حركة الجيل تهيمن على برلمان غينيا: عودة دستورية أم تعزيز للحكم الفردي؟

الفائز بأغلبية مقاعد البرلمان والبلديات
حصلتحركة الجيل من أجل الحداثة والتنمية المدعومة من الرئيس الغينيمامادي دومبويا على الأغلبية الساحقة في الانتخابات التشريعية والبلدية التي جرت في أوائل شهر يونيو 2026 فيغينيا، حيث فازت بـ93 مقعداً من أصل147 مقعداً في الجمعية الوطنية، بالإضافة إلى34 مقعداً حصلت عليها خمس أحزاب تحالفت معها، ما يمنح الائتلاف الحاكم ما لا يقل عن127 مقعداً.
في الوقت نفسه، حافظت الحركة نفسها على الصدارة في الانتخابات البلدية التي جرت في نفس اليوم، وفقاً لتقارير موقعميديا غينيا.
نسب المشاركة والانتشار الجغرافي
أفادت وكالةرويتزر أن نسبة المشاركة الرسمية بلغت52.87٪ في الاقتراع التشريعي و58.51٪ في الاقتراع البلدي. إلا أن وكالةالصحافة الفرنسية أشارت إلى تراجع الإقبال في العاصمةكوناكري ومدينةلابي، خاصةً بعد أيام قليلة من عيد الأضحى الذي يجمع الغينيين مع عائلاتهم.
غياب المعارضة وتداعياته
جرت الانتخابات في غياب الأحزاب المعارضة الرئيسية التي حُلت في مارس 2026، ما أدى إلى تقليل التنافسية إلى حد كبير. وأكدت تقاريرالصحافة الفرنسية أن معظم المرشحين كانوا محسوبين على المعسكر الرئاسي، مما دفع منتقدين إلى دعوة المقاطعة ووصف العملية بـ"مهزلة انتخابية" قد تؤدي إلى ترسيخ "ديكتاتورية جديدة".
ادعاءات بالضغط والفساد
وثقت بعثةشبكة غرب أفريقيا لبناء السلام أربعة حالات مؤكدة من الضغط على الناخبين وأفعال فساد في محافظةسيغيري، إلى جانب نقص في الوثائق الأساسية (محاضر، أوراق فرز، استمارات نتائج) في6.2٪ من مكاتب الاقتراع، خصوصاً في منطقةلابي. كما سجلت الشبكة غياب ممثلي الأحزاب السياسية في أكثر من16٪ من الحالات، وتدخل مباشر لسلطات إدارية محلية، لا سيما نواب الحكام (المحافظين الفرعيين) فيسيغيري ومادينا سالامباندي.
ردود الفعل من الأحزاب المعارضة
أدانحزب الجبهة الديمقراطية الغينية، الذي حلّ في ديسمبر 2025 بنسبة6.6٪، الاعتداء على أحد مرشحيه في مدينةمامو عشية الاقتراع على يد "شخصين ملثمين" على دراجة نارية. من جهته، انتقدحزب الكتلة الليبرالية ما وصفه بـ"مخالفات وتجاوزات" شابت عملية الفرز وتجميع النتائج في عدة دوائر، معتبرًا أن ذلك يمس مصداقية كل من الاقتراع التشريعي والبلدي.
السياق الدستوري بعد انقلاب 2021
تُقدِّم السلطات الانتخابات على أنها المرحلة الأخيرة في مسارالعودة إلى الحكم الدستوري بعد انقلاب سبتمبر 2021 الذي قادهدومبويا، والذي كان قد تعهد في البداية بتسليم السلطة للمدنيين في نهاية المرحلة الانتقالية. إلا أن الرئيس فاز في ديسمبر 2025 بولاية رئاسية مدتهاسبع سنوات، بعد أن طعن خصومه في نتائج الانتخابات السابقة.
قيود على المعارضة والمجتمع المدني
أشارت وكالةالصحافة الفرنسية إلى أن حكومته أوقفت عمل عدة أحزاب، حظرت الاحتجاجات، واعتقلت قادة من المعارضة والمجتمع المدني. وحذرمعهد الدراسات الأمنية من أن البنى السياسية في البلاد مهددة بأن تصبح "خاضعة لهيمنة قوة واحدة"، ما يثير مخاوف حول مستقبل الديمقراطية في غينيا.
دور المراقبة الدولية والاتحاد الأفريقي
أرسلالاتحاد الأفريقي بعثة لمراقبة الاقتراعين بناءً على دعوة من الحكومة الغينية. وفي الوقت نفسه، أشار مركزأماني أفريقيا إلى أن مجلس السلم والأمن الأفريقي قد يدعو إلى تدابير تصحيحية تشمل إعادة السماح بعمل أحزاب المعارضة، نظراً للبيئة السياسية التي جرت فيها الانتخابات وإقصاء جزء واسع من المعارضة من المشاركة.
ما التالي؟
مع توثيق الانتهاكات والضغط على الناخبين، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الانتخابات ستُعَدّ خطوة حقيقية نحو استعادة الدستور أم مجرد وسيلة لتقوية حكمدومبويا الفردي. ستستمر المراقبة الدولية، ومن المتوقع أن يطرحمجلس السلم والأمن الأفريقي توصيات قد تشمل إعادة فتح المجال أمام الأحزاب المعارضة وإجراء انتخابات إضافية لضمان شفافية أكبر. وعلى الساحة الداخلية، قد تشهد حركةالجيل من أجل الحداثة والتنمية ضغوطاً متزايدة من المعارضة المتبقية ومجتمع مدني يطالب بمستقبل ديمقراطي أكثر توازناً.











