القيود الإسرائيلية تحوّل مسيرة العودة إلى مسيرة عائلية رقمية

قيود الشرطة الإسرائيلية وتحديات إحياء ذكرى النكبة
فيأبريل/نيسان 2026، فرضت قوات الأمن الإسرائيلية سلسلة من القيود الأمنية علىمسيرة العودة الفلسطينية، التي تُعقد سنوياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة. تضمنت القيودتحديد عدد المشاركين إلىألف شخص فقط، حظر رفع العلم الفلسطيني، وفرض شروط صارمة على الشعارات والملابس، مع تهديدات بالاعتقال في حال عدم الامتثال. هذه الإجراءات، التي تُجرى في نفس الوقت مع الاحتفال بـ"يوم الاستقلال" الإسرائيلي، حددت حدوداً صارمة للحدث، مما أدى إلى إلغاء المسيرة المركزية في الأراضي الفلسطينية الداخلية.
التحول إلى مسيرة عائلية متفرقة
لم يتوقف الفلسطينيون عند هذه القيود، بل حوّلوا الفكرة إلىمسيرة عائلية متفرقة في القرى المهجرة. تتنقل العائلات إلى قراها المهجرة في مختلف أنحاء البلاد، حيث يجتمع الكبار لتجديد الحكاية، بينما يستمع الأبناء والأحفاد للذكريات المتوارثة. يصفأمجد شبيطة، من نسل قريته المهجرة في مسكة، هذا التحول بأنه "رحلة عودة معنوية إلى الجذور". يقول شبيطة:«العودة ليست مجرد حلم، بل يقين مؤجل، تحمله الأجيال جيلًا بعد جيل».
فيقريته المهجرة في مسكة، يروي شبيطة تفاصيل البساتين الخضراء والسهول الواسعة، معبرةً عن حنينه العميق للأرض التي غادرت قبل أكثر من سبعين عاماً. يضيف أن القيود جعلت المسيرة المركزية لا تُعقد، لكن العائلات اختارت أن تُعيد البُعد التاريخي على مستوى الأفراد، معتمدةً على التجربة الشخصية لتجديد الذاكرة.
الرقمنة وتوسع الفضاء الزمني
مع إلغاء مسيرة العودة المركزية، أطلقتجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، بقيادة المنسق الإعلاميخالد عوض، فكرة"مسيرة العودة الرقمية". تُنشر الفقرات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع شروحات صوتية، ومقابلات مع المهجرين، وقطع فنية تُحافظ على الرواية التاريخية. تُظهر هذه الفقرات كيف يمكن للذكريات أن تنتقل عبر الشاشة، مع إبقاء الروح الجماعية حية في كل مكان.
يُشير عوض إلى أن الرقمنة لا تُعد تراجعاً، بل "تحولاً في الشكل، لا في الجوهر". يوضح أن الفكرة هي توسيع الفضاء الزمني للذكرى من يومٍ واحد إلىشهر، مع إتاحة الفرصة للجميع للمشاركة عبر الإنترنت. كما يُشير إلى أن الفعالية الرقمية تتيح حضوراً متنوعاً، حتى من داخل إسرائيل، مع حضور يهودي تقدمي يُظهر تفاعلاً إيجابياً مع الحكاية.
شهادات اللاجئين وأثرها على الحاضر
تُظهر شهادات اللاجئين في الداخل كيف يظلحق العودة حاضراً في الوجدان.فحماوي سليمان، من قريته المهجرة في أم الزينات، يروي كيف تحولت الرحلة إلى تجربة تعليمية لأحفاده، حيث يُظهر لهم المكان الذي كان مسكنهم السابق. يصف فحماوي أنالعودة العائلية تحمل قوة مختلفة، إذ تُكوّن فسيفساء من الحكايات الفردية التي تتكامل لتصنع مشهداً جماعياً أكبر.
من بين القصص، يروي فحماوي عن عائلته التي هُجرت منقضاء حيفا في الستينيات، وكيف أثرت الهدم على الذاكرة. يقول:«العودة ليست مجرد ذكرى، بل وعد حي يسكننا». يضيف أن الحكاية تُصبح تجربة ملموسة عندما يُسمح للأجيال الجديدة بالتفاعل مع المكان.
رؤية المنظمين للمستقبل
يؤكد خالد عوض أن القيود لا تُعزل عن إرادة الفلسطينيين في الداخل، بل تُشدد على التمسك بحقهم. يذكر أنالمسيرة الميدانية لا تزال مستمرة على مستوى القرى، مع استراتيجيات لتخفيف المخاطر، مثل تقليص عدد المشاركين وتوزيع الفعاليات على عدة أيام. كما يشير إلى أن الرقمنة قد تُفتح باباً لعودة أكثر اتساعاً في المستقبل، مع إمكانية دمج الفعاليات الميدانية الرقمية في إطار أكبر.
يُعرب عوض عن أمله في أن تُصبحمسيرة العودة أكثر شمولاً، مع تعزيز الحوار مع الجهات الأمنية لتقليل القيود، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والرمزي للحدث. يقول:«لا تنازل، لا مساومة، ولا تفريط»، مؤكداً أن الصوت الفلسطيني لا يختفي، حتى وإن تغير شكله.
خاتمة وتطلعات
على الرغم من القيود الأمنية التي فرضتها إسرائيل على مسيرة العودة، فإن الفلسطينيين في الداخل أظهر











