الهُدنة اللبنانية: إنجاز دبلوماسي أم تفاهمات إقليمية؟

أعلنت الولايات المتحدة عبر الرئيس دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان بدءًا من منتصف الليل لمدة عشرة أيام، ليُنسف هذا الإعلان حالة التوتر التي شهدتها الحدود الشمالية ويُبرز الانقسام الحاد داخل الساحة اللبنانية. بينما اعتبرت الحكومة اللبنانية الاتفاق إنجازًا دبلوماسيًا يُظهر نجاح المسار المدعوم دوليًا، رأى حزب الله أنّه نتاج ضغوط إقليمية وتفاهمات معقدة تُخدم مصالح خارجية، خاصةً إيرانية.
الحكومة: إنجاز يُفتح باب الاستقرار
أكّد وزير المهجرين في الحكومة اللبنانية، كامل شحادة، أنّ وقف إطلاق النار "نقطة تحول إيجابية" تُظهر أن الدبلوماسية بدأت تُثمر، مُحذراً في الوقت نفسه من أن الاتفاق لا يكفي لضمان الهدوء النهائي. شدّد شحادة على أن لبنان يُريد اتفاقًا أوسع يشمل انسحاب إسرائيل، وعودة النازحين، وإعادة إعمار الجنوب، مضيفًا أن المسار التفاوضي رُعى من واشنطن بالتعاون مع قطر ومصر والسعودية وفرنسا.
فيما نفى الوزير وجود أي تنسيق مباشر مع حزب الله، أكّد أن القرار بيد الدولة اللبنانية، قائلاً: "اللبنانيون يُريدون استقرارًا يُبنى على السيادة، لا على التفاهمات الخارجية". ورداً على الشائعات عن دور إيراني في الاتفاق، رفض شحادة هذا التحليل، مُشيدًا بدعم الولايات المتحدة والأمم المتحدة للمسار.
حزب الله: ضغوط إقليمية وتفاهمات معقدة
من جانبه، رأى رائد برو، النائب عن حزب الله، أن الاتفاق جاء نتيجة ضغوط إقليمية بقيادة إيران والولايات المتحدة، مع مشاركة باكستان والسعودية. أشار إلى أن "السيادة اللبنانية" كانت هدفًا للسجال السياسي، مُؤكدًا أن العلاقات متعددة الأطراف مع إيران والسعودية لا تنتقص من المصلحة الوطنية.
برو ربط وقف إطلاق النار بثلاثة عوامل رئيسية: التوترات الإقليمية، والدعم الدولي، وحاجة لبنان إلى تثبيت الهدوء. وشدد على أن حزب الله سيلتزم بالهدنة طالما التزمت إسرائيل، لكنه عبّر عن رفضه لمحاولات الضغط على الحزب لنزع سلاحه، معتبرًا أن هذا النقاش يجب أن يُدار داخليًا عبر المؤسسات الدستورية.
هشاشة الاتفاق ومخاطر الإخفاق
بينما أكّد شحادة أن الاتفاق يحتاج إلى ضمانات أمنية، أبدى برو شكوكًا في قدرة الدول الخارجية على التصدي لخرق إسرائيل الهدنة، مستشهدًا بتجارب سابقة شهدت خسائر ليبونية دون تدخل فعلي. ورغم التفاؤل المحدود، شدّد المتحدثان على أن المسار نحو السلام لا يزال طويلًا، وأن أي خرق إسرائيلي سيُعتبر انتهاكًا للاتفاق.
مآلات الهدنة: استقرار أم مزيد من التوتر؟
تواجه لبنان تحديًا أمنيًا وسياسياً في تثبيت الهدنة، خاصةً مع مواصلة إسرائيل اتهامها للمنظمات المُسلحة بالقيام بعمليات عابرة للحدود. ورغم دعم المجتمع الدولي للاتفاق، تبقى المخاوف قائمة من أن تتحول الهدنة إلى فجوة جديدة في ظل غياب حلول جذرية للاحتكاك العقيدي بين الأطراف.
التحدي الأكبر الآن هو تجنيب لبنان انزلاقه إلى مواجهة أعمق، خاصةً مع تصاعد الخلافات الداخلية حول دور حزب الله ومساءلته عن سلوك المقاومة. وفي ظل غياب إرادة سياسية واقعية، ستظل الحدود الشمالية بؤرة توتر محتملة.







