجيش الإسرائيلي في مواجهة التهديد المتصاعد.
التحديات التي تفرضها مسيرات الألياف الضوئية
على الرغم من الفعالية العالية للنظام ضد مسيرات تقليدية، إلا أنحزب الله قد طوّر مسيرات تُوجَّه عبرألياف ضوئية رفيعة، ما يجعلها غير قابلة للتعقب عبر الرادارات التقليدية أو أنظمة التشويش الإلكتروني. تُعَدّ هذه التقنية تحوّلاً استراتيجياً، حيث تسمح للجهة المهاجمة بالتحكم في الطائرة من مسافات بعيدة دون الاعتماد على إشارات راديوية يمكن اعتراضها.
سجلت هذه المسيرات عدة عمليات مميتة في الأسابيع الأخيرة، من بينها استهداف جندي إسرائيلي في جنوب لبنان وإصابة ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً في شمال إسرائيل، بينهم جنديان وإصابة جنديين آخرين في حالة حرجة. وأعلنحزب الله أنه سيستمر في توظيف هذه التقنية منذ بداية القتال في2 مارس الماضي.
ردود الفعل الإسرائيلية وتوقعات المستقبل
نقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مسؤولين فيالجيش الإسرائيلي قولهم إن القوات تواجه صعوبة متزايدة في التصدي لهذه المسيرات المتطورة، وأن حزب الله قد يزيد من وتيرة إطلاقها في الأيام المقبلة. وقد أقرّ القادة العسكريون بأنه لا يوجد نظامٍ حالياً أثبت فعاليته الكاملة ضد مسيرات الألياف الضوئية، رغم تجارب شركات الدفاع الإسرائيلية في تطوير حلول مضادة.
تُظهر التحليلات أن إسرائيل قد تضطر إلى دمج منظومةأدفانسد بريسيجن كيل ويبون سيستم مع أنظمة إلكترونية متقدمة، وربما تطوير صواريخ موجهة ذات قدرات تشويش بصري أو استخدام تقنيات استشعار ليفيّة لتتبع خطوط الألياف.
الأبعاد الإستراتيجية للصفقة
تُعَدّ هذه الصفقة جزءاً من سلسلة طويلة من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، التي تتضمن توفير أنظمةالقبة الحديدية وصواريخإيه آي إم. ويُتوقع أن تُعزز هذه المنظومة من قدرة الجيش الإسرائيلي على حماية المدنيين والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان، بينما قد تدفعحزب الله إلى البحث عن بدائل أخرى أو تحسين تقنياته لتجاوز الحواجز الجديدة.
في ظل التوترات المتصاعدة، من المرجح أن تستمر المناقشات بين واشنطن وتل أبيب حول توسيع نطاق الدعم التقني، وربما تشمل تطوير منظومات دفاعية جديدة تستهدف خصائص الألياف الضوئية بشكل مباشر.
ما هو المستقبل القريب؟
مع اقتراب موسم الربيع، من المتوقع أن تُجري القوات الإسرائيلية تجارب ميدانية واسعة للمنظومة الجديدة على الأرض، وربما تُدمجها مع أنظمة رصد سريعة الاستجابة لتقليل الفجوة التقنية مع مسيرات حزب الله. كما أنالولايات المتحدة قد تدرس توسيع نطاق الصفقات لتشمل إمدادات إضافية من الصواريخ الموجهة وتحديثات برمجية للأنظمة القائمة.
في النهاية، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانتمنظومة أدفانسد بريسيجن كيل ويبون سيستم ستتمكن من إغلاق الفجوة التقنية التي أحدثتها مسيرات الألياف الضوئية، أم أن الصراع سيستمر في دفع الطرفين لتطوير أسلحة وتقنيات جديدة في سباقٍ مستمرٍ للسيطرة على الأجواء.





