الأربعاء، ٢٢ يوليو ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

الوسطاء يحدّون خطر انهيار التفاهم الأمريكي الإيراني

·4 دقيقة قراءة
الوسطاء يحدّون خطر انهيار التفاهم الأمريكي الإيراني

تنفيذ المذكرة وتراجع التوترات

أعلنتالولايات المتحدة وإيران في السابع عشر من يونيو/حزيران الماضي عن توقيعمذكرة التفاهم التي تهدف إلى خفض التوترات الإقليمية وإرساء آلية حوار دائمة. بعد أسابيع قليلة، بدأت خطوات التنفيذ تتجسد على أرض الواقع، حيث تم تثبيت وقف إطلاق النار في مناطق الصراع ولم تسجل أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق منذ التوقيع. كما أعيد فتحمضيق هرمز للمرور التجاري، ما أسفر عن انخفاض ملحوظ في علاوة المخاطر في أسواق النفط العالمية.

في إطار هذا المسار، أقامتالدوحة اجتماعات فنية متواصلة بين وفود أمريكية وإيرانية، وأسست لآلية اتصال فورية تُبلغ عن أي انتهاك محتمل للاتفاق. وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن اللقاءات التقنية لا تزال تُعقد بصورة مباشرة وغير مباشرة، رغم توترات طارئة شهدها المضيق في أواخر الشهر الماضي، ما يدل على استقرار نسبي في مسار المفاوضات.

دور الوساطة القطرية والباكستانية

لم تقتصر مشاركةالوساطة القطرية على صياغة المذكرة فحسب، بل توسعت لتشمل متابعة تنفيذ بنودها على أرض الواقع. تولى الوسطاء تنسيق الجهود بين الطرفين، ورصد الالتزام بالاتفاق، وتدخلوا لحل الخلافات الناشئة خلال التطبيق. من بين الأنشطة التي قادتها القطرية تنظيم مفاوضات فنية فيبورغنستوك السويسرية، وإنشاء نظام إبلاغ فوري عن أي تجاوزات، بالإضافة إلى عقد لقاءات منفصلة مع الوفدين الأمريكي والإيراني لإعداد تقارير تقييمية دورية.

شاركتباكستان في هذه العملية كوسيط إضافي، حيث وفرت خبرتها اللوجستية وتسهّلت من تبادل المعلومات التقنية بين الجانبين، مما أعطى للاتفاق دفعة إضافية من الشرعية الدولية.

خلافات مضيق هرمز: من الموقف الإيراني إلى الموقف الأمريكي

يبقىمضيق هرمز نقطة احتكاك رئيسية بين الطرفين. تُصرّطهران على أن المذكرة تمنحها دورًا محوريًا في تنظيم الملاحة البحرية بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مستندةً إلى البند الخامس الذي يقر اتفاقًا بين إيران ومسقط. صرحمحمد باقر قليباف، رئيس البرلمان الإيراني، أن إيران «لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في إدارة المضيق».

من جهتها، أكدتنائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن المضيق «ليس ساحة لاستعراض القوات العسكرية القادمة من خارج المنطقة»، مؤكدة رفض إيران لأي وجود عسكري أجنبي يؤثر على سير الممر البحري.

في المقابل، تصرالولايات المتحدة على أن المضيق يبقى ممرًا مائيًا دوليًا لا يجوز لأي طرف فرض رسوم أو قيود على حركة السفن. وقد أيد هذا الموقف بيان مشترك للدول الخليجية، حيث أعربت عن رفضها لأي محاولة لفرض رسوم أو سيطرة على المضيق، محذرةً المنظمة البحرية الدولية من أن مثل هذا الإجراء سيشكل سابقة خطيرة تؤثر على حركة الملاحة العالمية.

الملف اللبناني والبرنامج النووي

تتباين الآراء حولالملف اللبناني بين الطرفين. ترىطهران أن تنفيذ المذكرة يستوجب انسحابًا إسرائيليًا من جنوب لبنان، في حين تُصرواشنطن على أن المرحلة الحالية تقتصر على وقف التصعيد العسكري فقط، مع ربط أي انسحاب إسرائيلي بمتطلبات تشمل تفكيك قدراتحزب الله وتوليالجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في الجنوب.

أماالبرنامج النووي فظل خارج دائرة الحسم حتى الآن. لم تتطرق الاجتماعات الفنية إلى قضايا المخزون النووي أو مستويات التخصيب، وتم تأجيل اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الشأن إلى مراحل لاحقة من المفاوضات، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد على مسار الاتفاق.

العقوبات والأصول المالية

تستمر الخلافات بشأن رفعالعقوبات الأمريكية وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة. تتبعواشنطن سياسة رفع تدريجي ومشروط للعقوبات، مشروطة بتنفيذ التزامات محددة ورقابة صارمة على كيفية استخدام الأموال المفرج عنها. في المقابل، تُصرطهران على أن لها الحق الكامل في التصرف بأصولها بمجرد الإفراج عنها، دون أي قيود خارجية، معتبرةً أن أي تدخل أجنبي يُقابل برفض قاطع.

التحديات المستقبلية وإمكانية الانهيار

على الرغم من الإنجازات التي حققها الاتفاق حتى الآن في خفض مستوى التصعيد وتحقيق استقرار إقليمي نسبي، لا يزال مستوى الثقة بينالولايات المتحدة وإيران منخفضًا. تتفاقم المخاوف من أن تفسيرات مختلفة للبنود، وربط تنفيذ بعض الالتزامات بملفات أخرى مثلمضيق هرمز والملف اللبناني، قد يؤدي إلى تراجع الزخم وإعادة تصعيد التوترات.

تُظهر التجارب الأخيرة أن المذكرة لا تزال في مرحلة إدارة الأزمة واحتواء التوتر، أكثر من كونها مسارًا واضحًا نحو تسوية شاملة ونهائية. ومع استمرار الخلافات، سيعتمد نجاح الاتفاق على قدرة الوسطاء، لا سيما القطرية، على الحفاظ على قناة اتصال حية وتقديم حلول وسط تُرضي الطرفين دون إغفال المصالح الإقليمية والدولية.

ما التالي؟

من المتوقع أن تُعقد جلسات فنية إضافية فيبورغنستوك والدوحة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع تركيز خاص على صياغة آلية مراقبة تنفيذ بنودمضيق هرمز وتحديد خطوات ملموسة للملف اللبناني. كما سيواصل الوسطاء الضغط على الطرفين لتحديد جدول زمني واضح للملف النووي والعقوبات، في محاولة لتجنب أي ارتداد قد يهدد بعودة التصعيد العسكري في المنطقة.

إن استمرارية هذه الجهود وتجاوز الخلافات الجوهرية قد تشكّل نقطة تحول في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وتعيد رسم ملامح الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

المفوضية السامية تتهم إسرائيل بتكثيف قتل المدنيين في غزة وارتكاب انتهاكات جسيمة
أخبار عامة

المفوضية السامية تتهم إسرائيل بتكثيف قتل المدنيين في غزة وارتكاب انتهاكات جسيمة

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تصاعد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في الأيام الأخيرة، وما تخلفه من ضحايا مدنيين، داعيا إلى احترام وقف إطلاق النار وضمان المساءلة عن الانتهاكات.

نذر حرب مفتوحة.. ترمب يتوعد قلب طهران وإيران تهدد بإشعال المنطقة
أخبار عامة

نذر حرب مفتوحة.. ترمب يتوعد قلب طهران وإيران تهدد بإشعال المنطقة

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران بإحراق الجسور والمحطات الطاقة في طهران، في حال لم تتنازل إيران عن مضيق هرمز. وترد إيران على تهديد ترمب بتدمير البنية التحتية في المنطقة، مما ينذر بالانزلاق إلى حرب مفتوحة.

خليل الحية يحدد أولويات حماس بعد انتخابه رئیس المكتب السياسي
أخبار عامة

خليل الحية يحدد أولويات حماس بعد انتخابه رئیس المكتب السياسي

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

أكد خليل الحية على استمرار نهج حماس وأولوياتها بعد انتخابه رئیس المكتب السياسي، وأعلن عن جهود لوقف الحرب على غزة وإعادة الحياة الكريمة لسكانها، وتعزيز الوحدة الفلسطينية والتعاون العربي والإسلامي.

مجلس الأمن يرحب بإجراءات سوريا في ملفي العدالة الانتقالية والمفقودين
أخبار عامة

مجلس الأمن يرحب بإجراءات سوريا في ملفي العدالة الانتقالية والمفقودين

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

رحبت دول مجلس الأمن الدولي بإجراءات الحكومة السورية في ملفي العدالة الانتقالية والمفقودين، مؤكدين أهمية هذه الخطوات في معالجة تداعيات سنوات الحرب في سوريا، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وزير إسرائيلي يؤكد على إصرار الحكومة على السيطرة على غزة وإقامة مستوطنات فيها
أخبار عامة

وزير إسرائيلي يؤكد على إصرار الحكومة على السيطرة على غزة وإقامة مستوطنات فيها

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

تحدث وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو عن إصرار الحكومة الإسرائيلية على السيطرة على قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه، معتبراً هذا الهدف النهائي للحكومة، في الوقت الذي يعمل فيه حزب القوة اليهودية على احتلال القطاع وتقديم خطة لتحقيق هذا الهدف، مع نزاعه مع خطة ترمب السابقة، التي تنص على انسحاب إسرائيل من القطاع وعدم احتلاله أو تهجير الفلسطينيين منه.