---
slug: "4tk3gz"
title: "بن غوريون وحق العودة: سلمان أبو ستة يروي معركته مع مؤسس دولة إسرائيل"
excerpt: "يروي المؤرخ الفلسطيني سلمان أبو ستة قصة منفاه الطويل باعتبارها \"خصومة شخصية\" مع ديفيد بن غوريون، الذي يقول إن الحركة الصهيونية اقتلعت الفلسطينيين بالقوة العسكرية المنظمة، ويؤكد أن حق العودة ليس مجرد مطلب عاطفي أو تاريخي، بل حق قانوني وعملي أيضًا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/cf9bfe7a8856179f.webp"
readTime: 4
---

في 15 أيار/مايو 2026، أصبحت لاجئًا منذ 28489 يومًا. هذا الإعلان الصارخ يفتتح مقال مؤرخ فلسطيني بارز، سلمان أبو ستة، عن تجربته الطويلة من التهجير إلى المنفى. يروي الأستاذ أبو ستة (88 عامًا) رحلته من قرية معين أبو ستة بقضاء بئر السبع، على بعد نحو 30 كيلومترًا جنوب شرقي غزة، حيث وُلد وأجداده يسكنون منذ أكثر من مئتي عام.

في سن العاشرة، بينما كان يدرس في مدرسة داخلية ببئر السبع عام 1948، طُلب منه العودة إلى منزله مع تصاعد هجمات العصابات الصهيونية. وبعد أسابيع قليلة، في 14 مايو/أيار 1948، هاجم أفراد عصابة الهاغاناه قريته، ودمرت البيوت والمباني، وهدمت المدرسة التي بناها والده عام 1920. كان ذلك اليوم نقطة التحول في حياة الأستاذ أبو ستة، حيث أصبحت لاجئًا.

# بن غوريون: رمز اقتلاع الفلسطينيين

يكرر الأستاذ أبو ستة المقارنة بين منفاه القسري وهجرة بن غوريون الطوعية من بولندا إلى فلسطين. يصور المؤرخ الفلسطيني بن غوريون ليس مجرد خصم سياسي، بل رمزًا لتجسيد اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم. يذكر أن بن غوريون قدم إلى فلسطين من بولندا، بينما كان يهوديًا يهوديًا، وبدأ رحلة اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم. يؤكد الأستاذ أبو ستة أن الحركة الصهيونية اقتلعت الفلسطينيين بالقوة العسكرية المنظمة.

# خطة دالت والجريمة الصهيونية

يشير الأستاذ أبو ستة إلى "خطة دالت" التي أطلقتها الهاغاناه في مارس/آذار 1948، ويقول إن القوات الصهيونية هاجمت وهجّرت سكان 530 مدينة وقرية فلسطينية خلال عشرة أشهر فقط. كما يؤكد أن ما لا يقل عن 95 مجزرة ارتُكبت، قُتل خلالها نحو 15 ألف فلسطيني. يتوقف الكاتب أيضًا عند التحولات التيشهدها قطاع غزة بعد النكبة.

# استقرار اللاجئين في قطاع غزة

حين عاد إلى غزة خلال العطل الدراسية من القاهرة، شاهد جموع اللاجئين تتدفق إلى ما أصبح لاحقًا قطاع غزة. لكنه يصف كذلك كيف حاول اللاجئون إعادة بناء أجزاء من حياتهم السابقة، إذ أعادت القرى تنظيم نفسها اجتماعيًا داخل المخيمات، مع الحفاظ على البنية المجتمعية والعادات وحتى المهن التقليدية. كما يذكر أن المخيمات أصبحت تُعرَف بأسماء القرى الأصلية التي جاء منها سكانها.

# بدايات المقاومة الفلسطينية

يتناول الأستاذ أبو ستة بدايات المقاومة الفلسطينية بعد النكبة، مستذكرًا ابن عمه حسن، أحد الفدائيين الذين استشهدوا بلغم أرضي أثناء تنفيذ مهمة داخل الأراضي المحتلة. ويتحدث أيضًا عن التنظيم السياسي للاجئين من خلال اللجان والمؤتمرات التي سبقت تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964.

# أبحاث الأستاذ أبو ستة

ويخصص الكاتب جزءًا كبيرًا من مقاله للحديث عن عمله البحثي الممتد لعقود في توثيق جغرافيا فلسطين وديموغرافيتها وقراها المهجّرة. فبعد دراسة الهندسة في القاهرة وحصوله على الدكتوراه من كلية لندن الجامعية، انكب على دراسة الوثائق والخرائط والصور الجوية لفلسطين في مكتبات وأرشيفات بريطانيا وأوروبا. ويقول إن هذا العمل البحثي قاده إلى وضع تصور عملي لتنفيذ حق العودة.

# الحق في العودة

ويؤكد الأستاذ أبو ستة أن معظم أرض فلسطين التاريخية ما تزال قليلة السكان، وأن عودة اللاجئين ممكنة عمليًا. ويصرح أن 90% من اليهود في إسرائيل يعيشون في 77 تجمعًا فقط تشغل ما بين 6% و10% من مساحة الأرض، بينما تبقى مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية المهجّر أهلها فارغة أو مستخدمة كمناطق عسكرية. يخلص إلى أن الفلسطينيين يستطيعون العودة إلى ديارهم من دون تهجير واسع للمستوطنين.

# استعادت القرى

ويصف الكاتب استعادة القرى بعد النكبة، حيث أعاد اللاجئون تشكيل القرية كما كانت. يذكر أن المخيمات أصبحت تُعرَف بأسماء القرى الأصلية التي جاء منها سكانها. ويقول: "أعادوا تشكيل القرية كما كانت".

# بن غوريون والصهيونية

يشدد الأستاذ أبو ستة على أن الصهيونية مشروع استعماري فُرض على فلسطين بدعم من القوى الغربية، خصوصًا بريطانيا عبر وعد بلفور. ويرى أن القوى الغربية تتحمل مسؤولية تهجير الفلسطينيين، وأن عليها في النهاية "أن تتوب وتصحح خطاياها" عبر تمكين الفلسطينيين من العودة إلى وطنهم.

# النهاية

ويختتم الأستاذ أبو ستة مقاله بالعودة إلى المقارنة التي بدأ بها. يؤكد أن رحلته يجب أن تنتهي حيث بدأت، في قرية المعين. ويختم قائلًا: "أما أنا، سلمان أبو ستة، فأريد أن أُدفن في مسقط رأسي".
