الحرس الثوري الإيراني: من فصيل شعبي إلى صانع قرار في إيران

الحرس الثوري الإيراني هو واحد من أهم المؤسسات في إيران، حيث يلعب دورا أمنيا وسياسيا واقتصاديا مفصليا في البلاد. بدأ الحرس الثوري كفصيل شعبي يضم قادة الحركة الطلابية المناهضة لنظامالشاه محمد رضا بهلوي، ثم مر بعدد من المراحل حتى أصبح واحدا من أهم المؤسسات التي تتحكم في صنع القرار الإيراني سياسيا وعسكريا.
تاريخ الحرس الثوري
قبل 47 عاما من اليوم، خرج الحرس الثوري الإيراني إلى العلن إبان الإطاحة بحكمالشاه السابق محمد رضا بهلوي، وإعلان نظام الجمهورية الإسلامية بزعامةروح الله الخميني. خلال هذه العقود، لعب الحرس دورا أمنيا وسياسيا واقتصاديا مفصليا في البلد الذي عاش طيلة هذه الفترة تحت وطأة العقوبات الأمريكية والغربية والتلويح المستمر بالحرب.
دور الحرس الثوري في إيران
ولم يكن الحرس الثوري مجرد فصيل عسكري في إيران، فقد كان حاضرا طيلة الوقت بأروقة الحكم والمفاوضات، وفي أهم قرارات البلاد المصيرية بما فيها اختيارالمرشد الأعلى الذي يجمع كل السلطات في يده. وحسب تقرير، فقد كان الحرس الثوري أقرب لتشكيل شعبي يضم قادة الحركة الطلابية المناهضة لنظامالشاه.
هيكل الحرس الثوري
ويضم الحرس قوات برية وبحرية وجوية، إضافة لفيلق القدس الذي يلعب دورا عملياتيا خارج الحدود اعتمادا على حلفاء إقليميين منهمحزب الله اللبناني ونظيره العراقي وأنصار الله الحوثيين في اليمن. كما يضم ما تعرف بقوات التعبئة العامة (الباسيج)، التي يتجاوز منتسبوها عتبة المليونين.
تطور دور الحرس الثوري
ومنذ تأسيسه في ثمانينات القرن الماضي، مر الحرس الثوري بمراحل متعددة بدأت أولاها عقب الحرب العراقية الإيرانية، وتغلغل خلالها في صلب دوائر الاقتصاد الواسعة، ولعب دورا أساسيا في التطوير العقاري والبناء وإعادة الإعمار، بعد الحرب. في هذه المرحلة، لعب الحرس دورا سياسيا، وبعد تثبيت أركانه أمنيا وتحقيق استقلاله اقتصاديا، انخرط في الساحة السياسية.
دور الحرس الثوري في المنطقة
بعد ذلك، تحول الحرس الثوري إلى لعب دور إقليمي منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، وما زالت متواصلة حتى اليوم حيث قرر تبني مفهوم الحرب غير المتكافئة. وأصبح دور الحرس الثوري الإقليمي لافتا وجليا في كل منسوريا ولبنان والعراق واليمن، عبر ما أصبح يعرف باسم "الحلفاء".
تأثير الحرس الثوري على القرار الإيراني
فمع تثبيت ركائز حضوره الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي بات الحرس يوصف بـ"قلب النظام النابض"، حتى إن دوائر صنع القرار لفتت إلى دوره البارز في صعودالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، إلى سدة القرار خلفا لوالده الراحلعلي خامنئي.
مواقف الحرس الثوري الأخيرة
ولم يتطلب الأمر وقتا، حتى حسمت القوات المسلحة الأمر وأعادت غلقمضيق هرمز. وتعليقا على هذا التطور، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إعلانوزير الخارجية عباس عراقجي "أثار استياء المؤسسة العسكرية، لا سيما الحرس الثوري، لأنه صدر دون تنسيق مسبق مع القيادات الأمنية المسؤولة ميدانيا عن المضيق".
مستقبل الحرس الثوري
وتعكس هذه المواقف التحولات العميقة التي طرأت على قمة هرم القيادة الإيرانية بعد اغتيال الأمين العام السابق لمجلس الأمن القوميعلي لاريجاني، الذي كان يلقب بمهندس التوازنات في منظومة الحكم. فغياب لاريجاني عن المشهد، قد يحدث تدافعا خفيا نحو ملء هذا الفراغ، وهو ما يسلط الضوء على شخصيات أخرى، وخصوصا تلك التي تجيد الإمساك بطرفي المعادلة أمنيا وسياسيا.











