خبير الأمن البحري: لا أحد يسيطر على مضيق هرمز وترمب يمارس الخداع الاستراتيجي

الوضع الراهن في مضيق هرمز
أعلناللواء محمد عبد الواحد، خبير الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري، في تصريحٍ صحفيٍ يوم 19 مايو 2026 أنمضيق هرمز لا يسيطر عليه أي طرف بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن محاولات إيران للهيمنة الأمريكية على الممر المائي قد فشلت، وأن ما وصفه الرئيسدونالد ترمب من تأجيل هجومٍ مبرمج على طهران يُعدّخداعاً استراتيجياً يهدف إلى تعديل موازين القوى في المنطقة. يأتي هذا التصريح في ظل استمرار الجمود بينالولايات المتحدة وإيران حول حقوق العبور ومراقبة حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
خريطة التوترات البحرية
تُظهر الخريطة التفاعلية التي أعدتهاسلام خضر لصحيفة الجزيرة أنالقيادة المركزية للبحرية الأمريكية تفرضحصاراً على الموانئ الإيرانية، حيث تتواجد ما يقرب منعشرين سفينةً أمريكية، منهاحاملتا طائرات في بحر العرب. في المقابل، تواصلالحرس الثوري الإيراني تنفيذ آلية جديدة للعبور، تتضمن تحصيلرسوم عبور وتقديم خدمات صيانة وتأمين وإمداد بالوقود، وفق ما صرح به رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني.
المبادرة الإيرانية للعبور
أعلنت طهران أن السفن الراغبة في عبورمضيق هرمز سيتعين عليها دفعرسوم عبور وفق “الآلية الجديدة” التي حددتها القوات الإيرانية. وتؤكد المصادر الإيرانية أن هذه الآلية ستحدد مساراً ملاحياً مخصصاً للجهات المتعاونة مع طهران، مع تقديم خدمات تشملالتأمين، الصيانة، وإعادة التزود بالوقود. وقد أوضح المتحدث باسموزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن أي محاولة لإغلاق الممر المائي من قبل دولةٍ بما فيها إيران تتعارض مع القوانين الدولية وتُعدّ انتهاكاً للحرية الملاحية.
تحليل خبير الأمن البحري
أوضحاللواء عبد الواحد أن الصراع الحالي بينالولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يشكلحرباً بحريةً حديثة تختلف جذرياً عن الحروب الكلاسيكية. وأشار إلى أنالمسيّرات والألغام أصبحت أسلحةً رئيسيةً في هذا الصراع، ما يجعل السيطرة على الممرات البحرية مسألةً معقدةً ومتقلبةً.
وأشار إلى أنإيران حاولت في مرحلة سابقة أن تفرض سيطرتها علىمضيق هرمز عبر ما أسماه “مشروع الحرية”، إلا أنالولايات المتحدة نجحت في إحباط هذه المحاولة. وفي رد فعلٍ مضاد، قامت أمريكا بتطبيق تكتيكٍ جديد يتيح لها مراقبة مداخل ومخارج المضيق دون تحمل تكاليفٍ كبيرة، مع تقليل المخاطر المرتبطة باستهداف صواريخ حاملات الطائرات.
بعد فشل “مشروع الحرية”، انتقلت القوات الأمريكية إلى استهدافالبنية التحتية البحرية الإيرانية ومواقعالحرس الثوري، إلا أنواشنطن لم تتمكن من تحقيق سيطرةٍ شاملةٍ على الممر المائي. وأوضح الخبير أن هذا الفشل يعكس طبيعة الصراع الحالي:كل طرف يسعى إلى فرض نفوذه دون أن يحقق السيطرة الكاملة.
إعلان ترمب وتداعياته
في وقتٍ كانت فيه الولايات المتحدة تستعد لتنفيذ هجومٍ واسع النطاق على إيران، أعلن الرئيسدونالد ترمب عن تأجيل العملية، موضحاً أن القرار قد يكون مؤقتاً “لفترةٍ قصيرة أو ربما للأبد”. وأكد المتحدث باسموزارة الخارجية الأمريكية،تومي بيغوت، أن تأجيل الضربة جاء بعد مشاورات إقليمية، مشيراً إلى أن الخطوط الحمراء الأمريكية لا تزال واضحة.
وصفاللواء عبد الواحد هذا التأجيل بأنهخداعٌ استراتيجي يهدف إلى إرباك خصومه وإعادة ضبط موازين القوة في المنطقة، مؤكدًا أن عدم وجود مؤشرات واضحة تدعم هذا الإجراء يزيد من غموض النوايا الأمريكية.
السياق التاريخي للمنطقة
يُعَدّمضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحونصفٍ من إنتاج النفط العالمي. منذ بداية العقود الماضية، شهد المضيق توتراتٍ متكررة بين القوى الإقليمية والعالمية، لا سيما بعد الغزو الأمريكي للعراق وتصاعد النفوذ الإيراني في الخليج. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصعيداً في استخدامالمركبات غير المأهولة والـدروع البحرية لتأمين الممرات ومراقبة السفن التجارية.
المستقبل المحتمل للمفاوضات
تستمر المفاوضات غير المباشرة بينواشنطن وطهران في إطار محاولاتٍ لتخفيف التوترات وإيجاد حلولٍ وسطٍ حول مسألة العبور والرسوم. ومع ذلك، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كاناللواء عبد الواحد على حق في تقييمه بأن لا أحد يملك السيطرة الكاملة علىمضيق هرمز، أم أن التطورات التقنية والعسكرية قد تغير موازين القوة في المستقبل القريب.
في ضوء ما سبق، يتوقع المحللون أن تستمر الجهود الدبلوماسية لتجنب تصعيدٍ عسكريٍ قد يهدداستقرار قطاع الطاقة العالمي، بينما قد تسعى القوى الإقليمية إلى تعزيز مراكزها عبر استثماراتٍ فيالتقنيات البحرية وتحديثالقواعد العسكرية على طول الساحل. يبقى ما سيؤول إليه الأمر في الأيام المقبلة محط أنظار المجتمع الدولي، خاصةً مع اقتراب موسم الشحنات النفطية الكبرى.





