ستارمر يعلن خطة شاملة لرفع الإنفاق الدفاعي البريطاني إلى 300 مليار جنيه

إعلان رئيس الوزراء بإنطلاق الخطة الدفاعية الضخمة
في مؤتمر صحفي أقيم اليوم الثلاثاء بمقر الحكومة في لندن، أعلنرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن اعتمادخطة شاملة تهدف إلى رفع الإنفاق الدفاعي بنسبة4.2٪ وتخصيص ما يقارب300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع القادمة. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة المتحدة لتقوية موقعها العسكري أمام تصاعد التهديدات في أوروبا والعالم، وتؤكد على التزامها بدعم حلف شمال الأطلسي.
الخطوط العريضة للميزانية الجديدة
- الإنفاق السنوي المتوقع للعام 2029 سيصل إلى نحو80 مليار جنيه إسترليني، ما يمثل قفزة ملحوظة في تمويل القوات المسلحة.
- الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة سيخصص5 مليارات جنيه إسترليني لتطوير الطائرات المسيّرة والأسلحة ذاتية التشغيل، في محاولة لتقليص الفجوة بين القدرات التقليدية والحديثة.
- شراء 12 طائرة مقاتلة من طراز إف‑35 إيه سيعزز قدرات سلاح الجو البريطاني ويضمن تفوقًا جويًا استراتيجيًا في العقود المقبلة.
- زيادة 64 مليار جنيه إسترليني مخصصة لتقوية منظومة الردع النووي، ما يضمن استدامة القدرة الاستراتيجية للمملكة المتحدة.
استثمارات في الطائرات المسيّرة والأسلحة ذاتية التشغيل
أوضح ستارمر أنالطائرات المسيّرة أصبحت محورًا أساسيًا في ساحة المعارك الحديثة، مشيرًا إلى أن التجارب الميدانية في أوكرانيا أظهرت فاعلية هذه الأنظمة في تقليل الخسائر البشرية وتعزيز الدقة. وأضاف أن الاستثمار المقدر بـ5 مليارات جنيه إسترليني سيسهم في بناء قاعدة صناعية محلية لتصنيع وتحديث هذه التقنيات، بالتعاون مع شركات دفاعية بريطانية وأوروبية.
تحديث سلاح الجو وتعزيز الردع النووي
في إطار برنامج تحديث سلاح الجو، أعلن الحكومة عن نية شراءإف‑35 إيه لتحديث أسطول الطائرات المقاتلة، ما سيمنح القوات الجوية البريطانية قدرة على تنفيذ عمليات متعددة الأدوار في بيئات معقدة. كما أشار ستارمر إلى أنالردع النووي سيستفيد من زيادة تمويل قدرها64 مليار جنيه إسترليني، لتحديث الصواريخ القاعدية وتعزيز أنظمة الحماية الإلكترونية، في ظل تصاعد التوترات مع روسيا وإيران.
خلفية سياسية وتحديات سابقة
تجددت الخلافات داخل الحكومة البريطانية حول حجم التمويل المطلوب في العام الماضي، ما أدى إلى استقالةوزير الدفاع السابق جون هيلي، الذي انتقد نقص الموارد وأعرب عن قلقه من عدم قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها داخل حلف الناتو. عقب ذلك، تولىدان جارفيس منصب وزير الدفاع، مؤكدًا أن تركيزه سيكون علىالطائرات المسيّرة والأسلحة ذاتية التشغيل، وهو ما انعكس الآن في الخطة الجديدة.
التهديدات الإقليمية وردود الفعل الدولية
حذر ستارمر من أنانتصار روسيا في أوكرانيا قد يخلق مزيدًا من عدم الاستقرار في القارة الأوروبية، مؤكدًا أن الحرب الأوكرانية ستظل عاملًا محوريًا في تشكيل الأمن الأوروبي للسنوات القادمة. كما أشار إلى أنالتجربة الميدانية في أوكرانيا بالإضافة إلى التطورات فيإيران قدمت دروسًا حاسمة لبريطانيا حول نوعية القدرات التي تحتاجها لمواجهة التهديدات المستقبلية.
من جانبها، أعربت دول حلف الناتو عن دعمها للخطوة البريطانية، معتبرة أن تعزيز الإنفاق الدفاعي يساهم في تحسين توازن القوى في أوروبا ويقوي القدرة المشتركة على الرد على أي عدوان.
آفاق المستقبل وتوقعات التنفيذ
تُحدد الخطة الجديدة مسارًا واضحًا للسنوات الأربع المقبلة، حيث سيتوجب على وزارة الدفاع البريطانية وضع جداول زمنية دقيقة لتنفيذ المشاريع، بدءًا منتحديث أسطول الطائرات إلىإطلاق منصات الطائرات المسيّرة وتفعيلأنظمة الردع النووي. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة مراجعات دورية للإنفاق لضمان توافق النفقات مع المتطلبات الاستراتيجية المتغيرة.
في ختام كلمته، شدد ستارمر على أنالقدرة الدفاعية المتجددة ليست مجرد استثمار مالي، بل هي ركيزة أساسية لضمان سلامة المواطنين البريطانيين وحماية مصالح المملكة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، مؤكدًا أن الحكومة ستستمر في متابعة التطورات وتعديل الاستراتيجية بحسب المتطلبات المستقبلية.





