مكتب تجنيد ومتحف جيش الاحتلال على أنقاض أونروا في القدس

موافقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع استيطاني جديد
أعلنتمحافظة القدس الفلسطينية اليوم الأحد عن موافقةسلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استيطاني يهدف إلى إقامةمكتب تجنيد ومتحف للجيش الإسرائيلي على أنقاضمقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس. يأتي القرار في إطار اجتماع حكومي استثنائي عقدته الحكومة الإسرائيلية احتفالاً بيوم القدس، حيث تم إقرار المشروع دون طرح عطاء، مشيراً إلى أن المبنى الحالي لمكتب التجنيد لا يلبي احتياجاتوزارة الدفاع.
تفاصيل المخطط وموقعه
وفقاً لما صاغهوزير الدفاع يسرائيل كاتس، سيُخصص قطعة أرض تبلغ مساحتها نحوستة وثلاثين دونماً (ما يعادلستة وثلاثين ألف متر مربع) لصالح وزارة الدفاع. سيشمل المخطط إنشاءمتحف يُعنى بما يُسمى “تراث الجيش الإسرائيلي” بالقرب منتلة الذخيرة، بالإضافة إلى مكتب لتوظيف المجندين ومكتب آخر مخصص لوزير الدفاع. تُحدد الخطة أن تكون المرافق الجديدة في موقع مجمع أونروا المهجّر، الذي تم هدمه في يناير الماضي بإشرافوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
انتقادات فلسطينية وإدعاءات انتهاك القانون الدولي
اعتبرت المحافظة في بيانها أن هذه الخطوة“تصعيد خطر وخرق فاضح للقانون الدولي”، مشيرة إلى انتهاكاتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض على قوة الاحتلال حماية الممتلكات العامة وضمان عمل الهيئات الإنسانية الدولية دون عرقلة. كما أوردت أن المخطط يخالفاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة التي تحمي صفة أونروا كمنظمة دولية.
وطالبت المحافظةالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باتخاذ إجراءات فورية لإحالة إسرائيل إلىمحكمة العدل الدولية، مطالبةً بإلغاء القوانين التي تستهدف أونروا وإعادة الأصول التي استولت عليها. وأكدت أن الصمت الدولي يعزز من استمرارية الاعتداءات على المؤسسات الدولية والشعب الفلسطيني في القدس.
ردود فعل داخلية وإسرائيلية
أعربوزير الدفاع يسرائيل كاتس عن اعتقاده أن الموقع السابق سيصبح “جزءاً من آلية الإرهاب والتحريض ضد إسرائيل” وأن إنشاء المؤسسات الجديدة سيعزز من حضورالجيش الإسرائيلي في القدس. من جانبه، صرحوزير البناء والإسكان حاييم كاتس أن المشروع “ضروري” وأنه يمثل نقل مساحة من استخدامها من قبل هيئة دولية إلى “حفظ تراث إسرائيل”.
كما أظهروزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حماسةً غير معتادة، مشيراً إلى أن “التغيير الأكبر يكمن في جبل الهيكل” وأن اليهود سيصليون وينحنون ويغنون هناك، في إشارة إلى توترات دينية متصاعدة.
من جانب اليمين المتطرف، أبدتمنظمة ريغافيم بهجةً بالمخطط، ودعت إلى هدمكلية تدريب قلنديا التابعة لأونروا الواقعة خلف الجدار العازل، في خطوة تُظهر تصعيداً في سياسات التهويد والاستيطان.
خلفية تاريخية: أونروا وتلة الذخيرة
تأسستوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عام ١٩٤٩ لتقديم المساعدة للنازحين بعد النكبة، وأصبح مقرها في حي الشيخ جراح مركزاً حيوياً للخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية للفلسطينيين. في يناير ٢٠٢٦، تم هدم المجمع بالكامل بأمر منإيتمار بن غفير، ما أدى إلى نزوح آلاف المستفيدين.
أماتلة الذخيرة، فكانت مسرحاً للمعركة التي خاضهاالجيش الأردني ضد الاحتلال في ٦ يونيو ١٩٦٧، حيث استمرت القتال من الساعة الثانية فجراً حتى السابعة صباحاً، وأسفرت عن استشهاد٩٧ جندياً أردنياً. يأتي إنشاء المتحف بالقرب من هذا الموقع في إطار محاولة إسرائيلية لتعديل السرد التاريخي وربط المواقع الفلسطينية بسردية عسكرية إسرائيلية.
تداعيات دولية وإجراءات محتملة
تتابعالمنظمات الدولية عن كثب تطورات هذا المشروع، حيث دعا عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى إدانة الانتهاك المحتمل للاتفاقيات الدولية. كما يُتوقع أن تُرفع ملفات إلىمحكمة العدل الدولية بناءً على طلباتالسلطة الفلسطينية وممثلي الشعب الفلسطيني، في محاولة لاستعادة ما تم سلبه من أصول وأراضٍ.
في ظل تصاعد الضغوط، قد تشهد الجالية الفلسطينية في القدس احتجاجات جماعية، وربما تصاعداً في الحملات الدبلوماسية التي تستهدف لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى ما وصفته السلطات الفلسطينية بـ “محاولة منهجية لتغيير الطابع الديموغرافي والثقافي للقدس”.
ما الذي ينتظر القدس؟
يبقى المستقبل غير واضح، لكن ما يظهر جلياً هو أنالمشروع الاستيطاني سيشكل نقطة تحول جديدة في صراع الأرض والهوية في القدس. إذا ما تم تنفيذ المخطط، فإن ذلك سيؤدي إلى تعزيز البنية التحتية العسكرية الإسرائيلية داخل المدينة، ما قد يزيد من حدة التوترات بين السكان الفلسطينيين والسلطات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، سيستمر المجتمع الدولي في مراقبة التطورات، مع احتمالية اتخاذ إجراءات قانونية دولية قد تُعيد تشكيل مسار النزاع في العاصمة المقدسة.





