---
slug: "4p3qcx"
title: "الحركات المسلحة تتقدم ضد حكومة مالي شمال البلاد"
excerpt: "تصاعدت هجمات نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد شمال مالي، سيطرا على كيدال وأعلنوا حصاراً على باماكو، ما يفاقم الأزمة الأمنية والسياسية"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/54ac8e4bf355c4de.webp"
readTime: 3
---

## تصعيد العنف وتوسيع سيطرة الجماعات المسلحة  

في خطوة غير مسبوقة، نجحت **نصرة الإسلام والمسلمين** المتحالفة مع **جبهة تحرير أزواد** في السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية في شمال مالي خلال يومي ٢٥ و٢٦ أبريل/نيسان ٢٠٢٦. وقد أسفرت الهجمات عن احتلال مدينة **كيدال** التي كانت تستضيف قوات روسية في إطار الدعم العسكري لمجلس الأمن العسكري الذي يحكم البلاد منذ عام ٢٠٢٠، بالإضافة إلى إعلان حصار كامل على العاصمة **باماكو** وإغلاق الطرق الرئيسة المؤدية إليها.  

## الأهداف الإستراتيجية والضغوط على العاصمة  

الحصار المفروض على **باماكو** ليس أول مرة تشهد فيها العاصمة إغلاقاً مماثلاً؛ فقد فرضت الجماعات المسلحة حصاراً مماثلاً في نهاية عام ٢٠٢٥، ما أدى إلى أزمة حادة في إمدادات الوقود وأجبر الحكومة على إلغاء الدراسة في المدارس لمدة عشرة أيام. وفي ٢٥ أبريل/نيسان، استهدفت المجموعات مواقع حساسة تشمل القصر الرئاسي، مطار سكيكيدي، وقاعدة **كاتيا** التي يعتبَرها القادة الماليون مركزاً للانقلابات المتعاقبة خلال العقود الثلاثة الماضية.  

## تحليل الخبراء حول الدعم الإقليمي والدولي  

أوضح الباحث في شؤون الساحل **أحمد ولد محمد المصطفى** أن الصراع الحالي يعكس “تصعيداً متبادلاً بين الطرفين منذ عام ٢٠٢٠، حيث يسعى كل طرف لتوسيع تحالفاته داخلياً وإقليمياً ودولياً”. وأضاف أن التحالف بين **نصرة الإسلام والمسلمين** و**جبهة تحرير أزواد** يستند إلى عوامل داخلية وإقليمية مشتركة، بما في ذلك الاستفادة من التجارب التي شهدتها دول مثل سوريا.  

من جانبه، أشار المحلّل **أوفيغوي أوغويغو** إلى أن الهجمات الأخيرة “كانت منسقة ومدعومة من دول خارجية، وهو ما يتضح من اختيار الأهداف الحيوية في شمال ووسط البلاد”. وأكد أن الحكومة المالية أعلنت عن وجود أدلة على تلقي الجماعات المسلحة “دعمًا خارجيًا”، إلا أنها لم تكشف عن تفاصيل هذه الأدلة.  

## الأبعاد الداخلية والسلطوية السياسية  

يُذكر أن الرئيس المالي **غويتا** وصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري في عام ٢٠٢٠، ثم دخل في تحالف استراتيجي مع **روسيا**، ما أثار توترات مع **فرنسا** التي سعت إلى استعادة نفوذها في الساحل بعد خسارة تأثيرها في دول مثل الغابون وغينيا بيساو. وقد أشار الباحث الفرنسي **جاك رولان** إلى أن “فشل غويتا في إدارة شؤون البلاد وتدخلاته المتكررة في صراعات الجوار ساهما في تصعيد العنف وتفاقم الانقسام الداخلي”.  

من جهة أخرى، يرى **ولد المصطفى** أن “دخول غويتا في الصراع الكبير بين **روسيا** وحلف شمال الأطلسي (الناتو)** قد وفّر مساحة للجماعات المتطرفة لتستغل الانقسام وتقوية روابطها مع أطراف إقليمية تدعمها”. وأشار إلى أن **فرنسا** تحاول الآن “تدارك خسارتها في النفوذ عبر دعم محتمل للجماعات الأزوادية وتدريبهم على استخدام المسيّرات”.  

## السيناريوهات المستقبلية لتطورات مالي  

يستعرض **ولد المصطفى** ثلاثة سيناريوهات محتملة للمستقبل القريب:  

1. **استمرار التقدم العسكري للجماعات المسلحة** مع توسيع سيطرتها على المزيد من المناطق الشمالية والوسطى، ما قد يضغط على الحكومة لتفاوض أو الانسحاب من بعض المواقع.  
2. **تدخل إقليمي أو دولي** يدعم الحكومة المالية، سواء من قبل **روسيا** أو دول غربية أخرى، في محاولة لإعادة توازن القوى داخل البلاد.  
3. **تصعيد الصراع إلى حرب شاملة** تشمل تدخلات متعددة الأطراف، مما قد يؤدي إلى أزمات إنسانية أكبر وتفاقم النزوح الداخلي.  

## ما التالي؟  

مع تزايد الضغوط على العاصمة وتفاقم الانقسام داخل الجيش المالي، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الحكومة قادرة على استعادة السيطرة على **كيدال** والمناطق التي احتلتها الجماعات المسلحة، وما هو الدور الذي سيلعبه المجتمع الدولي في محاولة احتواء النزاع. في ظل تعقيدات التحالفات الإقليمية والدعم الخارجي المتباين، فإن أي تحرك سياسي أو عسكري في الأيام القليلة المقبلة قد يحدد مسار مالي لفترة طويلة، وقد يشكل نقطة تحول في صراع الساحل بأكمله.
