العين العربية ورهان الصورة.. ندوة تناقش تخلف الثقافة البصرية

الدوحة – الجزيرة نت: عقد معرض الدوحة للكتاب الذي يستمر حتى 30 مايو 2026، أمس الأربعاء، ندوة بعنوان "نظرية الفنون وحوار المعنى" تناولت تباينات العلاقة بينالعين العربية والصورة، في ظل تسلط لغة البصر في العصر الحديث. أدار الندوة الكاتب القطري محمد يوسف العركي بالصالون الثقافي للمعرض، فيما ألقى الناقد الدكتورناصر شقرون تحليله حول تأخر المجتمعات العربية في بناء وعي بصري يواكب التحولات الجلوبالية.
تخلف ثقافي: الصورة كضيف ثقيل
أكد شقرون، المستشار في وزارة الثقافة القطرية، أن العالم الحديث يحكمه "النظام البصري" عبر الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، فيما لا تزال الثقافة العربية تعاني منانفجار الكلمة على حساب الصورة. أشار إلى أن الفنون التشكيلية والبصرية ظلت "قطاعا هامشيا" في المشهد العربي، موضحاً أن المجتمعات التي تغيب عنها التربية الجمالية تتحول إلى "استهلاك سلبي" للصور التي تُفرض عليها من الخارج.
"الفنان البصري في عالمنا لم يحقق تأثيرا يُذكر مقارنة بالكاتب أو الشاعر"، قال شقرون، مضيفاً أن هذا الواقع يعود إلى تراكمات تاريخية وثقافية، أبرزها غيابالمناهج التعليمية الجمالية والنظر إلى الفن كنشاط ترفيهي لا كأساس لبناء الإنسان.
التراث: مثال بغداد وفن المنمنمات
في جناحه المخصص للتراث، تجنب شقرون التسطيح في مناقشة دورالشفاهية في الثقافة العربية. أشار إلى أن فن المنمنمات في العصور الإسلامية، وتحديدًا مدرسة بغداد وفنانها يحيىالواسطي، كان مثالا نادراً لمنح الصورة بعداً معرفياً، لا زخرفياً. "استعادة تراث مثل الواسطي تذكير بأن تهميش العين ليس قدرنا، بل اختيار يمكن تغييره"، خاطب الحضور.
العين: حاملة للذاكرة والخيال
اختتمت الندوة بدعوة للعمل علىتحرير العين العربية من الجمود، معتبرة أن أي مشروع نهضوي لا يكتمل دون إعادة الاعتبار للفنون البصرية. ووصف شقرونالعين بأنها "ليست أداة حسية فقط، بل حاملة للذاكرة والمعنى"، داعياً إلى ضرورة تضمين المفاهيم الجمالية في السياسات التربوية والثقافية.
سؤال الممارسة: من النظر إلى التطبيق
남ت الندوة ترجمة أفكارها إلى واقع عملي؟ في جولة على فعاليات المعرض، يلاحظ أن المعارض الفنية تظل في الحاشية، بينما تطغى العناوين الأدبية على الأجنحة المحيطة. كيف يمكن تحويلتوصيات شقرون إلى خطط ملموسة؟ هذا السؤال يبقى معلقاً بين الأرفف، إلى أن تتحول الندوات إلى مشاريع تعليمية وثقافية مكثفة.





