---
slug: "4co1qp"
title: "تحذير أممي من كارثة إنسانية في الأبيض السودانية بسبب الحصار الخانق"
excerpt: "تواجه مدينة الأبيض السودانية حصارا خانقا منذ 18 شهرا، مع تحذيرات أممية من تكرار سيناريو الفاشر الدامي، جراء قصف مكثف بالمُسيّرات وانتهاكات حقوقية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/837e49bd86f4d4f6.webp"
readTime: 3
---

## تحذير أممي من كارثة إنسانية في الأبيض السودانية

تواجه مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان ذات الأهمية الإستراتيجية، شبح "كارثة حقوقية وإنسانية وشيكة"، وسط تحذيرات أممية ودولية من تكرار "سيناريو الفاشر" الدامي فيها. ومع دخول الحصار الخانق على المدينة -الذي تفرضه قوات الدعم السريع- شهره الـ18، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، **فولكر تورك**، صيحة إنذار من جنيف، مؤكدا تكشّف فظائع ميدانية تشمل قصفا مكثفا بالمُسيّرات استهدف البنى التحتية، وإعداما ميدانيا وعنفا جنسيا على طرق نزوح المدنيين.

## تفاصيل الوضع الإنساني في الأبيض

سكان المدينة يعيشون في ظروف شبيهة بالحصار منذ أكثر من عام ونصف العام، حيث يعانون نقصا حادا ومستويات حرجة من المياه النظيفة، مما يهدد بتفشي الأمراض والأوبئة بين السكان. وأوضح **تورك** أن مكتبه تمكّن من توثيق تفاصيل مروعة لما يحدث داخل المدينة وفي محيطها، مشيرا إلى استخدام "الأساليب القمعية نفسها" التي استخدمت في مناطق سودانية أخرى بهدف تضييق الخناق على المدنيين.

## انتهاكات حقوقية على طرق النزوح

الأبيّض التي يبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة لم تقتصر معاناتها على الحصار الداخلي، بل امتدت لتشمل الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة ومنها، إذ وثقت المفوضية السامية أنماطا خطيرة من الانتهاكات على طول مسارات نزوح المدنيين عبر منطقة كردفان، شملت عمليات إعدام ميداني بإجراءات موجزة، وحالات اختطاف، وتعذيب، وعنف جنسي، فضلا عن أعمال النهب وتصاعد خطاب الكراهية ضد الفارين.

## تحركات دولية لإنقاذ المدينة

في جلسة نقاش عاجلة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بناء على طلب من **بريطانيا**، وصف **تورك** المؤشرات القادمة من الأٌبيض بأنها "واضحة ولا لبس فيها"، معلنا أن كارثة إنسانية وحقوقية جديدة تتكشف في هذه المدينة الإستراتيجية. وتجمع التحذيرات الدولية على أن المؤشرات الميدانية الحالية في الأبيض تشبه إلى حد كبير الأيام التي سبقت سقوط مدينة **الفاشر** في ولاية شمال دارفور.

## مخاطر النزوح والحصار

وتكمن خطورة الوضع في أن مدينة الأبيض تستضيف بالفعل قرابة **100 ألف نازح** فروا سابقا من ويلات المعارك في مناطق صراع أخرى بحثا عن ملاذ آمن، وهو ما يجعلهم اليوم في مواجهة مباشرة مع الحصار والحرب من جديد. وأشار **المفوض الأممي** إلى أن عديدا من السكان يحاولون بيع ممتلكاتهم بأي ثمن لتأمين تكاليف الفرار، بيد أن الارتفاع الفاحش في أسعار النقل، واستهداف الطرق، والوقوع في شرك الاعتقالات التعسفية يمنع كثيرين من المغادرة.

## جهود دولية لوقف النزيف

أمام هذا الوضع الإنساني المتدهور، شهدت أروقة مجلس حقوق الإنسان في جنيف تحركات سياسية مكثفة قادتها **المملكة المتحدة** بدعم من **ألمانيا** و**أيرلندا** و**هولندا** و**النرويج**، عبر طرح مشروع قرار يدين بشدة تصاعد أعمال العنف المنسوبة لقوات الدعم السريع في الأبيض ومحيطها، ويحذر من فظائع واسعة النطاق. ويطالب المشروع بإعلان هدنة إنسانية فورية تفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار وتضمن إيصال المساعدات دون عوائق وفتح ممرات آمنة للمدنيين.

## مواقف دولية وإنسانية

وقالت ممثلة **بريطانيا** في المجلس **إليانور ساندرز** إن تدمير البنية التحتية وقطع طرق الإمداد الأساسية ينذر بوضع مأساوي، بينما أكدت وزيرة الخارجية البريطانية **إيفيت كوبر** -في بيان- أن العالم لا يمكنه الوقوف متفرجا لتتحول الأبيض إلى مأساة طائشة أخرى، داعية المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته. من جانبه، طالب وزير الخارجية في الحكومة السودانية **محي الدين سالم أحمد إبراهيم** مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بممارسة ضغوط ملموسة وحقيقية لوقف تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة إلى قوات الدعم السريع.
