---
slug: "4kmfzb"
title: "توثيق الإبادة الممنهجة للنخبة العلمية في غزة وأرشيف رقمي"
excerpt: "أكاديميون دوليون يطلقون تقريرًا يوثق مقتل مئات العلماء الفلسطينيين في غزة، ويُنشئون أرشيفًا رقميًا يحفظ سيرهم وسط ادعاءات إبادة ممنهجة للقطاع الأكاديمي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f328b1553f7f6762.webp"
readTime: 4
---

## إطلاق التقرير والأرشيف الرقمي  

في 26 أبريل 2026، أعلن مجموعة من الأكاديميين والناشطين من جامعات أردنية ومصرية وأمريكية عن إصدار **تقرير توثيقي** يحمل عنوان «تذكروهم: علماء فلسطين الذين قتلوا في إبادة غزة». يهدف التقرير إلى توثيق استهداف **النخبة العلمية** في قطاع غزة خلال الصراع المستمر مع إسرائيل، ويصاحبه إطلاق **أرشيف رقمي** يضم سيرًا ذاتية مفصلة للضحايا. تم إنشاء الموقع الإلكتروني **ريميمبرينغ غازا سكولارز** لتجميع هذه المعلومات وتحديثها بصورة مستمرة.  

## ملامح الإبادة الممنهجة للنخبة العلمية  

يصف صانعو التقرير ما حدث في غزة بأنه **إبادة ممنهجة للنخبة العلمية**، مؤكدين أن هذه الجرائم تشكل جزءًا من حملة أوسع تستهدف المجتمع الفلسطيني بأكمله. وفقًا للبيانات المقدمة، أسفرت العملية عن مقتل أكثر من **200 عضو أكاديمي**، إضافة إلى استشهاد **1200 طالب جامعي** وإجبار **87 ألف طالب** على ترك دراستهم بسبب تدمير البنية التحتية التعليمية.  

## أسماء بارزة من الضحايا  

من بين الأسماء التي أُدرجت في الأرشيف نجد:  

- **سفيان تايه**، فيزيائي بارز ورئيس الجامعة الإسلامية في غزة، وحامل كرسي اليونسكو في علوم الفيزياء والفضاء.  
- **خالد الرملاوي**، أستاذ الهندسة في الجامعة الإسلامية ومهندس معروف بمساهماته في مجال الطاقة المتجددة.  
- **رولا عبد الجواد**، محاضرة شابة في جامعة غزة، توفيت عن عمر يناهز الـ29 عامًا بعد قصف منزلها.  

إلى جانب هؤلاء، يضم الأرشيف عشرات الأسماء الأخرى من أساتذة الطب، والهندسة، والعلوم الطبيعية، والعلوم الاجتماعية والإنسانيات الذين فقدهم المجتمع الأكاديمي الفلسطيني خلال الأشهر الماضية.  

## تدمير التعليم العالي في غزة  

يستند التقرير إلى إحصاءات تفصيلية تفيد بأن إسرائيل دمرت **جميع الجامعات الـ12** العاملة في قطاع غزة، إلى جانب **سبع مؤسسات أخرى** للتعليم العالي. حتى تاريخ 25 مارس 2025، تم تدمير **57 مبنى جامعيًا** شمل كليات، قاعات تدريس، مختبرات، مكتبات ومتاحف، إما عبر القصف الجوي المباشر أو من خلال تفجيرها بعد تحويلها إلى مواقع عسكرية.  

تُبرز حالة **جامعة الإسراء** في غزة مثالًا واضحًا على هذا النمط من الدمار؛ فقد احتل الجيش الإسرائيلي الجامعة قبل أن يفجرها بالكامل في يناير 2024، مستخدمًا مئات الألغام لتدمير القاعات، العيادات، المختبرات، وحتى المتحف الوطني الذي كان يضم آلاف القطع الأثرية. وتظهر تسجيلات متداولة جنودًا إسرائيليين يرقصون ويحتفلون أثناء تنفيذ التفجير، ما أضاف بُعدًا إنسانيًا مرعبًا إلى الفعل.  

## مفهوم الإبادة المدرسية  

يحذر الباحثون من أن هذه العملية لا تقتصر على قتل الأفراد فقط، بل تُعرّف بـ **الإبادة المدرسية** – أي الهجوم المتعمد على مؤسسات التعليم بهدف كسر نسيج المجتمع الفلسطيني وتجريده من أدوات المعرفة والبحث. يضيف التقرير أن استهداف أساتذة الجامعات يهدف إلى إضعاف القدرة المستقبلية للبلاد على إنتاج المعرفة وتدريب الجيل القادم من المهندسين، الأطباء، والكتاب.  

## أثر الإبادة على المجتمع الفلسطيني  

يؤكد صانعو التقرير أن الخسارة لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بما تحمله من دور تربوي ومجتمعي. فقد كان هؤلاء العلماء **معلمي الجيل الصاعد** الذين من المفترض أن يتولوا مناصب قيادية في مختلف المجالات. كما يشير التقرير إلى أن العديد منهم تلقوا تعليمهم في جامعات عالمية، ثم اختاروا العودة إلى غزة والعمل هناك على الرغم من الحصار المستمر منذ 2007، متحملين ظروفًا صعبة تشمل انقطاع الكهرباء، نقص الموارد، والقصف المتكرر.  

## الأرشيف الرقمي كحفظ للذاكرة  

يُصنّف المشروع نفسه كـ **«أرشيف قيد التشكل»**؛ حيث يجمع المعلومات من عائلات الضحايا، زملائهم، والجامعات، ويُحدّث المحتوى بانتظام. كل صفحة مخصصة لعالم أو عالمة تشمل بياناتهم العلمية، مسارهم التدريسي والبحثي، وظروف مقتلهم. ويُعرب المسؤولون عن المشروع عن نيتهم توسيع القاعدة لتشمل جميع العلماء الفلسطينيين الذين سُجلوا في التاريخ الحديث، مؤكدين أن العمل ما زال جارياً لجمع المزيد من الشهادات والوثائق.  

## نداءات إلى المحاسبة الدولية  

يُختتم التقرير بدعوة صريحة للمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، معتبرًا إحداها **«جريمة الجرائم»** التي تُلزم الدول بالتحرك. يشدد المؤلفون على أن ضحايا غزة ليسوا مجرد فئة فلسطينية محلية، بل هم جزء من **المجتمع الفكري العالمي**، وفقدانهم يُفقد البشرية بأسرها إسهامات قيمة في العلوم الإنسانية والطبيعية.  

## آفاق المستقبل  

مع استمرار الصراع وتفاقم الأوضاع الإنسانية، يبقى **الأرشيف الرقمي** هو الأداة الأبرز لحفظ ذاكرة النخبة العلمية المتضررة، ويُعدّ مصدرًا مرجعيًا للباحثين والناشطين الذين يسعون إلى توثيق الانتهاكات ومحاسبة الجناة. من المتوقع أن يوسع المشروع قاعدة بياناته لتشمل شهادات إضافية، وربما يُستَخدم في المستقبل كدليل قضائي أمام المحاكم الدولية.  

إن توثيق هذه الإبادة لا يقتصر على حفظ أسماء الضحايا فحسب، بل يهدف إلى بناء جسر من الوعي يُعيد للمتضررين حقهم في الذاكرة، ويُعيد للقراء حول العالم فهم حجم الدمار الذي يواجه قطاع التعليم العالي في غزة، مع إرساء أسس للمطالبة بالعدالة وإعادة بناء مؤسسات المعرفة في المستقبل.
