اقتصاد بريطانيا ينمو 0.6% في الربع الأول رغم ضغوط الحرب

اقتصاد بريطانيا يحقق نموًا يفوق التوقعات في ظل ارتفاع أسعار الطاقة
في تقرير صدر اليوم منمكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، أشار الناتج المحلي الإجمالي إلى نمو0.6 % في الربع الأول من عام 2026، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت تتوقع زيادة بسيطة قدرها 0.2 %. كما سجل النمو الشهري0.3 % في شهر مارس، متفوقًا على توقعات الانكماش البالغ 0.2 % التي أبلغ عنها كبار الاقتصاديين.
تأتي هذه الأرقام في سياق استمرار الحرب في الشرق الأوسط، حيث ترفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة، ما يزيد من ضغوط التكاليف على الشركات والقطاع العام. وعلى الرغم من ذلك، استطاع الاقتصاد البريطاني البقاء في مسار النمو بفضل أداء قوي في قطاعاتالخدمات،البناء، والصناعة.
دور قطاع الخدمات والبناء في تحريك الاقتصاد
أبرزت البيانات أن القطاع الخدمي، الذي يشكل أكثر من 70 % من الناتج المحلي، نما بمعدل1.2 % في الربع الأول، وهو أعلى من متوسط النمو السنوي السابق. كما ارتفع الإنفاق على البناء بنسبة1.8 %، ما يعكس زيادة الطلب على العقارات التجارية والسكنية على حد سواء.
وفي تصريحات صحفية، قالتراشيل ريفز، وزيرة المالية البريطانية، إن هذه الأرقام "تؤكد أن الحكومة تمتلك الخطة الاقتصادية الصحيحة" وأن الاقتصاد "في وضع أقوى" رغم التحديات. وأضافت ريفز أن الحكومة ستستمر في دعم البنية التحتية وتوفير الحوافز للشركات الصغيرة والمتوسطة لتقوية الكفاءة الإنتاجية.
تأثير الحرب على سحب المخزون وارتفاع الطلب
أشار محللون إلى أن تسارع سحب المخزون من السلع نتيجة الحرب مع إيران قد دعم الطلب خلال شهر مارس. ووفقًا لتقريرراج باديان، مدير الشؤون الاقتصادية فيستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، فإن هذا السحب قد ساهم في تعزيز الطلب المحلي على المواد الخام والسلع المصنعة، ما دفع النمو في القطاع الصناعي.
يُظهر تقرير تجاري منفصل ارتفاع واردات الوقود في مارس بنحو1.8 مليار جنيه إسترليني (حوالي 2.4 مليار دولار أمريكي)، ما يمثل ثالث أكبر زيادة شهرية منذ بدء تسجيل البيانات عام 1997. يعكس هذا الارتفاع التأثير المباشر لارتفاع أسعار الطاقة العالمية على الاقتصاد البريطاني، مع تزايد الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات الطاقة.
مخاوف من تباطؤ اقتصادي في الأشهر المقبلة
على الرغم من الأداء القوي في الربع الأول، حذر الاقتصاديون من احتمال تراجع النمو خلال الربعين الثاني والثالث. يُتوقع أن يشهد الاقتصاد انكماشًا طفيفًا في ظل الضغوط المتزايدة علىبنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة، وفقًا لتوقعاتراج باديان. وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما يزيد من الضغوط التضخمية على المستهلكين.
كما أشار مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن البيانات الأولية لإدراج أبريل/نيسان تشير إلى وجود بعض التراجع مع بداية الربع الثاني، في وقت تظهر فيه استطلاعات الأعمال ارتفاعًا سريعًا في ضغوط التكاليف على الشركات. يُتوقع أن تتأثر القطاعات التي تعتمد على الطاقة بشكل خاص، مما قد يبطئ النمو في الأشهر القادمة.
الأبعاد السياسية وتأثيرها على الاقتصاد
في هذا السياق، يواجه رئيس الوزراءكير ستارمر ضغوطًا سياسية داخلية، بعد خسائر حزب العمال في الانتخابات المحلية والإقليمية الأخيرة. تُعَدّ انتقادات الأداء الاقتصادي ورفع الضرائب خلال العامين الماضيين من أهم النقاط التي يركز عليها معارضو الحكومة. ويُتوقع أن تتأثر سياسات الإنفاق العام والضرائب في الفترة المقبلة، ما قد يؤثر على استقرار النمو الاقتصادي.
التوقعات المستقبلية والتحديات الرئيسية
- الضغط على أسعار الفائدة: سيُضطر بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت التضخم في ارتفاع، ما قد يضعف الطلب الاستهلاكي والاستثماري.
- ارتفاع أسعار الطاقة: سيستمر تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز على تكاليف الإنتاج وتكاليف المعيشة، ما قد يضعف النمو في القطاعات الحساسة للطاقة.
- الاستقرار السياسي: سيؤثر التوتر السياسي في بريطانيا على ثقة المستثمرين، ما قد يؤثر على تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
على الرغم من هذه التحديات، يظل الاقتصاد البريطاني في وضع قوي نسبيًا، مع نمو قوي في القطاعات الخدمية والصناعية. يُتوقع أن يستمر البنك المركزي في مراقبة التضخم بعناية، مع إمكانية تعديل سياسات السياسة النقدية حسب تطور الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية.
في النهاية، يظل الاقتصاد البريطاني في مرحلة انتقاء، حيث تتطلب الظروف الراهنة توازنًا دقيقًا بين دعم النمو، السيطرة على التضخم، والحفاظ على استقرار السياسة المالية. يُتوقع أن يُعتمد على سياسات متكاملة لضمان استمرارية النمو في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية





